كتاب

مبادرة تستحق الإشادة

لمْ تحظَ لغةٌ بمكانةٍ كمَا حظيت اللُّغةُ العربيَّةُ، فالقرآنُ العظيمُ الذِي نزلَ علَى نبيِّ الرَّحمةِ، رسولِ ربِّ العالمِينَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- تنزَّلَ بهَا، يقولُ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: (وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا)، وفي آيةٍ أُخْرى: (تنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).

وابنُ كثيرٍ يبيِّنُ سببَ اختيارِ اللُّغةِ العربيَّةِ لغةَ القرآنِ بقولِهِ: وذلكَ لأنَّ لغةَ العربِ أفصحُ اللغاتِ وأبينهَا وأوسعهَا، وأكثرهَا تأديةٍ للمعانِي التِي تقومُ بالنُّفوسِ؛ فلهذَا أُنزلَ أشرفُ الكتبِ بأشرفِ اللُّغاتِ.


ووقفُ لغةِ القرآنِ الكريمِ، والذِي تحتضنُهُ جامعةُ الملكِ عبدالعزيز، إحدَى مبادراتِ ملتقَى مكَّة الثَّقافيِّ الرَّابعِ تحتَ عنوانِ: (كيفَ نكونُ قدوةً بلغةِ القرآنِ؟)، وجهودُ صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأمير خالد الفيصل مستشارِ خادمِ الحرمَينِ الشريفَينِ أميرِ منطقةِ مكَّة المكرَّمةِ فِي خدمةِ الأدبِ والثَّقافةِ واللُّغةِ، واضحةٌ، ويكفِي مبادرة: (كيفَ نكونُ قدوةً بلغةِ القرآنِ؟) وموافقةِ سموِّه علَى الرئاسةِ الفخريَّةِ لوقفِ لغةِ القرآنِ، داعمًا بكلِّ اهتمامِهِ لهذهِ اللغةِ، وتبنيهِ لمشروعِ وقفِ لغةِ القرآنِ، يكفِي ذلكَ دليلًا علَى جهودِ سموِّه المباركةِ وأعمالِهِ الخالدةِ. وهذَا الوقفُ حاصلٌ علَى جائزةِ مكَّة للتميُّزِ فِي فرعِهَا الثَّقافيِّ فِي دورتِهَا الحادية عشرة.

حقيقةً، مشروعٌ وطنيٌّ يهدفُ إلى تقديمِ الدَّعمِ بكلِّ مجالاتِهِ للغتِنَا العربيَّةِ ويستحقُّ الإشادةَ، وجاءتْ مخرجاتُهُ في محاورَ ذاتِ أهميَّةٍ، منهَا دعمُ تطبيقاتٍ تقنيةٍ لخدمةِ اللُّغةِ، ودعمِ المبادراتِ المجتمعيَّةِ أيضًا حتَّى يمكنَ مشاركةُ المجتمعِ فِي دعمِ اللغةِ، ودعمِ البحوثِ العلميَّةِ فيمَا يخصُّ اللغةَ العربيَّةَ، وكذلكَ المنح الدراسيَّة، لاسيَّما وجود قسمِ اللغةِ العربيَّةِ وآدابِهَا، ومعهد لتعليمِ اللغةِ العربيَّةِ لغيرِ الناطقِينَ بهَا، ومركز للتعريبِ والترجمةِ والتميُّز البحثيِّ فِي اللغةِ. ويأتِي هذَا الوقفُ الوطنيُّ ليعزِّزَ الاستمرارَ ضمنَ البرامجِ الموجودةِ لخدمةِ لغةِ القرآنِ.


وبكلِّ شفافيةٍ يُعتبرُ هذَا الوقفُ نقلةً نوعيَّةً للغتِنَا العربيَّةِ؛ تستحقُّ جامعةُ الملكِ عبدالعزيز عليهَا؛ كلَّ التَّقديرِ.

بكلِّ كلماتِ الحُبِّ.. شكرًا سمو الأميرِ خالد الفيصل لدعمِكَ ومتابعتِكَ واهتمامِكَ لهذهِ المبادرة.

* رسالة:

قبلةُ الدُّنيَا، وقصةُ الحبِّ التِي تعيشُ تفاصيلَهَا فِي مهوَى الأفئدةِ، إنَّه الحُبُّ الذِي يجعلُ قلوبَ المؤمنِينَ فِي حالةِ اتِّصالٍ دائمٍ معَ ربِّ العبادِ، ويجعلُ الاطمئنانَ يُغلِّفُ قلوبَ كلِّ مَن يقصدُ الروحانيَّةَ والسكينةَ والهدوءَ، ويرجُو رحمةَ ربِّه وغفرانهِ، وكأنَّهَا الهدايَا التِي تأتِي دونَ موعدٍ، وتتركُ الأثرَ الجميلَ فِي ثنايَا الرُّوحِ، هدايَا ربِّ العالمِينَ التِي لَا تنفدُ، فنحنُ -العبادَ الفقراءَ- نرفعُ أكفَّنَا فِي فضاءِ رحمتِهِ وقلوبنَا تدعُو، ووعدُهُ هُو الحقُّ المُبينُ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة