تغريبي

تغريبي
تأتي ( كلمة ) ما تمثل تياراً أو توجهاً أو فكرة ما ، ويتم حقنها - من الخصوم والأنصار - بالصفات الجميلة أو القبيحة ، وتعمم على الجمهور بهذه الصفة أو تلك ليتم قبولها أو رفضها - كموقف جاهز - قبل أن يتعامل معها أو يفكر بتفكيكها أو يحاول فهمها . أعلم أن هذه ( الكلمة ) تأتي وهي محمّلة بالأفكار التي نتفق أو نختلف معها ، وتمثل موقفاً أو توجهاً نقبله أو نرفضه لأسباب مختلفة ... ولكنني أتحدث عنها ( الكلمة ) عندما تتحول إلى عنوان للخير أو للشر وذلك بفعل ما يشاع عنها وعن أنصارها ، وتصل إلى الجمهور كنتيجة نهائية لا تقبل النقاش ، وذلك بفعل المنابر وقوتها ، وانتشار وقوة التيارات التي تهاجمها أو تدافع عنها وتروّج لها . الجمهور / العامة / السواد الأعظم / الغوغاء - هذه بعض أسمائهم - يقبلون الأشياء و ( الكلمات ) كنتائج نهائية قدمتها لهم النخب ، وحددوا موقفهم منها .. ليس لأنه موقفهم الشخصي تجاهها ( والمبني على معرفة وفحص ) بل لأنه الموقف المتفق عليه من النُخب الذين يؤمنون بهم وبأقوالهم وبقراراتهم تجاه الأشياء و (الكلمات ) والأفكار . لهذا السبب ، وبهذه الطريقة بالتعامل مع الجمهور ، هناك كلمات سيئة السمعة شعبياً .. على سبيل المثال : علماني ، ليبرالي ، تغريبي ... وهذه الكلمة الأخيرة هي الأكثر رواجاً هذه الأيام ويتم ضرب الخصوم بها ، وذلك من خلال ما يوحيه أصل الكلمة ( الغرب ) للمتلقي بأن من يتصف بها هو عميل ، وخائن للأمة ، وبقية الكلمات البشعة التي يمكنها أن تقصيه وتلغيه وتقوم بتشويهه في ذهن المتلقي .. هذا ( المتلقي ) الذي لا يزعج نفسه بالبحث عن معاني الكلمات ولا بتحديد موقفه منها ! حسناً - يا سادة يا كرام - سأعترف لكم أنني تغريبي !.. ' أيو الله أنا تغريبي و .. جداً ' !... ولكن هذا لا يعني - لا سمح الله - أنني أنتمي لمشروع تديره المخابرات الأجنبية ، ويهدف إلى هدم الأمة ، وتحويل المرأة المسلمة إلى رقاصة في كباريه ... لا .. لا ، معاذ الله ، أنا تغريبي بشكل آخر ، وأريد للأمة أن ( تتغرّب ) بهذا الشكل : أنا تغريبي وتروق لي حقوق المرأة وحقوق الطفل ومحاسبة الفاسد أيا كان حجمه وموقعه . انا تغريبي وأتمنى ان نتحول غربيين باحترامنا للوقت والمواعيد واحترام العمل وإنجاز الاعمال بوقتها. تغريبي ويعجبني هؤلاء الغربيون ' الكفرة ' بديموقراطيتهم ومؤسساتهم ونزاهتهم ومحاكمتهم لأكبر رأس عندما يتجاوز . أنا تغريبي إلى الدرجة التي أتمنى أن ( تتشرّق ) النمسا وهولندا والسويد وتنتقل إليهم كل ' شبوكنا وصنادقنا ' و ( نتغرّب ) نحن بنظامهم وتخطيط ونظافة مدنهم . عزيزي القارئ : لا تمنح الموقف الذي يُحقن داخل ( الكلمات ) الجديدة أن يمنعك من تفكيكها ، وكشف ما تحتويه من خير وشر ، وجمال وقبح ... واتبع الحكمة أينما كانت فهي ضالتك .

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة