كتاب
في التيه العربي الكبير.. هل ماتت (العروبة)؟ (٣)
تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2018 01:00 KSA
إلى أين نصل حين يتصاعد الانكشاف العربي الراهن، ومعه سياسات الاستفراد والسوابق التي تُمارس مع دول المنطقة؟ نتيجتان: تهميش النظام السياسي العربي، واهتراء المشروعية بناءً على ذلك التهميش.
لا يعرف الكثيرون، خاصةً في أوساط الرأي العام في عالمنا العربي، درجة حساسية وخطورة مسألة المشروعية.. لأنها، على أهميتها، ليست قابلة للقياس بشكل مباشر ظاهرٍ للعيان. لكن المفارقة هي أن هذا الرأي العام نفسه هو اللاعبُ الأكثر أهمية في إعطاء المشروعية أو سحبها بطرق مباشرة أو غير مباشرة. لهذا، لا يُعتبر جهل ذلك الرأي العام بالمسألة في إطارها النظري البحت مشكلةً، في حين أن تجاهُلها من قبل أصحاب الشأن يكاد يصبح نوعًا من الانتحار الذاتي.
إن بناء المشروعية، أو فقدانها، لا يحصلان فجأةً في أسابيع أو أشهر، أو نتيجة موقفٍ معين أو حدثٍ محدد. وإنما يُصبحان واقعًا من خلال صيرورةٍ تراكميةٍ، حساسة وغير منظورة، تَنتج من تجميع ممارسات ومواقف وأفعال النظام السياسي خلال فترة زمنية معينة، ومن التأثير النفسي والعملي لتلك الممارسات والمواقف والأفعال في الرأي العام.
لهذا فالمقولة التي تؤكد أن فقدان المشروعية ليس أمرًا سهلًا أو سريعًا صحيحة.. لكن من الممكن لتلك المقولة أن تصبح أيضًا منزلقًا خطيرًا لفقدان المشروعية حين يتم الركون إليها بشكلٍ مبالغ فيه كما يبدو الحال بالنسبة للنظام الرسمي العربي.
فعندما تتجاوز الأمور حدّ المرونة في لحظةٍ معينة، ونصل إلى ذلك (المجال) الذي تبدأ فيه المشروعية بالاختفاء، تُصبح عملية استعادة المشروعية وبنائها من جديد طويلةً وصعبة.
إن النقطة الحساسة في مسألة المشروعية تتمثل في ارتباطها الوثيق بقدرة النظام السياسي على الفعل في المسائل التي تؤثر في مصير العباد والبلاد. ويصبح الأمر أكثر حساسيةً في القضايا التي تتعلق بالوجود والهوية. لهذا، يصبح التهميش الناتج عن افتقاد القدرة على الفعل أقصر طريق إلى افتقاد المشروعية. وهذا من طبيعة الأشياء.. فحين يفقد شيءٌ ما سببَ وجوده أصلًا يصبح ذلك الوجود محطّ التساؤل حسب قوانين الاجتماع البشري.
أما المستتبعُ الخطير الآخر لتهميش النظام الرسمي العربي، بالطريقة التي تجري حاليًا، فإنها تتمثل في الإيحاء بأن هناك عملية (نقل صلاحيات) تتمُّ بشكلٍ متزايد من ذلك النظام إلى القوى والحركات والتجمعات الصغيرة المتناثرة هنا وهناك على الأرض العربية بمختلف الأشكال.. قد يُنكر بعض أصحاب الشأن في النظام السياسي العربي تلك الحقيقة الأخرى.. لكن هذا الإنكار في حدّ ذاته يُعتبر أيضًا وأيضًا دليل على وجود الأزمة ودرجة عمقها.
لا نريد الدخول هنا في جدلٍ بيزنطي حول نوايا تلك القوى والحركات، وحول قدرتها على تسلّم زمام القيادة الفعلية للواقع العربي، لأن القول الفصل في مثل تلك القضية يحتاج إلى دراسات وأبحاث تستصحب ما جرى على الأرض العربية خلال الأعوام الثمانية السابقة. إلى هذا، لا نقول إطلاقًا بعدم أهليّة بعض تلك القوى والحركات، على الأقل، للمشاركة في صناعة القرار العربي، والإسهام في تشكيل الحاضر والمستقبل.
لكننا نؤكد هنا أن الإيحاء بوجود عملية (نقل صلاحيات) في خضم هذه الفوضى، وبعيدًا عن التنسيق المطلوب والموازنات التي يجب توافرها، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة أسس الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي للمنطقة بأسرها شعوبًا وحكومات.
هل يصحو النظام السياسي العربي من سباته الغريب؟ هل يعمل على استرجاع المشروعية التي تتفلت من بين يديه دون أن يشعر؟ هل يمكن له أن يبدأ في الانتقال من الهامش ليعود إلى بؤرة الفعل والحدث؟
يبدو واضحًا أن الإجابة على هذه الأسئلة الحساسة مرهونٌ بوجود طرفٍ على الأقل في ذلك النظام يملك شيئًا من الخيال السياسي الخلاّق.
لا يعرف الكثيرون، خاصةً في أوساط الرأي العام في عالمنا العربي، درجة حساسية وخطورة مسألة المشروعية.. لأنها، على أهميتها، ليست قابلة للقياس بشكل مباشر ظاهرٍ للعيان. لكن المفارقة هي أن هذا الرأي العام نفسه هو اللاعبُ الأكثر أهمية في إعطاء المشروعية أو سحبها بطرق مباشرة أو غير مباشرة. لهذا، لا يُعتبر جهل ذلك الرأي العام بالمسألة في إطارها النظري البحت مشكلةً، في حين أن تجاهُلها من قبل أصحاب الشأن يكاد يصبح نوعًا من الانتحار الذاتي.
إن بناء المشروعية، أو فقدانها، لا يحصلان فجأةً في أسابيع أو أشهر، أو نتيجة موقفٍ معين أو حدثٍ محدد. وإنما يُصبحان واقعًا من خلال صيرورةٍ تراكميةٍ، حساسة وغير منظورة، تَنتج من تجميع ممارسات ومواقف وأفعال النظام السياسي خلال فترة زمنية معينة، ومن التأثير النفسي والعملي لتلك الممارسات والمواقف والأفعال في الرأي العام.
لهذا فالمقولة التي تؤكد أن فقدان المشروعية ليس أمرًا سهلًا أو سريعًا صحيحة.. لكن من الممكن لتلك المقولة أن تصبح أيضًا منزلقًا خطيرًا لفقدان المشروعية حين يتم الركون إليها بشكلٍ مبالغ فيه كما يبدو الحال بالنسبة للنظام الرسمي العربي.
فعندما تتجاوز الأمور حدّ المرونة في لحظةٍ معينة، ونصل إلى ذلك (المجال) الذي تبدأ فيه المشروعية بالاختفاء، تُصبح عملية استعادة المشروعية وبنائها من جديد طويلةً وصعبة.
إن النقطة الحساسة في مسألة المشروعية تتمثل في ارتباطها الوثيق بقدرة النظام السياسي على الفعل في المسائل التي تؤثر في مصير العباد والبلاد. ويصبح الأمر أكثر حساسيةً في القضايا التي تتعلق بالوجود والهوية. لهذا، يصبح التهميش الناتج عن افتقاد القدرة على الفعل أقصر طريق إلى افتقاد المشروعية. وهذا من طبيعة الأشياء.. فحين يفقد شيءٌ ما سببَ وجوده أصلًا يصبح ذلك الوجود محطّ التساؤل حسب قوانين الاجتماع البشري.
أما المستتبعُ الخطير الآخر لتهميش النظام الرسمي العربي، بالطريقة التي تجري حاليًا، فإنها تتمثل في الإيحاء بأن هناك عملية (نقل صلاحيات) تتمُّ بشكلٍ متزايد من ذلك النظام إلى القوى والحركات والتجمعات الصغيرة المتناثرة هنا وهناك على الأرض العربية بمختلف الأشكال.. قد يُنكر بعض أصحاب الشأن في النظام السياسي العربي تلك الحقيقة الأخرى.. لكن هذا الإنكار في حدّ ذاته يُعتبر أيضًا وأيضًا دليل على وجود الأزمة ودرجة عمقها.
لا نريد الدخول هنا في جدلٍ بيزنطي حول نوايا تلك القوى والحركات، وحول قدرتها على تسلّم زمام القيادة الفعلية للواقع العربي، لأن القول الفصل في مثل تلك القضية يحتاج إلى دراسات وأبحاث تستصحب ما جرى على الأرض العربية خلال الأعوام الثمانية السابقة. إلى هذا، لا نقول إطلاقًا بعدم أهليّة بعض تلك القوى والحركات، على الأقل، للمشاركة في صناعة القرار العربي، والإسهام في تشكيل الحاضر والمستقبل.
لكننا نؤكد هنا أن الإيحاء بوجود عملية (نقل صلاحيات) في خضم هذه الفوضى، وبعيدًا عن التنسيق المطلوب والموازنات التي يجب توافرها، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة أسس الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي للمنطقة بأسرها شعوبًا وحكومات.
هل يصحو النظام السياسي العربي من سباته الغريب؟ هل يعمل على استرجاع المشروعية التي تتفلت من بين يديه دون أن يشعر؟ هل يمكن له أن يبدأ في الانتقال من الهامش ليعود إلى بؤرة الفعل والحدث؟
يبدو واضحًا أن الإجابة على هذه الأسئلة الحساسة مرهونٌ بوجود طرفٍ على الأقل في ذلك النظام يملك شيئًا من الخيال السياسي الخلاّق.