كتاب

منصَّة «إحسان».. تضبط بوصلة العمل الخيري

مرَّة أُخْرى تعود مملكة الإنسانيَّة والعطاء لتدشين الحملة الوطنيَّة للعمل الخيريِّ في نسختها الخامسة، عبر منصَّة «إحسان»، التي قامت بتطويرها الهيئة السعوديَّة للبيانات والذكاء الاصطناعيِّ (سدايا)، حيث بادر خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بتقديم تبرُّعٍ سخيٍّ بقيمة 70 مليون ريال، ومن ثمَّ تسابق كبار المسؤولين، ورجال الأعمال في ميدان الخير؛ ليتجاوز المبلغ خلال ساعات قلائل 700 مليون ريال.

وتهدف الحملة، التي انطلقت في أوَّل جمعة من رمضان، وستتواصل طيلة أيام الشهر الكريم؛ لتحقيق مجموعة من الأهداف مثل: ترسيخ قِيَم العمل الإنسانيِّ لكافَّة أفراد المجتمع، وتشجيع مؤسَّسات القطاع غير الربحيِّ على المساهمة في العمل الخيريِّ، وتفعيل دور المسؤوليَّة الاجتماعيَّة في القطاع الخاصِّ، وتعزيز مستوى الشفافيَّة في العمل الإنسانيِّ؛ لضمان وصول الدعم لمستحقِّيه.


ولأنَّ المجتمعَ السعوديَّ عُرف بأنَّه مجتمعٌ خيريٌّ منذ قديم الزَّمان، فإنَّ أفراده يتسابقُون في هذا الشهر الفضيل لمساعدة الفقراء، والفئات الأكثر احتياجًا، ومد يد العون للمحتاجين، وغير ذلك من أبواب الخير المختلفة، انطلاقًا من القيم الحميدة المستمدَّة من دينهم الإسلاميِّ الحنيف، وما نشأوا عليه من شهامة ومروءة، تسبقهم في ذلك قيادتهم الحكيمة، التي اعتادت على مساعدة الدُّول الشَّقيقة والصَّديقة في أوقات الشِّدَّة، حيث رصدت لذلك ميزانيَّات ضخمة، حتَّى أعلنت الأُمم المتحدة أنَّ السعوديَّة تأتي في مقدِّمة دول العالم من حيث مشاركات الإغاثة والأعمال الإنسانيَّة.

وللتأكيد على مقدار التجاوب الكبير، الذي حظيت به منصَّة «إحسان» منذ إطلاقها في عام 2021، تكفي الإشارة إلى أنَّ إجماليَّ حجم التبرُّعات التي وصلتها خلال هذه السنوات القليلة، بلغ أكثر من 10 مليارات ريال، تمَّ توزيعها على المحتاجين والفقراء. كما أنَّ مسارعة القيادة الرَّشيدة لبدء التبرُّع بمبالغ سخيَّة سنويًّا أسهم في تجاوب كافَّة أفراد المجتمع مع هذه المنصَّة، التي تحظى بمستوى عالٍ من الحوكمة والشفافية والموثوقية في التعامل التقني المتقدم مع التبرُّعات.


ولأنَّ لهذا العصر مفرداته الخاصَّة؛ حيث تزايدت التحدِّيات، وظهرت الكثير من الجهات التي تدَّعي الاهتمام بالعمل الإنسانيِّ، إلَّا أنَّ جزءًا من الأموال المرصودة للمحتاجين كانت تتسرَّب إلى كيانات الإرهاب والعنف، فقد بادرت المملكة إلى إنشاء منصَّة «إحسان» لتكون الرَّافد الرئيس الذي يتولَّى استلام الأموال من المحسنين، وإيصالها للمستحقِّين.

ولإغلاق الأبواب أمام تيارات التطرُّف، فإنَّ منصَّة «إحسان» التي تم تطويرها بواسطة الهيئة السعوديَّة للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، هي الوعاء المناسب الذي تصب فيه أموال الخير، لتتولَّى بعد ذلك توزيعها وفق حسابات دقيقة، تراعي أولويَّات المجتمع واحتياجاته. كما تشارك في هذه العمليَّة العديد من الجهات المختصَّة بمراقبة تدفُّق الأموال، مثل وزارات الداخليَّة، والماليَّة، والعدل، والبنك المركزيِّ، ورئاسة أمن الدولة، وهيئة الحكومة الرقميَّة.

ومن أبرز مزايا المنصَّة أنَّها تتولَّى توزيع هذه الأموال بطريقة تراعي الأولويَّات، ففي هذا العصر تعدَّدت احتياجات الإنسان الأساسيَّة التي تجاوزت الحصول على الطعام والشَّراب. كما لم يعد العمل الإنسانيُّ يقتصرُ على قوافل السيَّارات المليئة بالأغذية والأدوية. بل أصبحت هناك اعتبارات تتعلَّق بالاستدامة، مثل المساعدة في قطاعات التعليم، والصحَّة؛ بما يؤدِّي لإيجاد مجتمعٍ مُعافَى، قادر على اكتساب قوَّته ومصادر معيشته بنفسه.

كذلك فإن العمل الخيري داخل إطار المنصة يتجنب التكرار، حيث كانت كثير من المنظمات الخيرية في بلادنا تعمل بنمط متكرر، وتقدم الدعم لفئات بعينها، وفي أوجه صرف محددة. ومع التقدير التام للدور الذي قامت به تلك المنظمات في السابق، وما أنجزته من أهداف نبيلة، إلا أن اتباع الأساليب التقليدية قد يحد من الآثار الإيجابية للدعم، وما ينبغي أن يتحقق منه.

وهكذا هي المملكة، سبَّاقة على الدَّوام، ليس في مجال جمع التبرُّعات وتقديمها فقط، بل في ابتكار أساليب متقدِّمة قائمة على التقنية، تهدف لتحسين جودة الحياة، وتعظيم أثر المشروعات والخدمات التنمويَّة واستدامتها، وهو ما يشكِّل صفحةً جديدةً، وعهدًا مختلفًا في مسيرة العمل الإنسانيِّ، ليس في المملكة فحسب، بل في العالم أجمع.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!