المال الـ“غارق” !

المال الـ“غارق” !
تربكني عبارة «المال العام».. لا أدري ما المقصود بها بالضبط: هل هو: المال «العام»؟.. بمعني: مال «السنة اللي فاتت»، وذهب مع ذهاب «العام» الماضي؟! أم أن: هنالك مال يغرق، ومال يعوم.. وهذا هو المال الـ»عام»؟.. ممكن! ليش لا؟! أو هو: المال العام.. من «العمومية»؟.. مثل مكان عام مهمل لا صاحب له، أو حديقة عامة مدمرة؟! المال العام: هو شيء تسمع به، ولا تراه.. شيء هلامي.. لا تستطيع أن تقبض عليه وتمسكه بيدك، مثل: الرأي العام، رجل الشارع... والغريب أنه يأخذ صفة العمومية كأن العامة يستطيعون معرفة من أين يأتي، وإلى أين يذهب، أو كأن لديهم القدرة على حمايته ومنع «تخصيص» هذا العام ؟! حاولت أن أعرفه.. وقلت: المال العام: هو المال الذي إذا اجتهدت بالمحافظة عليه لن تجد من يشكرك، وإذا قمت في ليلة ظلماء (غاب فيها القمر.. وضميرك) بالسطو عليه لن تجد من يحاسبك! على فكرة -تحديدًا المال العام- لا يحتاج إلى ليلة ظلماء.. في الغالب يُسطى عليه في وضح النهار، وفي قاعة اجتماعات فاخرة، وتحت أضواء الكاميرات. سيبقى «المال العام» -هذا الولد اليتيم- عرضة للتلاعب إذا لم يجد قانونًا يتبناه، ومؤسسات تحميه حتى لا يضيع في الشوارع.. والبنوك الأجنبية! حتى تكون لـ»المال العام» هيبته وحرمته.. لا بد من شيئين: أمّا قبل: إقرار وكشف «الذمة المالية» لكل مسؤول. أمّا بعد: «من أين لك هذا؟». وهذان الشيئان يحتاجان إلى قوانين صارمة -لا تستثني أحدًا- ومجالس لها القدرة على طرح الأسئلة الصعبة، وانتزاع الإجابة، ومؤسسات مجتمع مدني قوية بقوة المجتمع.. وإلاّ: سلّم لي على المال العام!!

أخبار ذات صلة

أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (2)
حتى العزاء لم يسلم من «الاستعراض»!
حين تعرف قيمتك.. تتغير خياراتك
بين «عثمان حافظ» و«صالح صيرفي»!!
;
صنَّفنا الجامعات... فماذا تغيَّر؟
اختبار فرشاة الأسنان
فـن المعاهـدة
«وللحديث بقية».. حين يتحول الكاتب إلى شاهد على عصره
;
البركان الغائب
الجامعات.. والفعاليات
اتفاقية مكة.. وتحول إستراتيجي في ديناميكية الأمن الإقليمي
مَن أخذ مكاني؟!
;
البساطة.. معيار منسي لجودة الحياة
حراس الأمن.. حراس الحياة
عبدالعزيز الخويطر.. قلب يشبه قارة
الحوثي واختبار التحالفات السعودية الجديدة