كتاب

بعض متاعبنا مع العمالة!!

الذين يتحدَّثُون عن العمالة، وعن حقوقهم، والتي يحفظها النِّظام هنا، ويعاقب كلَّ مَن يخالف ذلك، سوف أحدِّثهم -اليوم- عن بعض متاعبنا معهم، والتي -وبكلِّ أمانةٍ- هي متاعب مُؤلمة جدًّا، خاصَّةً حين تكون الأُسرة كلها في منتهى اللُّطف في التَّعامل معهم في كلِّ شيء، وبالرغم من كل هذا، تجدهم يستغلُّونَ الإحسان، وكلَّ الظروف في صالحهم، ويتصرَّفُونَ بطريقة مُؤسفة بحقٍّ، ومَن يتصوَّر أنْ تنتهي علاقة عاملة منزليَّة أمضت أكثر من (14) عامًا، وهي بينهم، يعاملُونَها كفردٍ منهم، بل وأكثر، وهي قصَّة حقيقيَّة لعاملةٍ منزليَّة عاشت مع أُسرةٍ كريمةٍ منحتها كلَّ حقوقها، وتعاملت معها بلُطفٍ وكرمٍ، كانت تأخذُ حقوقها وزيادة. تم زيادة راتبها إلى الضعف، وكانت تسافرُ إلى أهلها محمَّلةً بالهدايَا، وتعود وهي في منتهى السَّعادة، نعم كانت تعملُ بإخلاصٍ، وتتعامل بتقدير، وبقيت هذه العلاقة جميلةً حتَّى انتهت بكذبةٍ سخيفةٍ، لتغادرَ تاركةً خلفَها قصصًا كبيرةً..

تقول صاحبةُ العمل: جلسنا معها في المرَّة الأخيرة، وقبل السَّفر وبهدوء، ناقشنا معها تفاصيل السَّفر والعودة، وخيَّرناها بين أنْ تذهب في خروج نهائي؛ لأنَّه من حقِّها أنْ تتفرَّغ لحياتها هناك، بعد كل هذه المدَّة، وبين أنْ تعود، فاختارتْ أنْ تذهبَ في تأشيرة خروج وعودة مدَّتها (6) أشهر، وهي مدَّة طويلة، ومعاناة على ربَّة أُسرة؛ أنْ تبقى كل هذه المدَّة بدونها، وبالرغم من كلِّ هذا، قبلت ربَّة الأسرة أنْ تمنحها فرصة للرَّاحة على حساب نفسها وتعبها، الذي سوف تعيشه لنصف عام، وتمَّ كلُّ شيءٍ على ما يُرام، وحين غادرت كان التَّواصل معها جيدًا، إلى ما قبل انتهاء المدَّة بشهرين، وبعدها أغلقت جوَّالها وذهبت إلى قرار (اللَّا) عودة، الأمر الذي اضطُر صاحبة العمل إلى انتظار انتهاء المدَّة للحصول على تأشيرة جديدة، وقتها أفاقت الأُسرة على واقع جديد، ومن خلال حسابها في الفيس بوك، اكتشفُوا كلَّ المسروقات التي ظهرت بها وهي ترتديها، ليبدأ البحثُ والدورانُ في كل أركان المنزل، والذي أثمر في اكتشاف الكثير من الأشياء التي ذهبت معها دون عودة، وهي نهاية مُؤلمة لعلاقةٍ بحقٍّ كانت مثاليَّةً، وكان يفترض أنْ تنتهي على خيرٍ، وذكرى أجمل من تلك القبيحة..!!


(خاتمةُ الهمزةِ).. ما تقدَّم، هو قصَّة صغيرة لمتاعب كثيرة وكبيرة يعيشها السعوديُّونَ مع العمالة، وثقتِي في أنَّ قارئاتِي وقرَّائي عاشُوا قصصًا أكبرَ وأكثرَ.. وهِي خاتمتِي ودُمتُم.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!