ألبوم صور

ألبوم صور
‏ (١) صاحبي ليس لديه ألبوم صور : قال له ' شيخه ' إن الصور حرام فمزَّقَ كل ما لديه ، ولم يصوّر - لاحقاً - لحظات نمو أطفاله ، ومناسباته العائلية . كل الصور التي يملكها هي بمقاس ( ٦X٤) تلك التي تجبره الدوائر الحكومية على التقاطها لإنهاء إجراءات بعض المعاملات ! بعد سنوات ، صار يرى صُور ' شيخه ' في كل زاوية : في الصحف والمجلات ، في المواقع الإلكترونية ، وعلى شاشة التلفزيون ... وعلى مختلف الأوضاع ! الشيخ في كل مكان .. وصاحبي بلا ذاكرة. ملاحظة : في صورة الـ ( ٦X٤) الرسمية أتحداكم أن تجدوا مواطناً يبتسم في الصورة .. كل الشعب عابس ! (٢) في المجتمعات المحافظة فقط : يمكنك أن ترى ألبوم صور كاملاً لحفل زواج ، لا يوجد فيه سوى صور الزوج ! (٣) لا تصدّق ألبوم الصور ! هو - في الغالب - التاريخ المخادع لكل عائلة : ترى لحظات الفرح والزواج .. ولا ترى لحظات الحزن والعزاء . يتم تسجيل لحظات النجاح .. أما لحظات الفشل فلا توجد كاميرا تحتفي بها وتسجلها . وانظر لأي صورة جماعية : الجميع يبتسمون ... حتى أكثرهم حزناً ! في ألبوم الصور : تحضر الابتسامة ، وتغيب الدمعة . تحضر التهاني ، وتغيب المواساة والعزاء . تحضر الضحكات حول المولود الجديد ، وتغيب صورة الحزن عند غياب أحدهم . ألبوم الصور ليس تاريخ العائلة .. ألبوم الصور : هو تاريخ العائلة المبهج .. فقط ! (٤) في ذلك الألبوم صورة قديمة ما أزال أحتفظ بها : كنا أولاداً في حدود العاشرة من أعمارنا . قبل أن تُلتقط الصورة بلحظات نهرها شقيقها لتبتعد . أجمل ما في الصورة إنها ( كادت ) أن تكون فيها ! (٥) في العالم العربي تحفظ ( غصباً عن اللي خلفوك ) ألبوم صور الزعيم ! يقدمونه لك على هيئة سوبرمان : لا يمرض ، ولا يهرم ، ولا يموت .. حتى عندما يموت ! الكاميرا والفلاش والورق جميعها تتآمر ضدك لتلميع صورته : لا تتذكر صورة واحدة له في لحظة ضعف إنسانية . ألبوم الصور الرسمي أكثر خديعة من ألبوم الصور العائلي ! (٦) في كل العالم : الصورة الثابتة .. تحرّكت . الصورة العادية صارت ملوّنة ، والملونة أصبحت أكثر نقاوة HD وثلاثية الأبعاد . في العالم العربي : الصورة ثابتة و .. أبيض وأسود ! ولن تجد في الألبوم صورة للشعب . (٧) الدول ليست بحاجة إلى : صورة لامعة .. هي تحتاج أكثر إلى : تصوّر ألمعي . ما أكثر صور الماضي .. وما أقل تصورات المستقبل ! وفي زمن الانترنت والهواتف الذكية ، صار كل مواطن عربي يحمل كاميرته / هاتفه في جيبه .. يلتقط ما يشاء من الصور ، ويصنع ( ألبوم صور ) المستقبل !

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة