كتاب

اتقنوا فن التعامل مع الإمبراطور

نجح النظام الانتخابي الديموقراطي بوضع الرجل المناسب، في المكان المناسب، في الوقت المناسب.

مرت أمريكا خلال السنوات الماضية، بظروف صعبة، شهدت خلالها تفوق الاقتصاد الصيني على كل منافسيه في العالم، وكاد أن يتفوق على اقتصاد الولايات المتحدة. بينما انشغل الحزب الديموقراطي الحاكم في منافسته مع دونالد ترمب، بشكل خاص، والحزب الجمهوري المنافس بشكل عام. وفتح الباب واسعاً أمام الهجرة غير الشرعية وغير المنظمة، طمعاً في تحويل كل هؤلاء إلى مواطنين يحق لهم الانتخاب، ويتمكن الحزب الديموقراطي بأصواتهم من توسيع أعداد ممثليه في المجالس التشريعية. ونفذ سياسات وبرامج إعلامية وثقافية تحارب التقاليد والأديان، ربما سعياً لتحويل الغالبية في أمريكا إلى سياسة ليبرالية متطرفة تبناها الحزب. وشكل صمود دونالد ترمب في وجه المحاكم والتقارير الإعلامية المهينة ثم خروجه من أول محاولة اغتيال، والتي أصيب فيها بجرح في أذنه، أثناء إلقائه خطاباً في تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا (يوم 13 يوليو 2024)، وهو يرفع قبضته والدماء تسيل قائلاً لجمهوره (Fight) ثلاث مرات. شكل كل ذلك فرصة انتخابية كبيرة له.


اندفع الرئيس دونالد ترمب لتنفيذ سياسة داخلية وخارجية مختلفة، وكسب تأييداً شعبياً واسعاً أصاب الحزب الديموقراطي بشلل، منعه من اختيار قيادة جديدة له حتى اليوم، واندفع ترمب لتفكيك جزء لا يستهان به من الإدارة الأمريكية، وحلت محل بعض الأجزاء، مثل أجهزة التحقيقات الفيدرالية، ومؤسسات الدعم المختلفة ووكالة المخابرات المركزية، وغيرها، سياسات جديدة فرضها مرشحو دونالد ترمب لإدارة هذه الأجهزة، والذين يبدو أن الكونجرس الأمريكي أجازهم، بالرغم عن تحفظات معلنة على بعضهم.

وفي تحليل لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، (18 فبراير 2025) قال الكاتب: «إن ترمب كان الخيار الأفضل لوقف صعود الصين». وأن «الصين تعرف هدف اختيار ترمب، ولكنها تبحث كيفية الاستفادة من اندفاعه». وواصل الكاتب يقول: «يشكك البعض في نجاحه على أساس أن أجندته وغريزته لسلوك المخاطر قد يؤدي إلى فائدة الصين أكثر من أمريكا». وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أغضب دونالد ترمب الأوروبيين مقابل كسب ود روسيا. ونجح في إخافة بنما، بحيث انسحبت من مبادرة الصين «الحزام والطريق»، وشجعت قيام «بلاك روك» بشراء الشركات الصينية التجارية التي تدير قناة بنما، وحلت محلها إدارة أمريكية. ومن تصريحاته الأخيرة: «لماذا علينا أن نحمي اليابان؟»، و»لن ندافع عن حلفاء الناتو الذين لا يدفعون حصتهم العادلة». أمريكا لا تقبل الآن احتمال تمدد الصين وحلفائها على مساحة العالم، ولهذا تكتل رجال المال والتكنولوجيا والصناعة، في حلف غير معلن، ولكن ظاهر للعيان وراء إدارة ترمب الجديدة.


الشرق الأوسط أحد المناطق الهامة بالنسبة للمصالح الأمريكية.. ولذا على أهل المنطقة التعامل مع الإدارة الأمريكية بحذر وذكاء، وتساعد العلاقات التجارية التي قامت خلال سنين ماضية فيما بين دول الخليج ورجالها مع دونالد ترمب، في الحد من غلواء الرئيس الأمريكي تجاه بعض القضايا، إلا أن طبيعته لا تتيح تقبّله لأي مظهر من مظاهر التحدي، والوسيلة الأفضل لتحقيق تفاهم معه هو بالاستفادة من التحليل النفسي، كما فعل كل من الرئيس الفرنسي، ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني، ستارمر، خلال اللقاء معه في البيت الأبيض، كل على حدة، بعد المشاجرة العلنية الصاخبة للرئيس ترمب مع الرئيس الأوكراني، زيلينسكي. وعسى أن يتمكن أبناء المنطقة، وخاصة الخليجيين الذين يتمتعون بعلاقات طيبة مع ترمب وعائلته، من التأثير على مسار التغييرات التي يحدثها الرئيس ترمب، الذي أخذ يتحول إلى امبراطور يسعى لفترة ثالثة للرئاسة، قد تهيئه لتثبيت رئاسته الامبراطورية التي يرغب فيها.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة