كتاب

مستقبل الصحافة.. بين كماشتي ترمب وماسك

تنظرُ العديدُ من المؤسَّسات الصحفيَّة الأمريكيَّة التقليديَّة إلى عودة ترمب للبيت الأبيض، بكثيرٍ من التوجُّس والقلق، مسترجعين في ذلك للأسلوب الحادِّ الذي اتَّبعه في التَّعامل مع وسائل الإعلام خلال فترة رئاسته السَّابقة، ومدركين في الوقت نفسه أنَّه يعود هذه المرَّة وهو في وضع أكثر قوَّة بكثير من ذي قبل، سواء على مستوى التَّأييد الشعبيِّ، أو على مستوى الدَّعم داخل أروقة الحزب الجمهوريِّ، أو حتَّى على جانب اكتسابه لمزيد من الخبرة والتمرُّس في التَّعامل مع وسائل الإعلام الرقميِّ، وبشكلٍ خاصٍّ منصَّة «X»، والتي يحظى ترمب بدعم كبير من مالكها إيلون ماسك. وبدون أدنى شكٍّ فإنَّ مجرَّد وجود هذين الاسمين المثيرين -دومًا- للجدل (ترمب وماسك) بجانب بعضهما البعض، يكفي لإثارة الكثير من التَّساؤلات والتَّكهنات حول أيِّ أمر يدخل ضمن دائرة اهتمامهما، فكيف إذا كان ذلك الأمر هو «الإعلام» نفسه، الذي يُعرَف كل منهما بعلاقته الفريدة تجاهه، التي يختلط فيها بشكل عجيب، العشق والكراهية في وقتٍ واحدٍ!.

خلال فترة رئاسته الأُولى، تبنَّى دونالد ترمب نهجًا حادًّا في تعامله مع وسائل الإعلام، حيث كان معروفًا بتصريحاته المثيرة للجدل ضد وسائل الإعلام التقليديَّة، مثل الصحف والقنوات الإخباريَّة الكُبْرى، ومنها «سي بي إس»، و»ايه بي سي»، و»نيويورك تايمز»، و»سي إن إن»... وغيرها. واتَّهم ترمب حينها تلك الوسائل بشكلٍ متكرِّرٍ بنشر أخبار مزيَّفة ومضلِّلة، واصفًا إيَّاهم بـ»أعداء الشَّعب»، وهي عبارة كرَّرها أيضًا -مؤخَّرًا- بشكل مختلف، وصفهم فيها بعبارة «معسكر الأعداء».


وبجانب الانتقادات اللفظية، دأب ترمب على مهاجمة وسائل الإعلام بأساليب أخرى، شملت ملاحقات قضائية، وتهديدات بإجراءات قانونية ضد الوسائل المعارضة له، لأسباب وصفها بممارسة التشهير به.. ويرى العديد من المحللين أن تلك الأساليب عززت حالة الاستقطاب لدى الرأي العام الأمريكي، وأضرت بحرية الصحافة، وعمقت الرقابة الذاتية self-censorship لدى الصحفيين والمؤسسات الصحفية، وذلك في مسعى منهم لتجنب تلك الدعاوى والملاحقات القضائية باهظة التكاليف.

ويُلاحظ أنَّ تلك التَّأثيرات لم تقتصر على الوسائل الصَّغيرة محدودة الإمكانات، ولكنَّها شملت -أيضًا- مؤسَّساتٍ إعلاميَّةً كبيرةً مثل «سي بي إس»، و»ايه بي سي»، بل وحتَّى شركة «ميتا» العملاقة، والذين بدأوا بشكلٍ أو بآخرَ في خطب ودِّ ترمب، وعدم استفزازه، والمسارعة لتسوية الدعاوى قبل تفاقمها وإضرارها بهم.


ومثلما تتركَّز أنظار المهتمِّين بالشَّأن السياسيِّ -اليوم- إلى الولايات المتحدة الأمريكيَّة، لفهم ما يجري على السَّاحة الدوليَّة من تطوُّرات سياسيَّة؛ يُنتَظر منها إحداث تغييرات لم تكن تخطر على البال في موازين القوى والقوانين والمعايير التي تحكمها وتديرها، فإنَّ على المهتمِّين بالشَّأن الإعلاميِّ -أيضًا- تركيز أنظارهم في نفس الاتِّجاه؛ الذي ظهر ونما فيه -سابقًا- مارد الإعلام الرقميِّ، وذلك استعدادًا لاحتمالات نشوء ظواهر إعلاميَّة جديدة، لا تكتفي بتعميق فوارق موازين القوى الإعلاميَّة، بل وتغيِّر معاييرها وأسسها وقيمها ومبادئها.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!