أزمة لغة !

أزمة لغة !
(1) أنت الآن لا تستطيع أن تمتدح كتابة أحدهم وتصفه بأنه : صاحب قلم رائع .. لم يعد هنالك قلم وورق !.. عليك أن تقول : صاحب « كي بورد « رائع .. وإن كنت من أنصار مجاميع اللغة العربية وحماتها ، ستقول : صاحب لوحة مفاتيح رائعة تعزف عليها أنامل أكثر روعة . كما يجب أن تنسى ذلك الدعاء الحماسي لكاتبك المفضل .. من نوعية : لا جف لك حبر ، ولا كسر لك قلم ... وتستبدله بدعاء آخر : لا قطع الله عنك إرسال الانترنت ، وحمى الله ملفاتك من كل الفيروسات البغيضة ، وحمى كلماتك السرية من الهكر ، وحفظ لك حسابك في تويتر من الأشرار . (2) مع تغيّر وسائل وأدوات التعبير .. تتغيّر اللغة ، وتتشكل مصطلحات جديدة . ومع تغيّر اللغة .. يتغيّر التفكير السائد ، ويتشكل عقل جديد . ومن هنا .. تبدأ أزمة النظام العربي القديم : الجيل الجديد .. له لغة جديدة ، ووسائل تعبير مختلفة ، ويمتلك منابر لم تتح للأجيال التي سبقته . والنظام العربي ما يزال يعيش في القرن الماضي .. مبسوط بالتلفزيون والإذاعة والصحيفة الرسمية ، ويظن أن بيده الأمر كله : هذا ممنوع ، هذا غير صالح للنشر ، هذا يُمنع من الدخول والتداول ، وهذا الكاتب يُعاقب بالإيقاف !... لا حول ولا قوة إلا بالله .. نظام تشعر أنه خارج التاريخ !! والمصيبة .. أو المضحك / المبكي بهذا النظام .. هو إعلام النظام .. « بجد يكسر الخاطر « ! .. فهو يتوجه إلى جمهور لا يتابعه .. وإن تابعه فهو يتابعه ليسخر منه .. وإن توقف عن السخرية فهو لا يصدقه . والسبب بسيط جدا ً : ـ كل منهما ينتمي إلى زمن مختلف . ـ وكل منهما يتحدث إلى الآخر بلغة مختلفة . (3) استعيدوا كل مفردات الخطاب الرسمي العربي خلال عام 2011م من تونس إلى دمشق .. ستكتشفون التالي : أن النظام العربي لديه قاموس قديم ، ما يزال يحفظه منذ القرن الماضي ، ويريد أن يخاطب جيل الألفية الثالثة بواسطته !.. هناك أزمة تواصل ، وأزمة لغة .. بين شعوب تريد الكرامة والحرية ، وأنظمة بعد عقود من الحكم تسألهم باستغراب : « من أنتم « ؟!

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة