نافذةُ فرصةٍ في مشهد الفوضى العربية

نافذةُ فرصةٍ في مشهد الفوضى العربية
المصطلح موجودٌ بشكل رسمي في علم صناعة السياسات العامة public policy وهو يعني تحديداً معنى نافذة الفرصة window of opportunity. لا أحد يعرف كيف ومتى يمكن أن تنفتح هذه النافذة، ولكنها تنفتح في كثيرٍ من الأحيان. يحصل هذا من أكبر القضايا إلى أصغرها. ومفرق الطريق يتمثل في قدرة السياسي المحنك على التقاط وجودها ثم معرفة كمونها ثم الاستفادة منها، بما يحقق المصالح العامة . وحين يتواجد في الرياض كل القادة الإقليميين والدوليين المؤثرين خلال الأسبوعين الماضيين، فلا حاجة لعبقريةٍ عند الاستنتاج بأن النافذة هناك. وفي حين أن الجميع يبحث عن (الاستقرار) في المنطقة، فثمة قانونٌ اسمه (التغيير من أجل الاستقرار) كان استخدمه الخبير الاقتصادي المصري حازم الببلاوي عنواناً لكتابٍ له منذ أكثر من عقدين. جربت المنطقة في السنوات القليلة الماضية طريقة في السياسة باتَ واضحاً للجميع أنها لم تحقق أهدافاً إيجابية ، وثمة حاجةٌ للمرونة والقدرة على الاستفادة من الدروس والتلاؤم مع المتغيرات لانهاية لها. كان ثمة اختلافٌ في وجهات النظر في المرحلة السابقة حول الأولويات التي تستحق الاهتمام. لكننا الآن أمام مرحلةٍ جديدة تفرض جدول أولويات يمكن الاتفاق عليه بشكلٍ أكبر. هنا يكمن (التغيير) في السياسات من أجل (الاستقرار) تحديداً. وبعد تصريح وزير الخارجية السعودي الواضح والعلني بأن إيران 'تشجع الإرهاب وتحتل أراضي عربية، وهذه ليست من خصال الدول'.. فإن الأولوية الأولى والأساسية واضحةٌ تماماً. وستكون أهم ساحتين للتعامل مع تلك الأولوية في سوريا واليمن. بَلَدان يمكن القول أنهما باتا بشكلٍ أو بآخر تحت الاحتلال الإيراني المباشر. وهو مايهدد الأمن العربي والإقليمي بأجمله، كما أنه، للمفارقة، العنصر الذي يفتح نافذة الفرصة التي نتحدث عنها لإعادة تجميع الصفوف، ماأمكن، حول هذه الأولوية. لاندعو هنا إلى عملٍ عربيٍ مشترك. ولا ننادي بتنسيقٍ عربيٍ أخوي. ولا نطالب بتعاونٍ عربيٍ فعّال. فالواقع الفاقع يؤكد لنا أن هذه الشعارات لن يكون لها حتماً أن تُترجم إلى واقع عملي في مثل هذه الظروف المعقدة. لقد أصبح ملايين العرب يعرفون الحقائق. بل وصاروا واقعيين ويعلمون أن أي حركة ستكون في إطار ممارسة فن الممكن.. لكنهم يعرفون أيضاً أن دوائر هذا الممكن أوسع بكثير من الشرنقة التي يجري حصارهم فيها بذرائع لم تعد تنطلي على أحد. ورغم أن الملايين يحلمون في العالم العربي بصلاح الدين. لكنهم حين يستيقظون لايأملون بأكثر ممن يتعامل مع عالمهم بشيء من الحكمة والشجاعة.. من هنا. فإن تلك الملايين من العرب لن تمانع أن يقودها من هو جدير بالقيادة. يقودها للحفاظ على حدٍ أدنى من الكرامة والأرض و الهوية. لم يعد العرب في حاجة إلى من يشرح لهم خطورة واقعهم. وإذا كان البعض حتى الآن لايشعرون، أو لايريدون أن يشعروا، إلى أين يمضي ذلك الواقع في ظل ثلاثية الانكشاف والاستفراد والسوابق، فإن في العرب من يعرف تماما نهاية هذا الطريق. في آخر المطاف، لن يكون الغد العربي، استقراراً أو فوضى، إلا صدىً لخيارات الحاضر. فالمسألة في النهاية مسألة خيار لايستطيع أحدٌ أن يلزم أحداً به. غير أن الحساس في الموضوع هو أن الخيار لن يبقى مطروحاً إلى الأبد. لذلك فإن قراراً بشأنه يجب أن يتم اليوم، قبل فوات الأوان. قبل أن تختفي نافذة الفرصة التي لاتبقى عادةً، في عالم السياسة، مفتوحةً لفترةٍ طويلة.

أخبار ذات صلة

المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
;
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
;
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!