كتاب

ترمب وإيلون ماسك.. والذكاء الاصطناعي

يعجبني الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أو بالأصح تعجبني إنجازاته، فقد حقق لنفسه بلايين الدولارات، إلا أنه قدم إنجازات علمية رائعة، أكان في مجال السيارات الكهربائية أو الصواريخ الفريدة التي تنطلق إلى الفضاء بحمولتها، ثم تعود إلى موقع إطلاقها على الأرض، لتحط داخل عمود ضخم يحتضنها. كما أن أفكاره، أو أحلامه بالطيران إلى المريخ، وبناء مستعمرة يمكن للبشر العيش فيها - والانطلاق منها إلى مواقع أخرى في الفضاء، وغيرها من الإنجازات الرائعة، كزراعة شريحة في الرأس، استطاع بها مريض تحريك أشياء بمجرد التفكير في ذلك - لا تتوقف.

من الملفت أن الحزب الديمقراطي الحاكم بأمريكا واصل تجاهل ماسك، ولم يقم أي رئيس ديمقراطي مثل أوباما أو بايدن، بدعوته إلى البيت الأبيض، عندما رحّبوا بغيره من الأثرياء. الذين ساهموا في الاختراعات، وتطوير البنية الصناعية والعلمية والثقافية للبلاد، وهي إنجازات يحق لإيلون ماسك اعتبار الكثير منها جزءا من إنجازاته.


بالطبع لم يولد الرجل في أمريكا، وإنما دخلها من كندا، بعد أن وصلها قادماً من جنوب إفريقيا، حيث وُلِد، برفقة أمه (موديل وكاتبة) التي تحمل الجنسية الكندية. ولكنه اختلف مع اليساريين المتطرفين الذين سيطروا على الحزب الديمقراطي، حول توجهاتهم (الثقافية)، وخاصة عندما تمكنوا من إقناع أحد أطفاله الذكور بالتحول إلى امرأة عبر عملية ساعدوه فيها. ومن الواضح أنه يحمل أفكاراً تميل إلى الاعتدال واليمينية. إلا أن قوته المالية أخافت اليسار الأمريكي، وجعلت أوباما وغيره من كبار زعماء الحزب الديمقراطي يسعون إلى إقصائه وتقليص أو إلغاء نفوذه. وهو أمر لم يتمكنوا منه حتى الآن.

انتخابات الرئاسة الأمريكية يوم الخامس من نوفمبر، قد تتيح له الوصول إلى موقع حكومي بارز. إذ تحدث دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية عن أنه سوف يستعين بإيلون ماسك في إدارته، متى فاز بالانتخابات الرئاسية، وكان الملياردير عرض على المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة، دونالد ترمب، أن يعهد إليه مهمة الإشراف على تقليص الإنفاق الحكومي على رأس هيئة وصفها بأنها (تنظم كفاءة الحكومة). وهذا أمر من المعتقد بناءً على إنجازاته في شركاته، إذ أصبحت (تويتر) أكثر قدرة على مواجهة نفقاتها بعد تسلمه إدارتها، وتحويله اسمها إلى (x)، وتقليص عدد كبير من الموظفين. ومن أبرز إنجازاته أيضاً قدرته على بناء صواريخ لصالح وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لتطير إلى الفضاء وتعود. وتعاقد مع الوكالة على إيصال طواقمها من رواد الفضاء وإعادتهم بأقل الأسعار، مما أدى إلى خسارة المتنافسين بما في ذلك الشركة العملاقة بوينج.


من ناحية أخرى، فإن الحديث عن تقليص أعداد الموظفين في السلك الحكومي لا يمكن أن يتم بنفس السهولة التي تمكن بها ماسك من تقليص أعداد موظفيه في شركاته التي لم يكن للعاملين فيها نقابات ضمن نقابات العمال في أمريكا. وليس من المؤكد التزام ترمب بما قال عن اختيار ماسك في إدارته إذا نجح في هذه الانتخابات الرئاسية، (عندما نجح في المرة السابقة بالرئاسة تخلص من مئات، وربما آلاف، ممن اختارهم مستشاروه للتعيين في الدوائر الحكومية التي سوف يفرغها الديمقراطيون الذين يغادرون مع الرئيس السابق). كما أن الحزب الديمقراطي في الكونجرس لن يتيح لماسك والإعلام تنفيذ ما يسعى إليه. بما في ذلك حديثه عن إدخال الذكاء الاصطناعي المطور إلى نظام الدولة الأمريكية برئاسة ترمب.

ومشكلة الذكاء الاصطناعي قضية أخرى لازالت بحاجة إلى حلول، فبينما بشرنا الكثيرون بمن فيهم ماسك، أن أعداد روبوتات الذكاء الاصطناعي سوف تفوق عدد البشر خلال سنوات قليلة. إلا أن السؤال الأهم الذي يجب إيجاد حلول له: ماذا سيحدث عندما يصبح الذكاء الاصطناعي «أذكى عشرة آلاف مرة من ذكاء البشر»، كما قال أحد المطلعين على هذه الصناعة السريعة النمو؟!.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة