كتاب

تطوّر القطاع الصحي السعودي.. يدهش العالم

مثّل ملتقى الصحة العالمي الذي شهدته الرياض - خلال الأيام القليلة الماضية- فرصة سانحة لتسليط الضوء على الإنجازات الهائلة التي يُحقِّقها القطاع الصحي في السعودية؛ خلال هذا العهد الزاهر الذي نعيشه، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله. ووجد هذا القطاع الحيوي - الذي يرتبط مباشرة بحياة الناس، والذي يُمثِّل أبرز برامج رؤية المملكة 2030 وهو «جودة الحياة»- أهمية كبرى، إيماناً من القيادة الرشيدة بأن صحة الإنسان هي أول ما يجب الاستثمار فيه وتعزيزه. لذلك حدثت هذه الطفرة التي ينعم بها المواطن السعودي ويتمتع بها، لضمان صحته ومستقبل أجياله المقبلة. ومن أبرز ما يُميِّز عمل وزارة الصحة خلال السنوات الماضية؛ زيادة حجم الطموحات واتساع الآفاق، فالوزارة قامت بتحديث طُرق عملها، واستصحبت وسائل جديدة في إستراتيجيتها، وبفضل ذلك تطورت أهدافها من مجرد علاج المرضى ومداواتهم؛ إلى الوقاية من الأمراض ومنع حدوثها من الأساس، وهو توجّه حكيم، من شأنه أن يُقلّل من الخسائر المادية والبشرية.

وإذا نظرنا إلى الواقع في هذا القطاع خلال الأعوام الماضية، سنلاحظ بوضوح أن المملكة انتقلت من مرحلة مكافحة الأمراض المستوطنة والوبائيات؛ إلى عهدٍ تجرى فيه الجراحات الدقيقة بالروبوتات، ويتم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بتوسُّعٍ تام في هذا المجال. كما انتشرت المدن الطبية المتكاملة في الكثير من مناطق ومدن المملكة، والتي تتضمن أحدث الأجهزة والمعدات الطبية، إضافة إلى الكوادر الطبية المتكاملة من العناصر البشرية المرموقة والمتميزة.


لم تقتصر الطفرة التي شهدها القطاع الطبي السعودي على مجرد استيراد أجهزة طبية متطورة، أو معدات حديثة، بل تم تأسيس بنية تحتية حديثة ومتكاملة من الأنظمة والتقنيات والممارسات الطبية، وهو ما انعكس في تجويد الأداء، وترقية أساليب العمل، بحيث أصبحت المملكة قبلة لطالبي العلاج من الخارج، إضافةً إلى وجود العديد من المنتجعات المخصصة للنقاهة الطبية.

وللتأكيد على ما أقوله، أعود بالقارئ الكريم إلى ما ذكره معالي وزير الصحة فهد الجلاجل في كلمته خلال الملتقى، عندما أشار إلى أن وفيات الأمراض المزمنة في المملكة انخفضت بنسبة 40٪، وأن 70٪ من حالات السرطان يتم اكتشافها في مراحل مبكرة. كما أوضح أن متوسط العمر المتوقع في المملكة؛ ارتفع من 74 عاماً في عام 2017، إلى 79 عاماً في عام 2025، وأن المستهدف الوصول إليه عام 2030 يبلغ 85 عاماً.


وكان لافتاً أيضاً في هذا الإطار؛ ما أعلنه المستشار بالديوان الملكي الرئيس التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي الدكتور ماجد إبراهيم الفياض عن نجاح المستشفى في استئصال ورم دماغي داخل تجويف الجمجمة، باستخدام الروبوت الجراحي، لمريض يُعاني من ورم سحائي تسبّب له في آلام متكررة، وتراجع في التركيز. هذا الإنجاز الكبير يعتبر سبقاً فريداً من نوعه، لا سيما أن المريض احتاج فقط إلى 24 ساعة لمغادرة المستشفى، عقب إجراء العملية بعد أن منَّ الله عليه بالشفاء التام.

هذه الأرقام اللافتة والنجاحات الكبيرة لم تتحقَّق قطعاً بالصدفة، ولم تكن خبط عشواء، بل جاءت نتيجة لعملٍ كبير وتخطيطٍ دقيق بفضل التطور الذي شهده قطاع الصحة السعودي منذ انطلاق رؤية السعودية 2030، وما صاحبها من تحوُّل تاريخي في هذا القطاع.

لذلك أقول بصفتي أحد العاملين منذ سنواتٍ طويلة في هذا المجال: إن ما نشهده من تطورات طبية متسارعة يأتي ثمرة لجهود قيادة أحسنت التخطيط، بوسائل علمية حديثة، ووضعت أهدافاً طموحة، واستعانت – بعد الله سبحانه وتعالى – بكوادر وطنية مؤهلة لتنفيذ هذه الخطط ومتابعتها على أرض الواقع. لذلك كان النجاح نتيجة طبيعية بعد أن توافرت كافة عناصره، واستُصحبت كافة السيناريوهات المتوقعة، وتم تحديد الغايات بصورةٍ واقعية.

لذلك أُعيد وأُكرِّر أننا موعودون – بإذن الله – بالمزيد من النجاحات والإنجازات في هذا المجال خلال السنوات المقبلة، فطموحات الإنسان السعودي لا تحدّها حدود، وثقته كبيرة في قيادته الرشيدة التي أكرمه بها الله تعالى، والتي لا تكل عن مساعيها الدؤوبة لتطوير حياته وترقية واقعه، وضمان أفضل مستقبل لأجياله المقبلة.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!