الفزّاعة !

الفزّاعة !
(1) الفزّاعة : تمثال بدائي بسيط ، يتشكل من قطعتين على شكل صليب ويغطى بقماش يوحي لك من بعيد أنه رجل يقف في منتصف الحقل .. ابتكره أهل الحقول ليطرد الطيور حتى لا تأكل حبوبهم ، ويحميها من اللصوص .. أحياناً . يُقال أن أول من ابتكر « الفزّاعة « هم الفراعنة ، ولكل أمة من أمم الأرض « فزّاعاتها « المختلفة ، وتغطى بملابس تشبه ملابسهم ، وتأخذ أسماء تشبه أسماءهم . (2) الخيال الشعبي استطاع أن يحوّل « الفزّاعة « من تمثال إلى حكاية شعبية تُروى للصغار لـ « تفزعهم « وتمنعهم من مخالفة أوامر الكبار .. عودوا بالذاكرة لكل حكايات الطفولة التي شكّلتنا ، ستجدونها مليئة بـ « الفزّاعات « والوحوش المرعبة ! (3) السياسي يستطيع ـ وبمهارة ـ أن يصنع كل يوم « فزّاعة « جديدة : ينصبها في كل زوايا الحقل . يمنحها حجماً أكبر من الحجم المعتاد . يجعلها ـ عبر الإعلام ـ ترتدي الملابس المخيفة . بعد فترة تنظر إليها برعب وهي ليست سوى قطعة قماش معلقة في عصا تم نصبه في عقلك ! (4) الرئيس الأكثر حماقة في تاريخ أمريكا ( وربما في التاريخ البشري ) جورج بوش الابن استطاع عبر فزّاعة « الإرهاب « أن يربك العالم ويشعل حربين ويحتل بلدين ، ولقوة أمريكا وإعلامها وجيوشها المدججة بالأسلحة والأقلام والأفلام ومراكز الدراسات تحوّل « الإرهاب « خلال عقد إلى : « فزّاعة « عالمية ! (5) في رأس كل منا « فزّاعة « لها شكل مختلف .. هذه « فزّاعة « نصبها السياسي ، وتلك « فزّاعة « صنعتها الثقافة ، و « فزّاعة « ثالثة توارثناها من أجدادنا .. كما حكايات الجدات المرعبة ! ومهمة كل فزّاعة طرد طيور الأفكار الحرة من حقل رأسك . (6) أهل الحقول يقولون : حتى العصافير ، بعد فترة ، تبدأ بالتعوّد على « الفزّاعة « .. يبدأ خوفها منها بالتلاشي تدريجياً . تكتشف ـ بطريقة ما ـ أنها وهم ، وليست سوى شيء فارغ . تدور حولها ، وتغني على إحدى يديّ الفزّاعة ، وتأكل الحَب فوق رأسها ! (7) الآن ـ وفي العالم العربي تحديداً ـ « الفزّاعة « الأكثر رواجاً ، والتي يروجها الكثير من الكتبة ، والمرتزقة ، وبطريقة تدعو للغثيان ، لها عنوان واحد .. هو : « الإخوان « ! لا تستغربوا إذا قال لكم أحدهم غداً : إن الإخوان هم سبب الاحتباس الحراري ، وثقب طبقة الأوزون ، وتراجع نتائج ريال مدريد في الدوري الأسباني !

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة