كتاب
نافذة أمل.. وسط ظلمة اليأس
تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2022 20:05 KSA
اهتمت وسائل الإعلام المحلية خلال الأيام الماضية بأخبار تتناول نقل أعضاء أشخاص متوفين دماغياً لأشخاص يُعانون من أمراض مزمنة، لا أمل في شفائهم منها، مما كان له أثر بالغ ورئيسي في إنقاذ حياتهم، وإنهاء معاناتهم التي استمرت سنوات طويلة، حتى جاءت رحمة الله، وتم إجراء العمليات الطبية التي تكللت بالنجاح.
هذا التطور النوعي حدث بعد سنوات طويلة من التردد؛ الذي ظل سيِّد الموقف، حيث انقسم الناس بين مؤيِّد لمبدأ التبرع بالأعضاء، ورافض له، وكل فريق يتكئ على حجج وأسانيد يراها منطقية، رغم أن هيئة كبار العلماء ومجالس الفقه في الكثير من الدول الإسلامية أجازت مبدأ التبرع بشروطٍ محددة.
في شهر إبريل من العام الماضي؛ اتخذ مجلس الوزراء السعودي قراراً تاريخياً بإقرار قانون التبرع بعد أن أجازه مجلس الشورى، وهنا التقطت قيادة هذه البلاد الفتية قفَّاز المبادرة، وصنعت الحدث كعادتها، وضربت أروع الأمثلة عندما بادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بالتسجيل في برنامج التبرع التابع للمركز السعودي للتبرع بالأعضاء، في بادرة إنسانية غير مستغربة منهما، تؤكد أن النفوس الرحيمة عامرة بالرغبة في إسعاد الآخرين.
ولأنهما قدوة لشباب هذه البلاد المباركة ورجالها، فقد تسابق عشرات الآلاف من المسؤولين والوزراء وعامة أفراد الشعب لتسجيل أسمائهم، وإعلان موافقتهم على التبرع، للدرجة التي عجز معها برنامج (توكلنا) عن استيعاب هذه الأعداد الهائلة، واحتاج الأمر إلى تدخُّل الجهات التقنية لإعادة تشغيل الموقع، ومنحه القدرة على العمل.
ومن خلال عملي وارتباطي بالمجال الطبي، فقد كنتُ شاهد عيان على معاناة مؤلمة لكثير ممَّن أصيبوا بأمراض الفشل الكلوي، أو تليف الكبد، أو اعتلال القلب، وكانت توصية الأطباء والمختصين بحتمية نقل أعضاء من متبرعين لهم، وهو ما لم يتيسَّر للكثيرين الذين لم يجدوا غير رحمة الله ليلوذوا بها، والتمسك بالأمل، حتى جاءهم الفرج بهذا التوجه الأخير للتبرع بالأعضاء.
ولا يخفى علينا جميعاً؛ أن أعضاء المتوفى تتعطل بعد وفاته، ولا ينفعه أو يضيره أن تظل معه أو أن تُغادر جسده، لكن التبرع بها حتماً سيكون في موازين أعماله، وربما يكون سبباً لنجاته يوم القيامة، ودخول الجنة، لا سيما إذا استصحبنا قول الله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا»، ومعلوم أن مساعدة الإنسان على الشفاء من مرضٍ مزمن، أو أي عمل يؤدي إلى صيانة نفسه، يدخل ضمن إحيائها ومساعدتها على البقاء.
هناك الآلاف من المرضى الذين هم على قوائم الانتظار الطويلة في مختلف مستشفيات المنطقة، وهؤلاء لا زالوا يتمسكون بالأمل، فعلى سبيل المثال شهد مستشفى الأمير متعب بن عبدالعزيز في سكاكا خلال الأيام الماضية إجراء عدة عمليات جراحية لنقل أعضاء أحد المتوفين في سكاكا -بعد موافقته وعائلته- مما أسهم في إنقاذ 4 مواطنين، تم بموجبها زراعة الكلية اليمنى لمريضة عمرها 47 سنة، والكلية اليسرى لمريض عمره 54 سنة، إضافةً إلى زراعة الكبد لمريضة عمرها 35 سنة كانت بحالة طبية حرجة، وزراعة الرئتين لمريض عمره 38 سنة.
ولاشك أن هؤلاء المرضى الأربعة الذين شفاهم الله بعد تلك الخطوة الرائعة من المغفور له، سيظلون يدعون له طوال حياتهم بالرحمة والمغفرة، ولن تنساه ذاكرتهم مدى حياتهم.
ربما يتبادر إلى ذهن البعض أن هذا الأمر سيكون مدعاة لضعاف النفوس للتسلل وإبرام صفقات مشبوهة مع البعض؛ لإغرائهم بالتبرع بأعضائهم، لكن القانون الذي أجازه مجلس الوزراء وضع تلك المخاوف في الحسبان، واتخذ من الإجراءات والتحوطات ما يمنع أي ممارسة فاسدة، فالتبرع يكون لمن هم في قائمة الانتظار، دون تحديد شخص بعينه، لمنع أي اتفاق مادي، وإذا كانت هناك أي شبهة، فإن الأجهزة المختصة تتولى التحقيق فوراً في الحالة، وإذا ثبت وجود شبهات فساد؛ فإن العقاب الرادع يكون بانتظار الطرفين.
ولسد باب الذرائع، فإن الدولة أقرت مكافأة مادية لمن يتبرع بجزء من أعضائه مقدارها 50 ألف ريال، مع التأكيد على أن هذا المبلغ ليس ثمناً للجزء الذي تبرع به، إنما هي مكافأة لتشجيع الغير على التبرع بأعضائهم بما لا يهدد حياتهم.
هكذا هي المملكة دوماً، تقدم حلولاً متكاملة للأزمات التي تواجه المواطن والمقيم، وتسعى جاهدة لحماية كافة الأطراف، ويُبادر قادتها لأن يُشكِّلوا القدوة الصالحة والمثل الأعلى للآخرين، وحثهم على التسابق في ميدان الخير، لتكون في الأخير؛ مبادرة سعودية رائعة مثل مبادرة التبرع بالأعضاء.
هذا التطور النوعي حدث بعد سنوات طويلة من التردد؛ الذي ظل سيِّد الموقف، حيث انقسم الناس بين مؤيِّد لمبدأ التبرع بالأعضاء، ورافض له، وكل فريق يتكئ على حجج وأسانيد يراها منطقية، رغم أن هيئة كبار العلماء ومجالس الفقه في الكثير من الدول الإسلامية أجازت مبدأ التبرع بشروطٍ محددة.
في شهر إبريل من العام الماضي؛ اتخذ مجلس الوزراء السعودي قراراً تاريخياً بإقرار قانون التبرع بعد أن أجازه مجلس الشورى، وهنا التقطت قيادة هذه البلاد الفتية قفَّاز المبادرة، وصنعت الحدث كعادتها، وضربت أروع الأمثلة عندما بادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بالتسجيل في برنامج التبرع التابع للمركز السعودي للتبرع بالأعضاء، في بادرة إنسانية غير مستغربة منهما، تؤكد أن النفوس الرحيمة عامرة بالرغبة في إسعاد الآخرين.
ولأنهما قدوة لشباب هذه البلاد المباركة ورجالها، فقد تسابق عشرات الآلاف من المسؤولين والوزراء وعامة أفراد الشعب لتسجيل أسمائهم، وإعلان موافقتهم على التبرع، للدرجة التي عجز معها برنامج (توكلنا) عن استيعاب هذه الأعداد الهائلة، واحتاج الأمر إلى تدخُّل الجهات التقنية لإعادة تشغيل الموقع، ومنحه القدرة على العمل.
ومن خلال عملي وارتباطي بالمجال الطبي، فقد كنتُ شاهد عيان على معاناة مؤلمة لكثير ممَّن أصيبوا بأمراض الفشل الكلوي، أو تليف الكبد، أو اعتلال القلب، وكانت توصية الأطباء والمختصين بحتمية نقل أعضاء من متبرعين لهم، وهو ما لم يتيسَّر للكثيرين الذين لم يجدوا غير رحمة الله ليلوذوا بها، والتمسك بالأمل، حتى جاءهم الفرج بهذا التوجه الأخير للتبرع بالأعضاء.
ولا يخفى علينا جميعاً؛ أن أعضاء المتوفى تتعطل بعد وفاته، ولا ينفعه أو يضيره أن تظل معه أو أن تُغادر جسده، لكن التبرع بها حتماً سيكون في موازين أعماله، وربما يكون سبباً لنجاته يوم القيامة، ودخول الجنة، لا سيما إذا استصحبنا قول الله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا»، ومعلوم أن مساعدة الإنسان على الشفاء من مرضٍ مزمن، أو أي عمل يؤدي إلى صيانة نفسه، يدخل ضمن إحيائها ومساعدتها على البقاء.
هناك الآلاف من المرضى الذين هم على قوائم الانتظار الطويلة في مختلف مستشفيات المنطقة، وهؤلاء لا زالوا يتمسكون بالأمل، فعلى سبيل المثال شهد مستشفى الأمير متعب بن عبدالعزيز في سكاكا خلال الأيام الماضية إجراء عدة عمليات جراحية لنقل أعضاء أحد المتوفين في سكاكا -بعد موافقته وعائلته- مما أسهم في إنقاذ 4 مواطنين، تم بموجبها زراعة الكلية اليمنى لمريضة عمرها 47 سنة، والكلية اليسرى لمريض عمره 54 سنة، إضافةً إلى زراعة الكبد لمريضة عمرها 35 سنة كانت بحالة طبية حرجة، وزراعة الرئتين لمريض عمره 38 سنة.
ولاشك أن هؤلاء المرضى الأربعة الذين شفاهم الله بعد تلك الخطوة الرائعة من المغفور له، سيظلون يدعون له طوال حياتهم بالرحمة والمغفرة، ولن تنساه ذاكرتهم مدى حياتهم.
ربما يتبادر إلى ذهن البعض أن هذا الأمر سيكون مدعاة لضعاف النفوس للتسلل وإبرام صفقات مشبوهة مع البعض؛ لإغرائهم بالتبرع بأعضائهم، لكن القانون الذي أجازه مجلس الوزراء وضع تلك المخاوف في الحسبان، واتخذ من الإجراءات والتحوطات ما يمنع أي ممارسة فاسدة، فالتبرع يكون لمن هم في قائمة الانتظار، دون تحديد شخص بعينه، لمنع أي اتفاق مادي، وإذا كانت هناك أي شبهة، فإن الأجهزة المختصة تتولى التحقيق فوراً في الحالة، وإذا ثبت وجود شبهات فساد؛ فإن العقاب الرادع يكون بانتظار الطرفين.
ولسد باب الذرائع، فإن الدولة أقرت مكافأة مادية لمن يتبرع بجزء من أعضائه مقدارها 50 ألف ريال، مع التأكيد على أن هذا المبلغ ليس ثمناً للجزء الذي تبرع به، إنما هي مكافأة لتشجيع الغير على التبرع بأعضائهم بما لا يهدد حياتهم.
هكذا هي المملكة دوماً، تقدم حلولاً متكاملة للأزمات التي تواجه المواطن والمقيم، وتسعى جاهدة لحماية كافة الأطراف، ويُبادر قادتها لأن يُشكِّلوا القدوة الصالحة والمثل الأعلى للآخرين، وحثهم على التسابق في ميدان الخير، لتكون في الأخير؛ مبادرة سعودية رائعة مثل مبادرة التبرع بالأعضاء.