بيت العز يا بيتنا !

بيت العز يا بيتنا !
كان بيتاً عجيباً .. تشعر أنه مُصاب بالانفصام الحاد : في زاوية من زواياه يصرخ شريط ( هادم اللذات ) بعبارات تفوح منها رائحة الموت . وفي زاوية أخرى يتأوّه محمد عبده ( ما هقيت إن البراقع يفتنني ) . كانت الحداثة في بدايات توهجها وحضورها ، وفي الزاوية الأخرى كان الخطيب يُكفر نجومها ويدعو الله أن يجمد الدماء في عروقهم ويتمنون الموت ولا يموتون .. يا ساتر !! من نفس البيت يخرج ثلاثة من الإخوة : أحدهم الى أمريكا ليدرس الطب ، والآخر إلى أفغانستان ليفجّر نفسه ، والثالث إلى بانكوك ومانيلا . في داخل المنزل : أحدث الأجهزة التي ابتكرتها البشرية . في باحة المنزل : بيت شعر ، وبئر صغيرة ، وصقر . عندما يجتمعون يجدون ألف سبب للاختلاف والخلاف بينهم .. أولها : عباءة شقيقتهم الصغرى . ولن يكون آخرها : الهلال والنصر . ومروراً : بأشكال الجيران وألوانهم وطوائفهم وقبائلهم ويسخرون من لهجات المناطق التي أتوا منها . يرددون فيما بينهم بإيمان تام : أن كل ابتكار جديد هو فكرة ماسونية لتفتيت هذا البيت . أحياناً : يقولون أشياء رائعة .. ودائماً : يفعلون أشياء مُروعة . يظنون أن بيتهم قوي ، وذو قواعد ثابتة ومتينة ، ولا يفكرون ولو للحظة بإصلاح ما تشقق منه . يشعرونك أن ملائكة السماء وشياطين الأرض لا شغل لهم سوى الدوران حول بيتهم . بيت لم يكن امتداداً لبيت الطين الذي يشبههم .. بيت أتى عبر قرض سريع وطفرة مفاجئة ... كل شئ حوله يؤكد : أن البيت بحاجة إلى « ترميم « ، حتى لا يسقط على رؤوس سكانه .. ________ العنوان أغنية لفائزة أحمد جعلنا الله وإياكم من الفائزين في الدنيا والآخرة .

أخبار ذات صلة

أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (2)
حتى العزاء لم يسلم من «الاستعراض»!
حين تعرف قيمتك.. تتغير خياراتك
بين «عثمان حافظ» و«صالح صيرفي»!!
;
صنَّفنا الجامعات... فماذا تغيَّر؟
اختبار فرشاة الأسنان
فـن المعاهـدة
«وللحديث بقية».. حين يتحول الكاتب إلى شاهد على عصره
;
البركان الغائب
الجامعات.. والفعاليات
اتفاقية مكة.. وتحول إستراتيجي في ديناميكية الأمن الإقليمي
مَن أخذ مكاني؟!
;
البساطة.. معيار منسي لجودة الحياة
حراس الأمن.. حراس الحياة
عبدالعزيز الخويطر.. قلب يشبه قارة
الحوثي واختبار التحالفات السعودية الجديدة