كتاب

ولي العهد.. يعيد الأمل لقلوب السودانيين

كما توقعت في مقالي السابق بالضبط، لم تخلُ زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة من العمل على حلحلة مشكلات بعض الدول العربية والإسلامية. ولم يكن توقعي نابعاً من فرط التفاؤل فقط، بل إدراكاً مني لطبيعة هذه القيادة الرشيدة التي تتعامل من منظور الشقيق الأكبر مع بقية الدول العربية والإسلامية من منطلق الحديث النبوي الشريف: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

لذلك، فقد كان سموه حريصاً عند لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طلب تدخله شخصيا واستخدام سلطة الرئاسة لإيقاف الحرب في السودان الشقيق، ووقف نزيف الدم الذي دخل عامه الثالث في غياب أي مؤشرات لإيجاد حلول للمأساة التي أدمت ضمير العالم برمته؛ وهو يشاهد الأهوال التي يتعرض لها الشعب السوداني العربي الشقيق الذي عرف طوال عمره بأنه أكثر الشعوب مسالمة وابتعاداً عن العنف.


وكانت كلمات ولي العهد صادقة وواضحة عندما خاطب الرئيس الأمريكي بقوله «أنت تتحدث عن الكثير من الحروب، لكن هناك مكاناً على الأرض يُسمَّى السودان، وما يحدث هناك فظيع». ووصف إيقاف الحرب في السودان بأنه «أعظم شيء يمكن أن تفعله.. سيكون أعظم مما قمت به حتى الآن».

ولم يتردد ترامب في الإعلان صراحةً عن بدء اهتمامه بالملف السوداني، استجابةً لطلب ولي العهد، مشيراً إلى أنه أعطى توجيهاته الفورية للأجهزة المختصة في بلاده بالتحرك على وجه السرعة، لإعلان هدنة إنسانية تعقبها إجراءات فعلية لحل المشكلات العالقة. وأضاف: «تُرتكب فظائع هائلة في السودان، ولقد أصبح أكثر الأماكن عنفاً على وجه الأرض، وكذلك أكبر أزمة إنسانية منفردة.. هناك حاجة ماسّة إلى الغذاء والأطباء وكل شيءٍ آخر، وقد طلب مني وليُّ العهد السعودي القيام بوقفٍ فوريٍّ لما يجري في السودان، الذي يُعتبَر حضارةً وثقافةً عظيمة، لكنها للأسف آلت إلى السوء».


ولتأكيد الموثوقية العالية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية في العالم أجمع، فقد سارع طرفا الأزمة في السودان لتوجيه الشكر للسعودية وقيادتها على هذا الاهتمام غير المستغرب، وأعربا عن استعدادهما الفوري للانخراط الإيجابي مع تلك الجهود. كما تفاعلت كافة القوى السياسية والمدنية مع المساعي السعودية الحميدة لوضع حد للعنف، معربة عن تأييدها الكامل دون شروط، وذلك لقناعتها بأن المملكة تفعل ذلك؛ انطلاقاً من دورها الإنساني ومكانتها المتميزة على الصعيدين العربي والإسلامي، دون أجندة خاصة، وبعيداً عن الانحياز لأي من طرفي الأزمة. كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الفيديوهات والمنشورات التي تقدم خلالها السودانيون بالشكر لولي العهد على هذا الموقف الكريم، وتوجهوا بالدعاء بأن يحفظ للسعودية أمنها ويبارك في قيادتها.

وللحقيقة، فقد ظللنا نتابع خلال السنوات الثلاث الماضية بألم بالغ تطورات الأحداث في السودان والظروف القاسية التي يمر بها إخواننا بعد اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تحوَّلت بموجبها العديد من المدن إلى ساحات معارك مفتوحة تستخدم فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والدبابات والطائرات، التي تقتل أبناء الوطن الواحد، حيث يوجّه الأخ بندقيته ومدفعه نحو أخيه الذي كان بالأمس القريب يقف معه في موقف واحد في معركة ليس فيها منتصر، فالكل خاسر مهما كانت نتيجة القتال.

هذا الوضع المأساوي أصابنا بألمٍ كبير وصدمةٍ عظيمة، وذلك لمعرفتنا بإخوتنا السودانيين الذين عهدناهم أبعد شعوب المنطقة عن العنف، وأكثرهم تمسكاً بالسلم والأمان. عرفناهم في بلادنا إخوة كرام يُشاركون في مختلف مجالات العمل، يتحلّون بالصدق والأمانة ويحفظون في صدورهم النقية الكثير من المواقف البيضاء للمملكة العربية السعودية. الآن ارتفع منسوب الأمل لدى إخوتنا السودانيين؛ في وضع حد للأزمة التي تعاني منها بلادهم، لأنهم يعلمون أن السعودية تقرن أقوالها بالأفعال، وأن جهود ولي العهد لن تذهب سُدَى بإذن الله، وأنه خلال فترة وجيزة سوف تضع الحرب أوزارها، ويعود السلام ليرفرف من جديد على أرض النيلين.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!