عن الكلام ، والكلمات ، والشعوب المكلومة !
تاريخ النشر: 27 أغسطس 2012 00:11 KSA
(١)
يقول ' رسول حمزاتوف ' شاعر داغستان العظيم :
(إن الإنسان بحاجة إلى سنتين لتعلم الكلام ، والى ستين سنة ليتعلم الصمت) .
والكلمات - التي تعلمتها في طفولتك - ليست بريئة : هي التي تحدد هويتك وانتماءك ، وطريقة نطقك لها هي التي تحدد الجهة التي تعود إليها والقوم الذين تنتمي لهم .. والكلمات ليست بريئة ، فيها تاريخ وأخلاق وصفات ، تصبح مع الوقت جزءاً منك ، وتشكلك بالشكل الذي تريده !
(٢)
كلماتك تصنع طباعك ..
أو أن طباعك تنتقي كلماتك المناسبة .
أنت تشبه لغتك ، ولغتك لها نفس ملامحك .
(٣)
توارثت من الاسلاف الكلمات التي يرددونها ..
كلمات محقونة ومُحملة بالمواقف تجاه الأشياء حولك : توارثت المواقف نفسها !
كل كلمة جديدة تأتي ومعها علاقة جديدة ونظرة جديدة ..
العقل التقليدي والمحافظ ينظر إلى كل كلمة جديدة و (غريبة) بريبة ، ويتعامل معها - ومع من يرددها - كخصم !
(٤)
لغة أهل البحر رطبة .
وكلمات أهل الحقل نديّة .
وكلمات أهل الصحراء فيها الكثير من الجلافة .. وتتشاجر معك بعد جملتين !
(٥)
بالضبط ، أنت مثل الذي يمنحونه خريطة ، ويؤشرون له على الطريق ، ويمنحونه اللافتات والعلامات وأسماءها ، ويقولون له : الرحلة تبدأ من هنا ! ويملؤون الزوادة بالكلمات المناسبة .
لا خيار لك : لم ترسم الخارطة ، ولم تشارك في صنع الطريق ، ولم تضع العلامات ، ولم تختر الكلمات المناسبة وايحاءاتها ، وأي محاولة منك للخروج عن نص الرحلة / رحلة النص ، تعني : ذهابك إلى المتاهة !
جرّب أن تذهب إلى المتاهة .. لعلك تصبح ' الدليل ' لدرب جديد ؟!
انتفض على لغتك ..
واصنع العبارة التي تشبهك .
الذين يعتقلون لسانك هم - بشكل ما - يعتقلون عقلك !
(٦)
أهل السلطة يخافون من الكلمات الحُرة التي تنتفض على اللغة السائدة .. التي صنعوا سيادتها .
غوبلز - وزير إعلام هتلر - يقول :
كلما سمعت كلمة ' ثقافة ' تحسّست مسدسي !
(٧)
لغة الطغيان والاستبداد في كل العالم : واحدة .. مهما اختلفت ألسن الطغاة .