عن الولد والفتوى !

عن الولد والفتوى !
هنالك حملة شرسة على ما يُسمى ( شيوخ الجهاد ) لا أفهم دوافعها ، ولا توقيتها ، ولن أدخل في تفاصيلها .. تريد أن تقول لنا باختصار مخل : أن آلاف الشباب غررت بهم ( فتوى ) الشيخ فذهبوا إلى الساحات المضطربة وأصبحوا وقوداً لحروب لا يفهمون تفاصيلها ، ولا يعرفون أسباب اشتعالها . حسناً ، لنفترض أن ' فتوى شيخ ' هي السبب فيما يحدث .. - لماذا ذهب هذا ' الولد ' - من هذا البيت تحديداً - ولم يذهب بقية الشباب في الحيّ؟ ألا تنظرون إلى تفاصيل حياة هذا ' الولد ' وطريقة تربيته ، في البيت والمدرسة ، وتفاصيل حياته الاجتماعية ، ومستوى دخله ، وكيف تشكّل ثقافياً ، حتى أصبح جاهزاً لـ ( فتوى ) تنشر عبر الانترنت : تحركه كما تشاء ؟ - هذا الولد ' غررت ' به فتوى .. إذاً ، ماذا ستقولون عن رجل تجاوز عمره الأربعين قرر أن يجاهد ؟! نحن عندما نركز على ( الفتوى ) نهرب من المشكلة ، وننقذ أنفسنا من الصداع الذي يجلبه التفكير ، والمشاكل التي تجلبها الأسباب المختلفة .. نراوغ ، ونعلق المشكلة - بكل حمولتها وأسبابها - على شماعة واحدة : ' فتوى الشيخ ' ! هذا الولد - في البيت / في المدرسة / في المجتمع / في وسائل الإعلام - تشكّل بهذا الشكل .. الكثير من السنوات ، والآلاف من المطويات والأشرطة ، ومواقع الانترنت ، والمناهج .. حوّلته من إنسان إلى قنبلة موقوتة . هذا ' الولد ' ابن ثقافة عامة جميعنا شاركنا بإنتاجها ، وصنعته بهذا الشكل . ما هو النشاط العام الذي يستطيع أن يشارك به هذا ' الولد ' دون أن ينظر له على أنه خارج عن القانون ؟ هل هنالك مساحات حرة من الفرح والبهجة والابتكار يستطيع أن يشارك بها هذا ' الولد ' ؟ هذا ' الولد ' ابن ( الخطاب ) الذي روّجناه طويلاً وصفقنا له كثيراً .. هذا ' الولد ' ضحية الخطاب الذي نحاول إعادة صياغته ، دون أن نفكر بخطاب مختلف ! هذا الولد ' ولدنا ' .. فإذا فشل ، فالمؤسسات كافة فشلت في تربيته والمحافظة عليه . وفي الختام أريد أن أسألكم : لماذا يثق هذا الولد بفتوى الشيخ الجهادي ، ويصدقها ، ويتبعها .. وهناك عشرات الفتاوى على النقيض تحرضه على عدم الذهاب ؟!! ستشعر لحظتها أن علاقة هذا الولد مع أي شئ رسمي - حتى في الدين - مهزوزة !

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة