توأم : خمس دقائق .. وعقل !
تاريخ النشر: 04 أغسطس 2012 04:15 KSA
(أ)
خرجا من نفس البطن .
الفارق بينهما : خمس دقائق .
شربا نفس الحليب .
عاشا في نفس الحيّ : يتنفسان نفس الأكسجين ، ويلفحهما نفس الهواء .
لعبا الكرة مع نفس الفريق .
دخلا مدرسة واحدة ، وقرآ نفس الكتب .
توارثا نفس العادات والأعراف السائدة .
لم يُفرّق والدهما بينهما في أي شئ : في توقيت واحد يعطيهما نفس المصروف ، ويشتري لهما نفس الملابس وبنفس الكمية .
لهما نفس الملامح ، ويحدث أن أحدهما يلبس ملابس توأمه وهو يظن أنها ملابسه .
ورغم كل هذا : هما مختلفان تماماً !
ما الذي حدث ؟... لماذا اصبح أحدهما أقرب إلى الخير ، والآخر أقرب إلى الشر ؟
الأول : لطيف ومتسامح ، والآخر : أقرب إلى الهمجية والعنف .
هل الفرق يكمن في ( الدقائق الخمس ) ؟!
هل الاختلاف بدأ بإحساس الأول بتميّز الخروج المبكر إلى العالم ، وبشعور الفقد والوحشة - ولو لخمس دقائق - عند الآخر ؟... أم هي بالامتيازات التي منحتها هذه الدقائق الخمس للأول حيث أنه ومنذ طفولته - في مجتمعه التقليدي - يُنادى والده باسمه ( أبو فلان ) .. وشعوره بأنه الأكبر وما يمنحه هذا التقدم في العمر - ولو لخمس دقائق - من هيبة ومسئوليات .
حسناً .. سنلغي الدقائق الخمس ، ونتحدث عن توأم سيامي : وُلد بجسد واحد له نفس الأعضاء ونفس القلب ولكنه برأسين مختلفين .. يختلف هذان الرأسان - أحياناً - على لون القميص الذي يجب أن يغطي هذا الجسد الواحد !
ما أسباب الاختلاف هنا ؟... هل هو ( العقل ) ؟
رأسان ، في جسد واحد ، كلاهما : عاشا بنفس الظروف ، واستقبلا نفس الأشياء .. ولكن ، لكل منهما ( عقل ) مختلف .. يختلف تعامله مع هذه الظروف ، وشكل وطريقة استقباله للأشياء التي تصله .
عقل يقبل نفس الأشياء كما هي .
وعقل آخر ' يفلترها ' ويسألها : لماذا أتت بهذا الشكل ؟
عقل يقبل ( الحقائق ) كما وصلت إليه وبشكل نهائي لا يقبل الجدال والسؤال .
وعقل يحاول أن يتأكد من حقيقة ( الحقائق ) النهائية !
الدقائق الخمس تقول : أنه فارق التوقيت ، والتوأم السيامي يقول : أنه فارق التفكير .
(ي)
إذا كان هذا التوأم له ( عقل ) وأفكار ، وأراء ، وتعامل مع الأشياء حوله ، تختلف عن ( عقل ) توأمه الذي يملك نفس الجينات ، وعاش معه بنفس الظروف ، فما بال هذا المجتمع الذي أراه في كل ضجة يملك ( عقلاً ) واحداً ، وتحركه فكرة واحدة ؟!
هذا التوأم السيامي : له جسد واحد وعقلان مختلفان ..
أما هذا المجتمع فله : مليون جسد وعقل واحد !