كتاب

منظومة سعودية متكاملة.. لتقليل وفيات الحوادث المرورية

لفت نظري خبر نشرته خلال الأيام الماضية الصحف المحلية ومواقع الأخبار؛ يتضمن إعلان الإدارة العامة للمرور في الرياض أن أبرز 3 مسببات للحوادث المرورية تلخَّصت في استخدام السائق للهاتف الجوال أثناء القيادة، والانحراف المفاجئ، وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات، ودعت قائدي المركبات إلى الالتزام بأنظمة وقواعد السير والسلامة المرورية على الطرق في جميع مناطق المملكة.

ومؤكد أن هذا الإعلان لم يصدر عن الإدارة العامة للمرور إلا بعد دراسة وافية لمسببات الحوادث المرورية، فقد اعتادت وزارة الداخلية منذ عهدٍ بعيد اتباع الأساليب العلمية الحديثة في عملها، والتركيز على التوعية المرورية، ورفع مستوى الوعي لدى السائقين وتنويرهم بالأساليب الكفيلة بضمان سلامتهم وسلامة غيرهم من مستخدمي الطرق.


وإضافةً إلى فرض الغرامات المالية الرادعة التي تُرغم المستهترين على الالتزام بأنظمة المرور، فإن الوزارة تُراهن على الدور الذي يمكن أن تلعبه التوعية في التقليل من مستوى الحوادث، وتحسين مستوى استخدام الطرق.

والدليل على ذلك ما سبق أن أعلنته الوزارة في شهر أبريل الماضي عن تحقيق السعودية نسب انخفاض لافتة في معدل الوفيات، إذ بلغت 57% خلال الفترة الممتدة من عام 2016 حتى نهاية عام 2024، وفقاً لتقرير «السلامة المرورية» على منصة «سلامتك».


وبكل تأكيد، فإن هذا الإنجاز اللافت لم يتحقق إلا بعد جهود مضنية بذلتها وزارة الداخلية وبقية القطاعات ذات الصلة، فقد كان نتيجة مباشرة لجملة من المبادرات والمشروعات التي استهدفت تعزيز معايير السلامة، ورفع كفاءة شبكة الطرق، إلى جانب الاعتماد الواسع على تقنيات حديثة ومتقدمة في الرصد والتقييم.

ووفقاً لإحصاءات وتقارير حكومية؛ فإن شبكة الطرق الواقعة خارج النطاق العمراني تجاوزت نسبة مطابقتها لمعايير السلامة العالمية أكثر من 80% بنهاية العام الماضي، إضافةً إلى استصحاب كافة المعايير والمواصفات الحديثة وعناصر السلامة المرورية؛ ضمن التصميمات الجديدة وأعمال التطوير المستمرة.

هذه الجهود تنطلق من حرص القيادة السعودية على حفظ حياة الإنسان، ورفع جودة حياته، وضمان السبل الكفيلة بتوفير الظروف المناسبة له للإنتاج والبذل والعطاء. لذلك أولت رؤية السعودية 2030 اهتماماً كبيراً في كافة محاورها؛ بالمحافظة على سلامة الإنسان وممتلكاته، وتعزيز الالتزام بقواعد السير على الطرق الرئيسة والميادين والتقاطعات في المدن والمحافظات.

كذلك، فإن تعزيز السلامة المرورية كان ثمرة لموجّهات الرؤية، لأنها أبرز ما اشتمل عليه برامج التحول الوطني، الذي يدعو للعمل مع كافة الجهات ذات العلاقة لتطوير منظومة السلامة المرورية، وتبني التقنيات الحديثة في أساليب الضبط والهندسة المرورية، كما تعمل هذه الجهات على زرع مفاهيم السلامة في النشء؛ من خلال تضمين هذه المفاهيم في المقررات والأنشطة المدرسية.

وكما أسلفت سابقاً، فإن إستراتيجية وزارة الداخلية لتقليل الخسائر البشرية الناجمة عن الحوادث المرورية تقوم على العديد من العناصر، في مقدمتها المزاوجة بين تغليظ العقوبات على المخالفين، وتكثيف الرقابة على الطرق ورفع مستوى التوعية لدى السائقين، وذلك عبر استخدام أحدث الأجهزة التقنية ومخرجات الذكاء الاصطناعي، التي تعين رجال المرور برصد المخالفات وتسجيلها، كما تساعد السائقين على معرفة أماكن الاكتظاظ، واقتراح مسارات بديلة لتقليل خطر التعرض للحوادث.

إضافةً لذلك، فإن هناك اهتماماً متعاظماً بتوفير العناية الطبية اللازمة لمن يتعرضون للحوادث المرورية، وذلك بنشر شبكة متكاملة من سيارات الإسعاف على كافة الطرق السريعة وداخل المدن، وتفعيل خدمة الإخلاء الجوي للحالات الطارئة والخطيرة، وتسهيل الوصول للخدمات الصحية عن طريق مراكز الرعاية الصحية الأولية؛ لما يزيد على 98% من السكان.

هذه الجهود المتواصلة التي تستصحب يومياً كل ما هو جديد، وتهتم بتسخير التقنية لخدمة الإنسان، تثبت من جديد أن الله سبحانه وتعالى أكرم بلاد الحرمين الشريفين بقيادة حكيمة تبذل كل الجهود لخدمة المواطن والمقيم والزائر، وتضع كل إمكاناتها الهائلة لمصلحة الإنسان، وهذه نعمة تفوق كافة النعم، وينبغي لنا أن نترجم شكرها بالتفاعل الإيجابي والالتزام بالتعليمات والأنظمة، وعدم الاستهتار بحياتنا وحياة الآخرين.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!