كتاب

الأمن والازدهار.. وصفة سعودية فريدة

يمتاز المفهوم السعودي للسَّلام بارتباطه الوثيق بالتنمية المستدامة، إضافةً لبناء وتعزيز الثقة والحوار، وذلك لأنَّ المجتمعات التي تعاني من الفقر والتخلُّف الاقتصاديِّ تكون أكثر عرضة من غيرها للاضطرابات الأمنيَّة، وحالة عدم الاستقرار. وقد قرن اللهُ -سبحانه وتعالى- بين الرخاء والأمن في قوله: «الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ».

ودأبت المملكة منذ توحيدها، على يد المغفور له - بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود، على تحقيق التنمية، ونشر الرَّخاء وتطوير حياة النَّاس ومعاشهم، لذلك ما إنْ تمَّ توحيد الدولة وتم اكتشاف البترول، حتى تسارعت خُطى التنمية في كافة ربوع البلاد، حيث لم تستأثر منطقة دون أخرى بهذه النعمة الفريدة، فتم شق الطرق، وبناء المدارس والمستشفيات والجامعات، وسائر المرافق الخدميَّة.


هذه النظرة الفريدة لا تقتصر على الداخل السعوديِّ فقط، بل إنَّ القيادة الرَّشيدة تستصحب هذه المفاهيم في تعاملها مع كافَّة القضايا الخارجيَّة. فإذا نظرنا إلى الحالة اليمنيَّة على سبيل المثال، نجد أنَّ الرياض في غمرة مساعيها لإعادة الأمن والاستقرار تمدُّ أياديها كثيرًا بالخير إلى أشقائِها اليمنيِّين بالمنح، والمواد البتروليَّة، والقوافل التي تحمل المساعدات الغذائيَّة للسكَّان.

نفس هذا الأسلوب يتكرَّر في الحالة السوريَّة، حيث سارعت المملكة -بمجرَّد زوال نظام الأسد- إلى مساعدة الشعب السوريِّ، وأفلحت في إقناع الرئيس الأمريكيِّ دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، برفع العقوبات عن دمشق، كما فعلت نفس الأمر مع الاتحاد الأوروبيِّ، وكثير من الدول، وذلك لمساعدة النظام الجديد على إعادة تأهيل الاقتصاد، وتحسين حياة النَّاس كإجراءات لا بُدَّ منها لإعادة الاستقرار والأمن.


هذه الرُّؤية أكَّد عليها نائبُ وزير الخارجيَّة السعودي، المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الدوليِّ للسَّلام والثقة، الذي عقد خلال الأيام الماضية في عشق آباد عاصمة جمهوريَّة تركمانستان، حيث قال إنَّه «لا يمكن صنع سلام دائم، بمجرَّد توقيع اتفاقيَّة أو معاهدة، فالسَّلام الحقيقي ينتج عن عمليَّة طويلة تبدأ ببناء الثقة؛ ثم حوار شجاع وصادق، ثم تنمية شاملة وعادلة تحوِّل النَّاس من ضحايا النِّزاع إلى شركاء في البناء».

وتشير كثير من التجارب إلى أنَّ السلام والتنمية المستدامة؛ يرتبطان ارتباطًا وثيقًا وتكامليًّا؛ فالسَّلام شرط أساس للتنمية المستدامة، فمهما كانت الجهود الاقتصاديَّة التي تبذلها الدول، فإنَّها لن تفلح في تحقيق التنمية؛ لأنَّ غياب الأمن يعني إحجام رؤوس الأموال عن العمل، وغياب الأجواء المواتية التي تتيح لعجلة الاقتصاد أنْ تدور.

كذلك مهما كانت الدول تتشدَّد في فرض الأمن، وتنفق الميزانيَّات لتحقيق ذلك الهدف، إلَّا أنَّ الفقر والتخلُّف الاقتصاديَّ، وغياب التنمية تشكِّل ظروفًا مواتية للانفراط الأمنيِّ، فالاستقرار يقود إلى النموِّ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، بينما التنمية المستدامة تُعزِّز السَّلام عبر بناء مجتمعات عادلة وشاملة، ومؤسسات قويَّة؛ ممَّا يُقلِّل من أسباب الصراعات، ويُحقِّق الازدهار للأجيال الحاليَّة والمستقبليَّة.

هنا تتجلَّى حكمة هذه القيادة التي أكرمنا بها الله -سبحانه وتعالى- حيث تسير خطط التنمية بصورةٍ مستمرَّةٍ، وتبذل الدولة جهودًا كبيرة لترقية حياة الناس، وضمان مستقبل أفضل لأجيالهم المقبلة. وفي نفس الوقت تبذل جهودًا كبيرة لفرض الأمن والاستقرار، ولا تتسامح على الإطلاق مع أيِّ اعتداء على حياة الإنسان، أو ماله، أو عرضه، أو ممتلكاته.

لذلك أصبحت السعوديَّة ملاذًا آمنًا لرؤوس الأموال الأجنبيَّة؛ التي تتسابق على الاستثمار في ربوعها، بعد أنْ أمن أصحابها على أنفسهم وعلى ممتلكاتهم. وفي هذا المجال، فإنَّ السعوديَّة تتفوَّق -بحمد الله- على كثير من الدول الكُبْرى التي تشهد حالات سطوٍّ مسلَّحٍ بمعدَّلات عالية، ويتعرَّض السيَّاح في كثير من تلك الدول للاعتداء والنَّهب في عزِّ النهار. ومع أنَّ هناك دولًا في المنطقة غنيَّة بمواردها الماليَّة وثرواتها الطبيعيَّة، لكنَّها لم تفلح في استثمارها بالصورة المطلوبة لغياب الاستقرار، وانفراط عقد الأمن، وبذلك ظلَّت شعوبها تعاني الفقر والحاجة.

لذلك فإنَّ علينا -كسعوديِّين- إدراك النعمة التي نحن فيها، والتمسك بهذه القيادة الحكيمة التي استطاعت الدمج بين تحقيق الأمن والرخاء، وحققت لنا واقعًا نفتخر به، ومستقبلًا نتطلع لاستشرافه.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!