كتاب

‏الطاقة الشمسية في المنازل والمنشآت.. متى؟!

‏في خبر أثلج ‏صدور المستهلكين للكهرباء، بإعلان وزارة الطاقة جاهزية العمل بمنظومة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة، التي تتيح للمستهلك إنتاج الطاقة الكهربائية من المنزل أو المنشأة، وربطها بأنظمة التوزيع للشبكة الكهربائية العامة في المملكة، وكان ذلك حسب صحيفة المدينة بتاريخ ٢١ /٥ /١٤٤٢. ولم تكتفِ بذلك، بل أوضحت أن هناك لجنة التأهيل في الوزارة وعضوية عدد من الجهات أخذت في الحسبان كفاءة وقدرة الشركات والمقاولين على تنفيذ عملية التركيب والربط للمنظومات بدقة عالية.

‏والحمد لله، المملكة من الدول التي أخذت على عاتقها حماية كوكب الأرض واستخدام الطاقة النظيفة، ومنها الطاقة الشمسية، والتي تُقلِّل من انبعاثات الكربون، حيث هناك دول مثل الصين، واليابان، وألمانيا، و الولايات المتحدة في مقدمة الدول التي شهدت نمواً كبيراً في الطاقة الشمسية، وبلغ سوق الطاقة الشمسية 65 مليار دولار في عام 2015م، ‏ومن المتوقع أن تتجاوز القيمة السوقية للطاقة الشمسية 140 مليار ‏دولار بحلول عام 2023؛ فأين نحن من هذا الإنتاج؟، ولماذا تأخرنا بأن تكون الطاقة الشمسية ضمن الخيارات الأساسية للمواطن الذي استبشر بظهور وميض أمل لتوفير جزء من دخله الذي تلتهمه فواتير الكهرباء بلا هوادة، والتي تزداد اشتعالاً ‏مع موسم كل صيف، لتجعل المواطن يزداد سخونة وضغط وسكر كلما دفع فاتورة كهرباء؟.. فالطاقة الشمسية لدينا مجانية بفضل الله، وهي متوفرة، ولا ينقصنا سوى إجراءات التركيب التنظيمية والضمانات.. وغيرها.


‏ومع أن وزارة الطاقة وجهات أخرى مشاركة في مشروع الطاقة الشمسية، وهي: وزارة التجارة، والشؤون البلدية والقروية والإسكان، وهيئة تنظيم الكهرباء، ومدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، إلا أنه لم تصل الطاقة الشمسية في المنازل أو حتى إلى المشاريع الكبيرة بالرغم من وجود لجنة مشكلة من تلك الجهات؛ فمشاريع الكهرباء في المشاعر المقدسة والمستشفيات في مكة والفنادق والقطاعات التجارية يفترض أن تكون جميعها من خلال الطاقة الشمسية، حيث يمكن توفير آلاف من الواط، بالإضافة إلى مواجهة التلوث الناتج من الطاقة العادية.

وبالرغم من تدشين هيئة تنظيم المياه والكهرباء (لبوابة شمسي)، والتي تتيح للمستهلك معرفة الجدوى الاقتصادية والتكاليف التقديرية من تركيب منظومة الطاقة الشمسية في المنزل أو المنشأة قبل ربطها بالشبكة الكهربائية العامة، إلا أنه يبدو أن تخوف المستهلك بعدم وجود ضمانات خدمية مثل: توفير التشريعات اللازمة التي تحمي المستهلك من التغرير به، وهل فعلا ستنخفض الفاتورة أم لا؟، وهل مكونات التركيب من الأسطح الزجاجية والموصلات لإنتاج الطاقة من الجودة بحيث لا يتعطل النظام وتتوقف الكهرباء عند وجود غبار على الأسطح مثلا، أو غيرها من المشكلات الفنية؟. حقيقةً، إن ثقافة تغيير الشبكة الكهربائية العادية إلىشمسية، تحتاج إلى دعم كبير من الشركة، فليس معنى احتكارها لإنتاج الكهرباء بالطاقة التقليدية، يجعل إنتاج الطاقة الشمسية يسير سير السلحفاة، فالمواطن بحاجة إلى التخفيف من أعبائه المالية في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء، لماذا لا تكون المشاريع الجديدة في الإسكان التنموي كلها قائمة على الطاقة الشمسية، خاصة أن من يسكنها من الضمانيين و‏الذين ترعاهم الجمعيات الخيرية، لأن توفير فواتير الكهرباء بالنسبة لهم أمر ملح، وأن تنخفض الضغوط الاقتصادية التي يعانون منها بدلاً من البحث عن متبرع لتسديد فواتيرهم؟.


وإذا كانت (بوابة شمسي) المخصصة لمنظومة الطاقة الشمسية للتسجيل من المستهلك قد أطلقت من وزارة الطاقة؛ فإن بقية الجهات المعنية الأخرى في المنظومة لابد أن تقوم بمسؤولياتها ‏النظامية كل حسب اختصاصه، وبما يتوافق مع الإطار التنظيمي لمنظومة الطاقة الشمسية، على أن تكون وزارة الطاقة هي الجهة التنسيقية الرئيسة المنظمة للعملية؛ حتى لا تتيه الإجراءات ومعاملات المستهلك في دهاليز تلك الجهات.

‏كما أن التسويق لمشاريع الطاقة الشمسية لازال غائباً؛ ولم نرَ أو نشاهد أو نسمع عن إعلانات تُحفِّز المستهلكين على الشراء والتغيير، لتطمين الشرائح الراغبة في التغيير بحقوقهم كمستهلكين، وأن هناك ‏استشاريين ومقاولين ومسؤولين عن منظومة الطاقة الشمسية لاختيار المناسب منها لحجم المنزل أو المنشأة، وتركيبها، وصيانتها بما يُحقِّق جودة الإنتاج.

‏فهل سنرى قريباً حراكاً من وزارة الطاقة والجهات المعنية ليكون التغيير واقعاً ملموساً نحقق فيه رؤانا ‏المستقبلية؟.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة