كتاب

‏المؤتمر السابع للأديان.. هل يحل مشكلات المسلمين المزمنة؟

‏لاحظت في زيارتي الأخيرة لبريطانيا؛ تزايد أعداد المسلمين هناك، وكثير منهم قد حصل على الجنسية البريطانية، وهم جنسيات الدول التي استعمرتها بريطانيا سابقاً مثل: الباكستان والهند وبنغلاديش، بل ومن الصومال، وشمال وجنوب إفريقيا.. وغيرها. وطبقا لتقارير رسمية وصل عدد المسلمين هناك إلى 2.4 مليون نسمة، يُمثِّلون أكثر من ٥٪ ‏من السكان، ‏ويحتل الدين الإسلامي المرتبة الثانية بعد المسيحية هناك.

وتوجد تقارير تشير إلى أن المسلمين أصبحوا يشغلون مناصب برلمانية وسياسية ووزارية؛ بل حتى حينما نُشرت الرسوم المسيئة للرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يكتفوا بالتنديد بتلك الرسوم، بل قام مسؤولو شركات الحافلات من المسلمين بوضع شعار (إلا رسول الله) عليها. بل نتذكَّر حينما نزل الفيلم (ذي ليدي أوف هافن)، أو (سيدة الجنة) ‏في بريطانيا قبل عدة أشهر، واعتبر من قِبَل المسلمين مسيئاً للسيدة فاطمة الزهراء، رأينا كثافة الاحتجاجات التي قامت بها الجالية المسلمة، والعريضة التي وقَّع عليها 119,000 شخص بسحب الفيلم، لأنه مهين وعنصري، مما أجبر شبكة (سينيوورد) ‏البريطانية على إلغاء عرض الفيلم على مستوى البلاد، وفي الولايات المتحدة الأمريكية.


وبالرغم من أن المسلمين أصبحوا يُشكِّلون قوة اجتماعية واقتصادية كبرى، أيضاً على المستوى الأوروبي، ولكن حتى الآن لم يتم الاستفادة منهم كقوة ضاغطة في حوار الأديان والتعايش السلمي، في مشكلات إسلامية مزمنة مثل: مشكلة فلسطين، وكشمير، ومينيمار.. ‏حيث يعاني المسلمون الأمرّين من عنصرية واستبداد واضطهاد واستيلاء على المنازل والأراضي، وتجريدهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في العيش بسلام.

والمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز، وهي تهتم بشؤون المسلمين، وخاصة القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني على المستوى السياسي والإنساني والفكري، وما مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والذي تأسَّس عام 2012 كمنظمة عالمية في النمسا وإسبانيا إلى جانب الفاتيكان، إلا لدفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الديانات، ووضع أرضيات مشتركة بينهم، علماً بأن هذا المركز يضم شخصيات من كافة الديانات، مسلمون ومسيحيون ويهود وهندوس وسيخ... وغيرهم، ‏وقد قام ‏أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور «محمد العيسى» بالكثير من الأنشطة لتعزيز التفاهم والانسجام بين أتباع الأديان، وأن أي إساءة للدين وأصحابه يُوجِد الصراعات الإقليمية والدولية.


وحيث إن (المؤتمر السابع لقادة الأديان العالمية والتقليدية) يُعقد في كازاخستان (من 13 إلى 15 سبتمبر) الحالي، وأن «البابا فرانسيس» على رأس ‏الحضور تلبيةً لدعوة من رئيس جمهورية كازاخستان «قاسم خومارت»، نتمنى أن يكون قد تم دعوة العقلاء من اليهود من كافة الأقطار، وأن تتضافر جهود حوار الأديان مع السياسة، خاصة بوصول (الملك تشارلز) إلى دفة الحكم؛ فبريطانيا التي أعطت اليهود وطناً في فلسطين من خلال وعد بلفور المشؤوم دون وجه حق؛ بعد خروجها من الانتداب؛ وضعت مصالحها ومصالح اليهود في أرض لا يملكون الحق في استعمارها ونفي أبناء شعبها، والتوسع في إقامة المستوطنات، وتجميع اليهود من شتى أنحاء العالم، حتى وصل عددهم من 150,000 فقط عام 1967 إلى (9,506,000) نسمة، ناهيك عن الاعتقالات والقتل والدمار الذي يعيشه الشعب الفلسطيني يوميا!!!.

‏نتمنى أن يأتي عقلاء اليهود ليقولوا كلمتهم لدولتهم الفاشية، وأن حل الدولتين هي من أبسط حقوق الشعب الفلسطيني، وبحضور علماء مسلمين وحقوقيين لتحويل الصدامات اليومية بين المسلمين واليهود إلى تفاهم وتعاون ومشتركات وعيش بسلام، بعيداً عن الطموحات السياسية والعنجهية والغطرسة العسكرية؛ فالقضية الفلسطينية لها أكثر من 74 عاماً في حربٍ وانتهاكات للمسجد الأقصى، ومنع المصلين المسلمين... وغيرها من الممارسات الاستفزازية لمشاعر أكثر من 2 مليار مسلم. وآن الأوان أن يكون حوار العقلاء بداية للسلام، ولصالح البشرية، وأن يكون علماء السعودية -وهي الدولة التي عُرفت بثقلها ومكانتها الإسلامية والعالمية- لهم دورهم الريادي المعهود في توضيح الروح الإسلامية المتسامحة، فالرسول توفي ودرعه مرهون عند يهودي؛ ورابطة العالم الإسلامي تنطلق من معطيات (وثيقة المدينة المنورة)، فهي الأصل الإسلامي الذي عقد عليه سابقاً (ملتقى القيم المشتركة بين أتباع الأديان) في الرياض، ليكون منطلقاً للسلام العالمي.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة