تآمرستان !

تآمرستان !
(1) مريح جداً لأي جماعة أن ترى أن جهلها وتخلفها وهزيمتها هي ( مؤامرة ) حيكت ضدها في الظلام ! هذه النتيجة تمنحهم الشعور بالراحة لعدة أسباب : ـ يضعون كل أسباب الفشل والهزيمة على هذا المتآمر المفترض . ـ يشعرون بشيء من الأهمية لأن هذا المتآمر لا هم له إلا صنع المؤامرات ضدهم . ـ يستفيدون من هذا المتآمر المفترض / العدو الوهمي لإقصاء خصومهم في حروبهم الصغيرة . (2) تلجأ إلى ( المؤامرة ) لتبرر جهلك وفشلك. ونظرية المؤامرة لكي تكتمل لا بد من : متآمر ، ومتآمر عليه .. وأنت ـ دائماً ـ هذا المتآمر عليه . خططوا ، ونفذوا مؤامرتهم .. وأنت تكتفي بالصراخ : « مؤامرة « ! إذاً أنت في الأصل : جاهل وفاشل .. وتبرر جهلك بالجهل وفشلك بالفشل ! (3) ـ الطالب البليد الذي رسب في إحدى المواد يبررهذا الفشل أمام أسرته : أن المدرس لا يحبه ! .. المدرس ( متآمر ) عاطفياً ضده ولا يستلطفه . ـ الأفكار التقليدية عندما تصلها فكرة جديدة تهدد عرشها .. ستجابهها بهذا الشكل : هي فكرة تآمرية صنعها عقل مشبوه ! ـ الآلة الحديثة ، عندما تصل إلى مجتمع تقليدي محافظ ، ستجد من يصفها بأنها : آلة شيطانية تآمرية ! ـ هذا التيار يحاول أن يقضي على خصومه بأن يجعل : كل أفكارهم غربية .. ( تتآمر ) على الأمة وثوابتها ! ـ لا تستغرب .. ستجد أيضاً من يقول لك وببساطة أن فكرة الحرية : مؤامرة ! (4) الأنظمة الاستبدادية القمعية ترى أن أي حراك ضدها هو ( مؤامرة ) ولا بد من إضافة : تحركها أصابع أجنبية ... حتى تأخذ التهمة بعدها القومي الذي يجيّش الجموع ضد الحراك وصناعه . (5) لا توجد مؤامرة ! الأمر ـ ببساطة ـ بهذا الشكل : هناك أناس / مؤسسات / دول تعمل ، وهناك أناس يتفرجون . هناك من يرسم ، ويخطط ، وينفذ .. وهناك من ليست لديه خطة ، ولا يعمل ، ولا يرى ما « يُعمل « حوله .. وعندما ينتهي العمل يبحث عن كلمة تصفه بطريقة تجعله في خانة المخدوع ! هناك ( أناس / مؤسسات / دول ) تبحث عن مصلحتها ، وتعمل ليل نهار لكي تصل إليها .. وهناك أناس يصفون ما يحدث بأنه : مؤامرة ! (6) عزيزي القارئ ، انتبه : هذا المقال ( مؤامرة ) ضد كل الأشياء التي تؤمن بها .. فلا تقرأه يا رعاك الله !

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة