مجتمع هش !

مجتمع هش !
(1) يفتتح متجر الملبوسات الشهير فرعه الجديد في تلك المدينة الصغيرة : في البداية ، يُراعي ذوق المجتمع المحافظ بما يجلبه من ملابس .. بعد فترة ، يتم تمرير ما يشاء من الملابس ، وتبدأ سلطة الموضة بالتحكم بالمزاج العام والذائقة . يتسلل المتجر إلينا ـ بهدوء ـ ليحدد ملامحنا وأشكالنا الخارجية . بعد سنة ، يحدد هذا المتجر ما يلبسه أولادنا ! (2) في نفس تلك المدينة الصغيرة ، وفي إحدى زوايا الشارع الرئيسي فيها : يفتتح المطعم الشهير فرعه الجديد الذي يقدم الوجبات السريعة . تتغيّر عادات الناس الغذائية . يفقدون ـ مع الوقت ـ بعض طباعهم الطيبة وعاداتهم : شكل السُّفرة ، اجتماع العائلة حول وجبة واحدة في توقيت واحد ، المشاركة . بعد فترة : تكتشف أن المطعم العالمي هزم تاريخ المطبخ المحلي ـ بكل ما يعنيه ـ بعلبة مايونيز وشطّه حارة ! (3) هذه المدينة الصغيرة ، في خطابها ومواعظها وأحاديثها اليومية ، تتباهى كثيراً بهويتها . مطعم صغير ، ومتجر ملابس : في ليلة وضحاها يغيران ما تأكله وتلبسه .. يلغيان عاداتها ويمنحانها عادات جديدة ، وما تزال تتباهى بهويتها ! مجتمع هش ، ومدينة « معولمة « بلا معالم ، يتم تشكيلها كل يوم بشكل مختلف ، وعبر أدوات صغيرة !.. تُرى .. ما الذي يمكن أن تفعله بهما تلك « القناة الفضائية « الموجهة ؟! (4) مدينة صغيرة .. أشبه بطفلة صغيرة ـ في غياب أمها ـ وقعت في يدها علبة الماكياج . تظن أنها تتزيّن .. وملامحها أقرب إلى ملامح مُهرج !

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة