كتاب

التعليم.. التعليم.. ثم التعليم

يمكن القول بأن التعليم هو أهم أدوات القوة الناعمة وأكثرها تأثيرا وإقناعا على المستوى الدولي، فهو يساهم في تعزيز الصورة الإيجابية للدول، ويكسبها احتراما ورُقيًا، ويزيد من التعاطف معها ومع قضاياها الخارجية. وللتعليم قدرة كبيرة على تحفيز الناس على التعرف على ‏اللغات والثقافات المختلفة، وغالبا ما تلتصق ذكرياته بأذهان الطلاب بشكل قوي، يزداد تأثيرًا بجودة التجربة، وزيادة المدة التي تم قضاؤها في مدارس أو جامعات الدولة الأخرى.

وتعمل الدبلوماسية العامة عادة على توظيف التعليم الدولي بأسلوبين مختلفين: الأول، برامج التبادل التعليمي والثقافي، والثاني من خلال المدارس والمعاهد والجامعات الدولية، وتسعى من خلالهما للترويج لقيم البلد وثقافته ومنجزاته، وترك أثر إيجابي دائم عنه في قلوب وعقول الطلاب.


وتنظر الولايات المتحدة الأمريكية لبرامج التبادل التعليمي على أنها العمود الفقري لدبلوماسيتها العامة، وعلى أنها ترتبط بشكل مباشر بالإستراتيجيات طويلة الأمد للأمن القومي الأمريكي. وهي تحظى بدعم كبار المسؤولين، ومنهم مثلا السيناتور السابق ريتشارد لوقار الذي قال عنها: «لقد كان من المهم جدا للولايات المتحدة، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر المأساوية، أن تتعرف بشكل أكبر على الطلاب في الدول الإسلامية، وأن تعمل على جعلهم يعرفوننا أكثر».

وقال عنها وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس: «لا توجد سياسة أثبتت نجاحها في كسب الأصدقاء للولايات المتحدة، مثل سياسة استقطاب الطلاب الأجانب للدراسة في الجامعات الأمريكية.. إن ربط الطلاب من مختلف دول العالم، هو أحد أفضل الوسائل لبناء جسور التفاهم بين الدول».


في حين قال عنها وزير الخارجية الأسبق كولن باول: «مثلما أن الطلاب والباحثين الأجانب يستفيدون من التواصل مع مجتمعنا ومؤسساتنا التعليمية، فإننا نستفيد كثيرا من تفاعلهم مع مجتمعنا، فهم يساعدون مواطنينا على بناء فهم ومعرفة تثري أمننا القومي، وتحسن من تنافسيتنا الاقتصادية».

ويعتبر التعليم في المملكة قوة ناعمة؛ لديها إمكانات كامنة ضخمة لم يتم الاستفادة منها بشكل كاف، سواء من خلال برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، أو برنامج المنح التعليمية للطلاب الأجانب في الجامعات السعودية. وقبل كل ذلك عبر رفع جودة التعليم بكافة مراحله في المؤشرات الدولية، وجعل ذلك ليس مجرد أحد أولويات إستراتيجية دبلوماسيتنا العامة، بل أهم أولوياتها.

الخلاصة، لا شك أن مصادر وأدوات قوتنا الناعمة عديدة، وبعضها له وهج وصدى إعلامي مبهر وسريع أكثر من سواه.. ومعيار تفضيلنا لأحد تلك المصادر على سواه لا ينبغي أن يقتصر على ذلك الوهج والإبهار السريع، فهو غالبا سريع الزوال أيضا، وأشبه ما يكون أحيانا بالفرقعات الإعلامية. وفي حين أن التعليم قد لا يكون الأكثر وهجا وضجيجا على المدى القصير، إلا أنه قطعا الأكثر جاذبية ومصداقية واستدامة، وتأثيرًا إيجابيًا على المدى المتوسط والطويل.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!