كتاب

تعديلات «نزاهة».. تُشدّد الخناق على الفاسدين

قطعت التعديلات الأخيرة التي أجرتها المملكة على نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد الطريق على المحاولات الملتوية؛ التي قد يلجأ إليها بعض ضعاف النفوس، الذين ارتضوا لأنفسهم المال الحرام، وسمحوا لها بالتغول على الحق العام وتجييره لمصالحهم الشخصية، دون خوف من رقيب ولا وازع من ضمير.

فقد نصَّت المادة التاسعة عشرة من النظام الجديد على حق الهيئة في التساؤل عن سر تضخُّم ثروة الموظف؛ إذا كان ذلك لا يتناسب مع دخله، ومطالبته بإثبات مشروعية تلك الأموال، إذا ما ترافق ذلك مع وجود قرائن مبنية على تحريات مالية بارتكابه جريمة فساد.


ويشمل ذلك الإجراء أموال زوجته وأبنائه وأقاربه من الدرجة الأولى، فإذا ما عجز عن إثبات مصدر مشروع لثروته، فإن نتائج التحريات المالية تُحال بعد ذلك للجهات المختصة للتحقيق معه، واتخاذ ما يلزم نظاماً، لرفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة المختصة لطلب معاقبته وفق المقتضى الشرعي والنظامي، على أن تشتمل الدعوى على طلب استرداد أو مصادرة الأموال المتصلة بالجريمة إذا ثبتت عليه.

وإذا أسفر التحقيق مع الموظف العام، أو من في حُكمه عن وجود شبهات قويَّة تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة، يجوز لرئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد - بعد أخذ رأي رئيس الجهاز الذي يتبع له الموظف - اقتراح فصله بأمر ملكي، دون أن يؤثر ذلك على استكمال إجراءات الدعوى الجنائية بحقه.


هذا التعديل الأخير يؤكد بوضوح إصرار المملكة التام على مواصلة وتفعيل الحرب التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – ضد مكامن الفساد المالي والإداري، بنفس القوة التي بدأت بها، وأن القائمين عليها متمسكون بتحقيق كامل أهدافها، لا سيما وأنهم يعملون تحت إشراف مباشر ومتابعة لصيقة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله-.

وللحقيقة والإنصاف، فقد ظلت الهيئة تعمل منذ انطلاق الحملة على الفساد بقوة متناهية، وقامت خلال الفترة الماضية بجهود ضخمة، ووجّهت ضربات متلاحقة لأوكار الظلم، لتقتلع هذه الآفة وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وتجدّد التأكيد بأن المملكة دولة قانون ومؤسسات. كما استمرت هذه الجهود بدقة متناهية واحترافية عالية، حيث لا يتم توقيف أي شخص إلا بعد تحريات كافية وأدلة قاطعة.

ويكمن الإصرار السعودي في مواصلة الحرب على المفسدين؛ في أنهم السبب الرئيسي لعرقلة الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لتطوير حياة مواطنيها وتحسين مستواهم المعيشي، فكل ذلك لن تكون له جدوى ما دام هناك من يستحل لنفسه أن يأخذ ما ليس له، لذلك كان تركيز القيادة الرشيدة واضح بدرجة كبيرة على استئصال بؤر الفساد بصورة نهائية.

كذلك فإن مساوئ الفساد وآثاره السالبة لا تقتصر على مجرد الأموال التي سُلبت، بل إنه يؤدي لتعثر الكثير من المشاريع التي صرفت عليها الدولة مئات المليارات لخدمة المواطنين، ولا زالت متوقفة دون أن تتضح أسباب ذلك التعثر. فهناك مدارس ومستشفيات لم تكتمل، وطرق لم يتم تنفيذها وفق الأسس والشروط والمقاييس المعتمدة، مما تطلب إعادة تنفيذها عدة مرات، وكل ذلك من أوجه الفساد التي يجري كشفها ومعاقبة المسؤولين عنها.

أما الفساد الإداري، فإنه يمثّل الوجه الآخر للفساد المالي ولا يقل عنه سوءاً، لأنه يمهّد له الطريق، كما أنه السبب الرئيسي في ضياع الحقوق، فكم من شاب سهر الليالي وحقّق النجاح لكنه لم يحصل على الوظيفة التي يستحقها لأنه لا يملك الواسطة، وكم من موظف مجتهد لم يجد طريقه للترقية، لأنه لا يحظى برضاء الفاسدين، وكل هذه الممارسات السالبة تتسبب في غياب العدالة وتخلق أجواء من عدم الارتياح والسخط العام.

ولأن المفسدين يستهدفون حياتنا ومستقبل أجيالنا، ويسعون إلى حرماننا من التمتع بخيرات بلادنا التي وهبنا الله إياها، فإننا مطالبون الآن أكثر من أي وقت مضى بالتجاوب مع الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة؛ لترقية مستوى المعيشة وتحسين الأوضاع، لذلك فإن علينا كمجتمع مسؤولية التصدي لهم واجتثاثهم من حياتنا ومن بلادنا بصورة نهائية.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!