كتاب

السعودية.. تترأس منظمة الأمم المتحدة للسياحة

في إنجازٍ تاريخيٍّ يُؤكِّد بوضوحٍ حجم المكانة التي تتبوَّأها المملكةُ العربيَّة السعوديَّة على خارطة السياحة العالميَّة، انتخبت الجمعيَّة العموميَّة لمنظَّمة الأمم المتحدة للسياحة أوَّل أمس الأحد، وبالإجماع، وزير السياحة السعودي «أحمد الخطيب» رئيسًا للدورة السادسة والعشرين، التي تستضيفها العاصمة الرياض، بمشاركة ممثِّلين عن أكثر من 150 دولةً. وتزامن هذا الإنجاز، مع احتفالات المنظَّمة الدوليَّة باليوبيل الذهبيِّ لتأسيسها قبل 50 عامًا. لذلك كانت هذه الدورة هي الأكبر على مدار التاريخ، من حيث الفعاليَّات والجلسات الحواريَّة المتعدِّدة التي شارك فيها نُخبة من قادة الحكومات، والقطاع الخاص، وصُنَّاع القرار من مختلف أنحاء العالم.

هذا الحدث الفريد، الذي يُمثِّل اعترافًا من العالم أجمع بجودة التوجُّه السعوديِّ نحو تعزيز السياحة؛ كمصدر رئيس ومتجدِّد للدخل، لم يأتِ -بطبيعة الحال- كضربة حظ، أو عن طريق المصادفة، فالصُّدف لا تصنع مثل هذه الإنجازات الكبيرة، بل كان بمثابة اعترافٍ عالميٍّ بما تملكه المملكة من إمكانات سياحيَّة واعدة، يمكن أنْ تضعها في مقدِّمة دول العالم في هذا المضمار.


ولتأكيد ذلك، تكفي الإشارة إلى تحقيق القطاع السياحيِّ السعوديِّ إنجازًا لافتًا في يونيو من العام الماضي، حيث بلغت نسبة نموِّه 4%، متجاوزًا بذلك توقُّعات صندوق النقد الدوليِّ لعام 2024، وذلك وفقًا للتقرير الذي أصدره الصندوق مؤخَّرًا، حول آفاق الاقتصاد العالميِّ، والذي أكَّد فيه أنَّ السعوديَّة سجَّلت أعلى فائض تاريخيٍّ لبند السَّفر في ميزان المدفوعات لعام 2024، بمقدار 50 مليار ريال.

وتمثَّلت الجهود السياحيَّة التي تبذلها القيادة السعوديَّة الرشيدة -أيَّدها الله- في ترسيخ مفهوم الاستدامة، وتعزيزها، حيث تم إعطاء أهميَّة قصوى لتطوير البنية التحتيَّة، وتحسين خدمات الطرق والجسور، والتوسُّع في تقديم الخدمات المصرفيَّة، وإيجاد منظومة قانونيَّة متكاملة تحفظ حقوق كافَّة الأطراف، وتشجيع الاستثمار الأجنبيِّ. كل هذه الجهود أسهمت في إيجاد مناخ مُواتٍ، ساعد على تعزيز الاستدامة والابتكار في القطاع.


ويُشكِّل اختيار المملكة لرئاسة هذا المنصب الرياديِّ، اعترافًا بما تبذله القيادة الرشيدة من جهود متواصلة على هدي رؤية السعودية 2030 لتعظيم الدور الذي يمكن أن تلعبه السياحة في رفد الاقتصاد الوطنيِّ بمداخيل ماليَّة متجدِّدة، وما ينعكس على تنشيط القطاع السياحي من آثار إيجابيَّة على بقية القطاعات.

وإذا نظرنا إلى الواقع السياحيِّ في المملكة العربيَّة السعوديَّة، نجد أنَّها تتمتَّع بكافَّة المقوِّمات التي تُؤهِّلها لتتصدَّر المشهد العالميَّ، فهي ابتداءً تضمُّ المناطق الدِّينيَّة التي تهوي إليها أفئدةُ المسلمِينَ في كلِّ عام، ويزورونها من مشارق الأرض ومغاربها، إضافةً إلى ما تحظى به من مساحات شاسعة تتنوَّع بين صحارى ذهبيَّة، وغطاء نباتيٍّ متفرِّد، وجبال شاهقة تسحر مشاهديها، وشواطئ خلَّابة، واعتدال الأجواء في كثير من مدنها، ووفرة المناطق الأثريَّة التي لا يوجد لها مثيل، وهو ما يضعها في مقدِّمة المناطق التي يمكن أنْ تكون واجهة جذب سياحيٍّ متميِّزة.

لذلك نالت السياحة نصيبًا كبيرًا من الاهتمام في رُؤية 2030؛ لما تمثِّله من أهميَّة بالغة، تتجاوز مجرَّد تحقيق العوائد الاقتصاديَّة، وتشمل تطوير العلوم والمعارف، وتعزيز الوحدة الوطنيَّة، والحفاظ على الهويَّة، عبر تأهيل المواقع الأثريَّة وتسجيلها على لائحة التراث الإنسانيِّ، وفتحها أمام الزوَّار، وتسهيل وصول الآخرين إليها.

ولا ننسى أنَّ المكاسب التي يمكن تحقيقها عن طريق السياحة، تشمل العاملِينَ في كافَّة مجالات الاقتصاد، وليست محصورةً على قطاع دون غيره، وستشمل مرافق الإيواء، وقطاعات النقل، والمطاعم، ومحلات البيع بالتجزئة. لذلك يمكن القول إنَّها تتيح فرصةً حقيقيَّةً لإحداث نهضةٍ اقتصاديَّة متكاملة، عبر استقطاب المزيد من السيَّاح، لا سيَّما في ظلِّ أجواء الانفتاح الذي نعيشه، بعد أنْ أصبح الحصول على تأشيرات سياحيَّة لا يستلزم أكثر من بضع دقائق.

لذلك فإنَّ كلَّ المؤشرات تؤكِّد أنَّ اختيار السعوديَّة لهذا المنصب العالميِّ الفريد سوف يُشكِّل نقطة تحوُّل كُبْرى، ليس في تاريخ السياحة بالمملكة ودول المنطقة فقط، بل في صناعة السياحة على المستوى العالميِّ. فالجلسات التي شهدتها أعمال الدورة، تؤكِّد أنَّ المملكة قادرةٌ على إعادة تشكيل مستقبل هذا القطاع الحيويِّ.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!