كتاب

خاطرة؟!

أخذني موضوع صديقي العزيز الأستاذ يعقوب محمد إسحاق، والمقال الذي كتبته عن حالته الصحية، بعد إعلانه نيته عن بيع مكتبته الخاصة للإنفاق على مصاريف العلاج، أخذني سنوات إلى الخلف عندما كنت قنصلاً عاماً للمملكة في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية (1994/1998). وقد عُيِّنت هناك بطلب مني بعد صدور قرار تعييني سفيراً للمملكة في كوريا الجنوبية. إذ صادف تعييني اكتشاف إصابة زوجتي -رحمها الله- بسرطان الثدي. وصدر الأمر السامي بعلاجها هناك. وطالت مرحلة العلاج فطلبت من سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية -رحمه الله- أن أعمل في هيوستن، خاصة وأن القنصل العام كان قد أُحيل على التقاعد، وهو ما حدث.

****


لم تكن حالة زوجتي -رحمها الله- هي الحالة الوحيدة أمامي، فمدينة هيوستن معروفة بأنها تضم أفضل المستشفيات الأمريكية لمعالجة السرطان وغيرها من الأمراض المستعصية. وقد بقيت في هيوستن حتى وفاة زوجتي، وعُيِّنت بعدها عضواً في مجلس الشورى عام 1998.

****


لا شك أنني.. وزوجتي كنا من المحظوظين. لكن مرض زوجتي -رحمها الله- أتاح لي فرصة التعرف على كثير من المرضي السعوديين. فقد كانت تخرج من غرفتها في المستشفى للتعرف على المرضى والمريضات السعوديات وتأخذني لزيارتهم وتقديم ما أمكن من أجل خدمتهم. ومرَّ علىّ، خلال سنوات خدمتي في هيوستن، فئات من المرضى يعالجون على حسابهم الخاص من أمراض خبيثة رغم الحاجة ما يفتت القلب، وآخرون يعالجون على حساب الدولة بعضهم «ما فيهم إلا العافية»!!

****

أُصبت بالإحباط وأنا أزورهم في المستشفيات وفي مقار إقاماتهم المتواضعة، وكان رجاء من يُعالج على حسابه بمعونات من أهله وأحبابه، أن يرفع عنهم لتتحمل الدولة العلاج.

لذا كنت أتألم وأنا أرى أني أقدم خدمات لأشخاص لا يأتون إلا للتمشي وتغيير الجو، ويحتلون أفخم الفنادق والسويتات هم ومرافقوهم، على حساب الدولة، ناهيك عن غرف خاصة في المستشفيات بينما آخرون لا يجدون ثمن العلاج وهم مرضى حقيقيون!

****

لا أنسي وصف أحد «مرضى» الـ VIP آلامه التي قال لي أنه يأتي سنوياً لعلاجها، وأن إصبعه يعوره بدءاً من الكتف للإبهام، ومرضى آخرون يموتون وهم يتألمون من الرأس لأصابع القدم.. لذا أخاطب وزير الصحة أن يراعي الله في المرضى.. فالعلاج المجاني حق المواطن دون قرار أو «واسطة».

#نافذة:

يؤكد النظام الأساسي للحكم في أكثر من مادة على حق المواطن في العلاج المجاني، وتنص المادة (31): «تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن».

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!