كتاب

آمال واسعة.. على مؤتمر الحوار الجنوبي بالرياض

بعد أن أحبطت مخطط الانفصاليين في جنوب اليمن، الذين كانوا يهدفون لضرب استقرار أرض العروبة، وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، انطلق خلال الأيام الماضية في الرياض، (اللقاء التشاوري الجنوبي) بحضور قيادات ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن، فالعاصمة السعودية تستضيف في الوقت الحالي أعداداً كبيرة من الشخصيات اليمنية التي توافدت إليها من كل حدبٍ وصوب، للتفاكر في شؤون بلادهم بكل حرية ودون تدخل من أحد، أو فرض إملاءات، وسط تزايد الآمال وسط اليمنيين عامة، وأبناء الجنوب بصفة خاصة، في أن يكون المؤتمر المرتقب بداية لإعادة اليمن السعيد إلى سابق عهده.

فالمملكة ظلت تتعامل مع الأشقاء اليمنيين من منطلق أنهم أخوة أعزَّاء، يجمعهم بالشعب السعودي علاقات وطيدة ضاربة في عمق التاريخ، وتستند على الدين الواحد، واللغة المشتركة، والتاريخ، وروابط القربى، وصلة الرحم، والمصاهرة. وقد ظلت هذه العلاقات تزداد رسوخاً على مر الأيام، لأنها علاقة عفوية وطبيعية نشأت بين شعبين شقيقين تجمع بينهما صلات لا يوجد مثلها بين أي شعبين على وجه الأرض.


لذلك اعتادت المملكة منذ توحيدها، على يد الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالعزيز آل سعود، على الوقوف بجانب أشقائها اليمنيين في كل الأوقات، وظلت تُقدِّم لها المساعدات المادية والعينية، وتفتح أبوابها أمامهم، ليس منَّة أو تفضُّلاً، ولكن قياماً بالواجب الذي تفرضه العلاقات بين الأشقاء.

لم يقتصر العطاء السعودي على الجانب المادي أو المساعدات الإنسانية فقط، بل إن المملكة اعتادت التوسُّط بين اليمنيين لإيجاد حلول لكثير من المشكلات التي اعترضت سبيلهم، فقد كان لها دور كبير في تنظيم وإنجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد خلال عهد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وقد استمر ذلك المؤتمر لعامٍ كامل، وكانت مخرجاته مرضية للجميع.


وفي وقت آخر قامت المملكة بتنظيم المبادرة الخليجية التي جمعت كافة أبناء الشعب اليمني تحت سقفٍ واحد، وأسهمت بدور كبير في إذابة الخلافات التي بينهم، وقامت بتقريب وجهات نظرهم.

وحتى بعد استيلاء جماعة الحوثيين الانقلابية كان للسعودية دور كبير في تذويب الخلافات التي ظهرت بين الحكومة الشرعية التي كان يقودها في ذلك الوقت الرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي، مما قاد إلى توحيد الصفوف والوقوف في وجه المتمردين.

كل هذه الجهود قامت بها المملكة دون أن تتدخل مباشرةً في شؤون اليمنيين، أو تفرض عليهم مواقف معينة، أو تشترط عليهم أي حلول، بل اقتصر دورها على جمع الكل إلى مائدة المفاوضات، والقيام بدور الوسيط النزيه لتقريب المسافات، وتقديم المقترحات والمساعدة على التوصل للحلول.

خلال الفترة الماضية ظهرت بوادر تمرُّد المجلس الانتقالي المحلول الذي كان يقوده الهارب عيدروس الزبيدي، وقام قادة المجلس بالعديد من التجاوزات التي تخالف كافة الثوابت التي تم الاتفاق عليها. والتزمت المملكة بالصمت وتحلَّت بالصبر وحاولت كثيراً إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، لكن قابل الزبيدي وجماعته كل ذلك بالتمادي، وعندما قام بتحريك قواته ومحاولة السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، لم يكن للمملكة أن تقف موقف المتفرج وهي تشاهد هذا التهديد المباشر لأمنها القومي.

كان الموقف السعودي في قمة الاعتدال، وناشدت كافة الأطراف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، ولكن عندما أصم المخالفون آذانهم، وتمسكوا بتجاوزاتهم، تحرَّكت المملكة وأعادت الأوضاع لما كانت عليه في وقتٍ وجيز.

وحتى بعد أن استقرت الأوضاع، لم تسعَ المملكة لتنفيذ أهداف خاصة بها، بل أعادت زمام الأمور لأبناء اليمن كي يقودوا بأنفسهم مساعي فرض الأمن والاستقرار، ويبدأوا رحلة إعادة إعمار وبناء بلادهم.

ومرة أخرى بادرت المملكة خلال الأسبوع الماضي إلى تقديم دعم سخي لليمن تجاوز مليارا و900 مليون ريال، تأكيداً على حرصها على نهضة اليمن واستقراره وازدهاره، وهذه هي السياسة السعودية الرصينة التي تلتزم بفرض الأمن، والحفاظ على العهود والمواثيق، وفي نفس الوقت تحرص على عدم التدخل السالب في شؤون الآخرين، أو فرض الأجندات عليهم.

أخبار ذات صلة

نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
;
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
;
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري
كوبونات شرائية (للمتفوقين)!