وإن عُدتم عُدنا

وإن عُدتم عُدنا
العنوان أعلاه يمثل القاعدة الرئيسة للنقلة من 'عاصفة الحزم' إلى 'إعادة الأمل'. والواضح أن العمل جارٍ على وصول الرسالة إلى المعنيين مع استمرار الضربات الجوية، إذ شهد يوم الخميس مثلاً، بعد يومين من الوقف الرسمي للعاصفة، أعنف ضربات جوية منذ بدايتها على مراكز وجود قوات الحوثيين وعلي صالح في مدينة إب. 'إعادة الأمل' ستستجيب حتماً لحاجةٍ استثنائية تتمثل في استمرار الزخم الشعبي، النفسي والعملي، الذي أطلقته 'عاصفة الحزم'، واستمرارُ العمليات يحقق جزءاً من المطلوب، لأنه يعني أن 'العصا' لاتزال مرفوعةً رغم تقديم 'الجزرة'.. لكن المهم هو إيصال رسائل تضمن استمرار الزخم، إعلامياً، أولاً، بتوضيح كل ملابسات وشروط إنهاء 'عاصفة الحزم'، لكيلا يتلاعب بها الإيرانيون والروس، ثم أزلام إيران في لبنان واليمن . وأن يحصل هذا للعرب عموماً ولليمنيين تحديداً. فطبيعة المعارك النفسية، كما هو معروف، تُحدد لدرجةٍ كبيرة نتيجة المعارك العسكرية والسياسية. والأهم من هذا، التأكدﱡ، بكل صرامةٍ وجدية، من تطبيق التعهدات والشروط التي تم الاتفاق عليها.. من الضرورة بمكان هنا رصدُ تطورات هامة داخل اليمن وخارجها. ففي الداخل أصدرت 'اللجنة الثورية العليا'، التابعة للحوثيين، وعبر وكالة 'سبأ' التي يسيطرون عليها بياناً دعت فيه 'المجالس المحلية والمكاتب التنفيذية في المحافظات الجنوبية لمزاولة أعمالهم وصرف رواتب الموظفين'. مع الحديث عن 'بدئها الإعداد لعملية إغاثة واسعة في المحافظات الجنوبية ...'. مع استمرار الإشارة إلى ماتسميه 'العدوان السعودي'. وهذا يجمعُ، في علم الاتصال الجماهيري، بين محاولة تأكيد استمرار سيطرة الحوثيين وتصرفهم بمنطق الدولة، ومقارنة ذلك بتوصيفهم الخادع لتشويهِ دور المملكة. يلفت النظر أيضاً تصريحٌ للناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام قال فيه إن جماعته 'لن تشارك في حوارٍ تستضيفه السعودية' مما يعني، استمرارَ نفس الموقف والممارسات من قبل الحوثيين. وتأتي هذه البيانات والتصريحات ضمن حملةٍ متكاملة تقوم بها إيران وحلفاؤها لتحقيق عدة أهداف بضربةٍ واحدة، ابتداءً بمحاولة تقزيم إنجازات 'عاصفة الحزم'، محلياً وإقليمياً ودولياً، وشعبياً ورسمياً، ثم كسب الوقت لإعادة بناء القوة العسكرية والمالية والإعلامية للحوثيين، واستعمال وقوف العاصفة لزعزعة التحالف العربي وإحداث اختراقات فيه، انتهاءً بقلب 'الرواية' بأسرها، لإظهار نفسها الطرف الأقوى الذي ينتصرُ في النهاية. ! والذي يتابع شبكة الإعلام الإيرانية السرطانية داخل إيران وخارجها سيجد حجم هوسها وانشغالها بهذه القضية. لكن الواقعة الأبرز في إيران نفسها تتمثل في الرسائل والمعاني الكامنة وراء تصريحات خامنئي غير المسبوقة ضد السعودية منذ أيام. يحتاج المقام لمقالٍ كامل، لكن من الواضح باختصار، على مستوى قوانين الاجتماع البشري، أن من يسير بإيران على طريق الهاوية هو، للمفارقة، من يسمي نفسه مُرشداً أعلى لها.. من جانبٍ آخر، يدل استقراء كلمة الرجل علمياً، بألفاظها وطريقة إلقائها، على حجم القلق الاستراتيجي الذي يسكنهُ ويدفعه لمثل هذه الممارسة غير المسبوقة بدراسة تاريخ ظهوره وتصريحاته. ثمة، أخيراً، ماهو مطلوب للتعامل مع الوضع من عدة محاور. فمع استمرار العصا المرفوعة تأتي المبادرة الفعلية لاختراق المتعاملين مع إيران بشكلٍ مدروس يُحقق الأهداف ولايُعتبر تراجعاً أو تنازلاً، ويأتي في هذا الإطار استقبال الأمين العام لمجلس التعاون وفدَ المؤتمر الشعبي الذي يجب أن يوضع أمام مسؤوليته في مستقبل البلد، بعيداً عن علي صالح الذي احترقت أوراقه نهائياً. ثم يأتي ضبط موضوع الشرعية، حاضراً ومستقبلاً.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»