ثقافة الخبر العاجل !
تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2012 02:35 KSA
(1)
أحد « شيباننا « ـ أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة والعافية ـ أصابته لوثة فضائية ، فمنذ بدء البث الفضائي وانهمار المعلومات على رأسه من كل حدب وصوب صار : مفكراً سياسياً ، ومحللاً اقتصادياً ، وصاحب ذوق ومذاق في الأطباق الغريبة ، وله رأي في مستوى برشلونة خلال هذا الموسم ، ويحذرنا للخروج ـ بشكل عاجل ـ من سوق الأسهم لأن الين انخفض .. ويفتي أحياناً ببعض المسائل الفقهية !
يدخل علينا ويفجعنا بهذا الخبر :
« إنّا لله .. يقولك صايرتن حرب البارح بوربه ـ يقصد : أوربا ـ ومات فيها حوالي ثلاثين مليون « !!..
طبعاً ، الأخ كان يشاهد فيلماً وثائقياً عن الحرب العالمية الثانية ، ويظنها حدثت البارحة !
بعدها بقليل يبدأ بتحليل الأزمة السورية ، ولا ينسى أن يعلن عن عدم ثقته من أداء إبراهيم الأخضري ... من ؟!!.. « يا رجّال .. إبراهيم الأخضري اللي باعثته الأمم « ... أهاه .. تقصد : الأخضر الإبراهيمي ؟!
لا يهتم للفوضى التي أحدثها باسم الرجل .. ويواصل تحليله لما يحدث في المنطقة :
ـ البلاء كله من سلطنة عُمان .. ما حدّدت موقفها مما يحدث في دارفور ، وهناك تحالف غير معلن بين حزب الله وعمر البشير بدعم بحريني لقطع الطريق على الدور القطري الذي تمارسه السفارة القطرية في موسكو للضغط على محمد مرسي لتعيين حسني مبارك مستشاراً شخصياً له !
(2)
أعلم أنه لا يوجد فرق بين قراءة « شايبنا « للأحداث وبين قراءة الكف ، وهو في النهاية رجل طاعن في السن ، ولكن .. ما رأيكم بشاب انهمرت عليه ( المعلومات العامة ) من كل صوب ، وظنّ أن هذه هي ( الثقافة ) ؟.. مصادره الثقافية : حكايات المجالس والمقاهي ، وخبر عاجل على الشاشة ، و» تويتر « .. ولم يقرأ في حياته كتاباً واحداً .. ومع هذا لديه القدرة على المشاركة في كل موضوع ، ويحلل لك ـ ببساطة ـ كل حدث سياسي / رياضي / اقتصادي / ... ولا يتردد بقول رأيه في أي مسألة فكرية ؟!
شاب شكّلته الفضائيات والبرامج الحوارية والمواقع الإلكترونية ..
يعرف « عناوين « الأشياء ولا يعرف تفاصيلها ..
يحفظ الكلمات الضخمة الرنّانة ولا يفهم معانيها .
لا فرق بين هذا الشاب ، وصاحبنا الذي شاب عارضه : سوى أن الأول جاهل مرح ، والثاني جاهل « ثقيل دم « وكثير الجدل .. ولا يعلم أنه جاهل !
(3)
ومما قلته في « وصايا « :
قراءة الصحف اليومية ، وتصفح الانترنت ، ومشاهدة البرامج التلفزيونية ، وحفظ المعلومات العامة : لا يمكنها أن تصنع مثقفاً حقيقياً .
الثقافة والوعي والمعرفة : تجدها في الكتب .
الكتب تجادلك وتحاور عقلك .. بينما البقية تتعامل معك كمستهلك !
(4)
وسائل الاتصال والإعلام الجديد بتنوعه : تمنحك ألف منبر لتقول « كلمتك « ..
ولكن ، عليك قبل هذا : أن تبحث عن هذه « الكلمة « .. وتتعلّم الكلام !
alrotayyan@gmail.com
تويتر : @alrotayyar