كتاب

التحشيش السياسي!!

أطرف، حتى لا أقول أسخف، تخريج لمعنى الديموقراطية، هو ذلك الذي خرج به معمر القذافي، الذي حكم ليبيا لفترة حكم امتدت لاثنين وأربعين عاماً، وهي الأطول في تاريخ ليبيا منذ أن أصبحت ولاية عثمانية سنة 1551. وذلك فقط ليخبرنا أن نظام حكمه الجماهيري الشعبي الاشتراكي الأعظم، هو أقرب الأنظمة لتحقيق حكم الشعب.

** **


أسلوب الحكم الذى يُسمّونه «ديموقراطية»، في رأي القذافي، هو قمة المهانة، حيثُ يَعْرِض الشخص الطامع في الحكم نفسه على الشعب كي ينتخبوه ليحكمهم.. وهي هنا تُمثِّل حُكم الدهماء على الكراسي!! فالديموقراطية، وفق معمر القذافي، مكوَّنة من كلمتين: «ديمو/ كراسي»، ونقول نحن: إن ديموكراسي؛ كلمة عربية تعني دَهماء على الكراسي، فعندما يجلس الدهماء، أي عامة الشعب، على الكراسي، فهذه هي الديموقراطية.

** **


هذا التعريف المشوَّه الذي يُحرِّف ليس المعنى فقط، بل واللغة، فيُعرب الكلمة وفقاً لمنطقه الخاص، ثم يُفسِّرها وفق رؤيته السقيمة، ليخرج لنا بأن أي نظام آخر غير نظامه الفريد، ليس نظاماً لائقاً لحُكم الشعب، ثم يُؤكِّد أن نظام الحكم الصحيح هو من خلال المؤتمرات الشعبية، حيث يحكم الشعب نفسه بنفسه دون وسيط أو حاكم. فلا ديموقراطية دون مؤتمرات شعبية!!

** **

هذا التعريف الذي اخترعه القذافي يمكن اعتباره نوعاً من «التحشيش السياسي»، أو ما يُطلق عليه (Political Bullshit) باللغة الإنجليزية، وهو مُصطلح يشير إلى مظهر من مظاهر الحماقة السياسية، أو الجهل، أو التطرف، ويُستخدم عادةً لوصف تفاهة أو سخافة الموضوع.. وهو النهج الذى اختاره القذافي لسياسته، وعُرف به.

#نافذة:

حَكَمْتَ فَحَشَّشْتَ فَظَلَمْتَ فَمُتَّ يَا مُعَمَّرُ!!

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!