كتاب
مشروع عربي واعد.. بقيادات فتية وقوية
تاريخ النشر: 10 مايو 2025 22:45 KSA
لا يبدو ثمَّة رجلٌ في العالم المعاصر، يمكن أنْ تتمثَّل فيه مقولة «هيغل» عن مكر التاريخ؛ كما هو الحال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في تلخيص سريعٍ لرأي الفيلسوف الألماني، يتحدَّث الرجل عمَّا يُسمِّيه «خبث العقل الكلي المسيطر على التاريخ». في آليَّة هذا «الخبث»، يستعين التاريخ بالشخصيَّات التاريخيَّة في سبيل تحقيق أهدافه وخططه ومقاصده، دون أنْ يكون هؤلاء على علم بذلك، وإنَّما الذي يجعل هؤلاء أقوياء؛ هو أنَّ أهدافهم الجزئيَّة ومصالحهم الخاصَّة تحتوي على المحتوى الجوهريِّ الذي يُسمِّيه «إرادة الرُّوح الكليَّة». والواضح أنَّ هذا يمتُّ بِصلةٍ إلى ما نُسمِّيه في ثقافتنا «الأقدار»، وكيف تسوق الأحداث نحو خيرٍ يريده الخالق للبشريَّة في نهاية المطاف.
في مثل هذا الوقت من رئاسته الأولى، كان أوباما قد زار تسعة بلدان حول العالم، ولم يكن منها بلدٌ عربيٌ واحدٌ! وكانت خيارات بايدن في هذا الموضوع أكثر سوءًا، وتجاهلًا للعرب!.
بالمقابل، اقتصر ترامب على إرسال معاونيه الكبار إلى أهم بعض الدول في أوروبا وغيرها؛ للحوار في القضايا ذات الاهتمام المشترك. لكنَّه حين قرَّر السفر خارج أمريكا، بعد كل هذه المدة، اختار السعوديَّة محطَّةً أُولَى لنشاطه السياسيِّ الدوليِّ. وهو يفعلها للمرَّة الثانية خلال فترة رئاستيه الأولى والثانية!.
لا نتألَّى على الله سبحانه. لكنْ ما لن يكون غريبًا على كرمه، مشفوعًا بعزيمة الرجال وإرادتهم، وأخذهم للأسباب، يتمثَّلُ في أنْ يحط الرجل رحاله، بقدرٍ من اللهِ غالبٍ، في منطقةٍ يريد الخالق للبشريَّة خيرًا عميمًا قادمًا، فيها ومنها.
وقراءةُ القرار بالمعطيات أعلاه، تُوضِّح دون عناء الطبيعة «التاريخيَّة» لهذه الزيارة، وهو المصطلح الذي استخدمه الرئيس الأمريكي نفسُهُ عندما قرَّر أنْ يكون أوَّلَ مَن يُعلن عن الموضوع، والوصفُ هذا ليس اعتباطًا كما يظهر بحدٍ أدنى من الحسابات، بقدر ما يُعبِّر عن حقيقةٍ سياسيَّة ذات دلالات.
لن تقتصر زيارة ترامب على لقاء خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في المملكة، وإنَّما سيلتقي في قمَّةٍ خاصَّة مع قادة دول الخليج العربي، وثمَّة ترتيبات للقاءات أُخْرى قد تكون ذات أهميَّةٍ استثنائيَّة للمنطقة عمومًا، ولسوريا الجديدة تحديدًا. بهذا، تبدو رمزيَّة الحدث في غاية الخصوصيَّة والأهميَّة لعدَّة أسباب، أبرزها وأكثرها وضوحًا يتمثَّل في معنى اللقاءات المذكورة من حيث دور المملكة في العالمَين العربيِّ والإسلاميِّ. وبغضِّ النظر عن الثنائيَّات التقليديَّة من الاتِّهام بالتزلُّف للسعوديَّة من ناحية، ووصم الحدث بالاستعراض المجرَّد من ناحيةٍ أُخْرى، يتحدَّث المشهد أعلاه عن معناه، ومؤشِّراته بمنطقه السياسيِّ المباشر، وبشكلٍ يفقأ عين كلِّ مَن يقرأه بخلفيَّةٍ مُسبقةٍ في معرض الموقف من السعوديَّة ودورها.
لنا أن نتصور الأهمية الإستراتيجية للمشهد القادم، حين نعرف أن طبق (المقبلات) فيه كان الاعتماد الرسمي في أمريكا لاسم (الخليج العربي)، بدلا من اسم (الخليج الفارسي)! وهذا التطور، الذي قد يبدو رمزياً للبعض، يعني في الحقيقة تغييراً هائلا في الطبيعة الجيوبوليتيكية للمنطقة، قد يبدو ظاهره جغرافياً ولغوياً، لكن أبعاده الحقيقية أكبر من ذلك بكثير!.
وإذ تعمل السعوديَّة، منذ زمن، لتفكيك بعض تعقيدات المعادلة المتعلِّقة بطبيعة النظامَين الدوليِّ والإقليميِّ، والتي قد تعيق حركتها المستقلَّة لرسم ملامح المشروع العربي الجديد، فإنَّ البشائر ظهرت خلال اليومَين الماضيين، وبشكلٍ قد يتجاوز كل التوقُّعات، وحتَّى الآمال الممكنة على هذا الصعيد.
تمثَّلت الضربة الأُولَى في امتناع ترامب عن زيارة إسرائيل! حيث نشرت صحيفة (يسرائيل هيوم) المطَّلعة تقريرًا مفصَّلًا أمس بنفس المعنى، وبعنوان واضح مفاده: «ترامب يُهمِّش نتنياهو في سياسة الشرق الأوسط مع تدهور العلاقات». وهو مهمٌ وطويلٌ، فيما يلي أهم ما فيه:
«أفادت مصادر مقرَّبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنَّه يشعر بخيبة أمل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وصلت العلاقات بين رئيس الوزراء نتنياهو، والرئيس الأمريكي إلى أدنى مستوياتها، مع خيبة الأمل المتبادلة من الجانبَين. وتشير مصادر في الدائرة الداخليَّة للرئيس إلى أنَّ إحباطه أصبح متزايدًا تجاه رئيس الوزراء الإسرائيليِّ.
في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، أبلغنا أنَّ نتنياهو يشعر بالإحباط من ترامب. والآن يبدو أنَّ الرئيس الأمريكي قد نفد صبره -أيضًا- مع نظيره الإسرائيليِّ. صرَّح اثنان من كبار الشخصيَّات في دائرة ترامب في محادثات مغلقة، أُجريت مؤخَّرًا، والتي وصلت محتوياتها إلى صحيفة «يسرائيل هيوم»، أنَّ ترامب قرَّر التوقُّف عن انتظار إسرائيل، والمضي قدمًا في مبادرات الشرق الأوسط بدون نتنياهو».
وسيكون معبِّرًا جدًّا، ومفيدًا -أيضًا-، أنْ نتذكَّر اليوم (عقيدة أوباما)، التي تبارى المحلِّلون في الادِّعاء بأنَّها ستحكم علاقة أمريكا بالعالم، وخاصَّةً العالمَين العربي والإسلامي، على مدى عقود.. ثم إنَّها تبخَّرت في الهواء مع غياب صاحبها عن الساحة السياسيَّة. هذه كلها دروسٌ هامَّةٌ جدًّا للمستقبل في معرض فهم السياسة الدوليَّة، والتعامل معها.
ثمَّة ملامح قويَّة لمشروعٍ عربيٍٍّ قادمٍ وواعد. وبالنظر لطبيعة القيادات التي سيلتقيها، ويُحتمل أنْ يلتقيها ترامب، خلال زيارته. فالأرجح أنَّه سيكون مستقبلًا فتيًّا وقويًّا كما هو حال أولئك القادة!.
في تلخيص سريعٍ لرأي الفيلسوف الألماني، يتحدَّث الرجل عمَّا يُسمِّيه «خبث العقل الكلي المسيطر على التاريخ». في آليَّة هذا «الخبث»، يستعين التاريخ بالشخصيَّات التاريخيَّة في سبيل تحقيق أهدافه وخططه ومقاصده، دون أنْ يكون هؤلاء على علم بذلك، وإنَّما الذي يجعل هؤلاء أقوياء؛ هو أنَّ أهدافهم الجزئيَّة ومصالحهم الخاصَّة تحتوي على المحتوى الجوهريِّ الذي يُسمِّيه «إرادة الرُّوح الكليَّة». والواضح أنَّ هذا يمتُّ بِصلةٍ إلى ما نُسمِّيه في ثقافتنا «الأقدار»، وكيف تسوق الأحداث نحو خيرٍ يريده الخالق للبشريَّة في نهاية المطاف.
في مثل هذا الوقت من رئاسته الأولى، كان أوباما قد زار تسعة بلدان حول العالم، ولم يكن منها بلدٌ عربيٌ واحدٌ! وكانت خيارات بايدن في هذا الموضوع أكثر سوءًا، وتجاهلًا للعرب!.
بالمقابل، اقتصر ترامب على إرسال معاونيه الكبار إلى أهم بعض الدول في أوروبا وغيرها؛ للحوار في القضايا ذات الاهتمام المشترك. لكنَّه حين قرَّر السفر خارج أمريكا، بعد كل هذه المدة، اختار السعوديَّة محطَّةً أُولَى لنشاطه السياسيِّ الدوليِّ. وهو يفعلها للمرَّة الثانية خلال فترة رئاستيه الأولى والثانية!.
لا نتألَّى على الله سبحانه. لكنْ ما لن يكون غريبًا على كرمه، مشفوعًا بعزيمة الرجال وإرادتهم، وأخذهم للأسباب، يتمثَّلُ في أنْ يحط الرجل رحاله، بقدرٍ من اللهِ غالبٍ، في منطقةٍ يريد الخالق للبشريَّة خيرًا عميمًا قادمًا، فيها ومنها.
وقراءةُ القرار بالمعطيات أعلاه، تُوضِّح دون عناء الطبيعة «التاريخيَّة» لهذه الزيارة، وهو المصطلح الذي استخدمه الرئيس الأمريكي نفسُهُ عندما قرَّر أنْ يكون أوَّلَ مَن يُعلن عن الموضوع، والوصفُ هذا ليس اعتباطًا كما يظهر بحدٍ أدنى من الحسابات، بقدر ما يُعبِّر عن حقيقةٍ سياسيَّة ذات دلالات.
لن تقتصر زيارة ترامب على لقاء خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في المملكة، وإنَّما سيلتقي في قمَّةٍ خاصَّة مع قادة دول الخليج العربي، وثمَّة ترتيبات للقاءات أُخْرى قد تكون ذات أهميَّةٍ استثنائيَّة للمنطقة عمومًا، ولسوريا الجديدة تحديدًا. بهذا، تبدو رمزيَّة الحدث في غاية الخصوصيَّة والأهميَّة لعدَّة أسباب، أبرزها وأكثرها وضوحًا يتمثَّل في معنى اللقاءات المذكورة من حيث دور المملكة في العالمَين العربيِّ والإسلاميِّ. وبغضِّ النظر عن الثنائيَّات التقليديَّة من الاتِّهام بالتزلُّف للسعوديَّة من ناحية، ووصم الحدث بالاستعراض المجرَّد من ناحيةٍ أُخْرى، يتحدَّث المشهد أعلاه عن معناه، ومؤشِّراته بمنطقه السياسيِّ المباشر، وبشكلٍ يفقأ عين كلِّ مَن يقرأه بخلفيَّةٍ مُسبقةٍ في معرض الموقف من السعوديَّة ودورها.
لنا أن نتصور الأهمية الإستراتيجية للمشهد القادم، حين نعرف أن طبق (المقبلات) فيه كان الاعتماد الرسمي في أمريكا لاسم (الخليج العربي)، بدلا من اسم (الخليج الفارسي)! وهذا التطور، الذي قد يبدو رمزياً للبعض، يعني في الحقيقة تغييراً هائلا في الطبيعة الجيوبوليتيكية للمنطقة، قد يبدو ظاهره جغرافياً ولغوياً، لكن أبعاده الحقيقية أكبر من ذلك بكثير!.
وإذ تعمل السعوديَّة، منذ زمن، لتفكيك بعض تعقيدات المعادلة المتعلِّقة بطبيعة النظامَين الدوليِّ والإقليميِّ، والتي قد تعيق حركتها المستقلَّة لرسم ملامح المشروع العربي الجديد، فإنَّ البشائر ظهرت خلال اليومَين الماضيين، وبشكلٍ قد يتجاوز كل التوقُّعات، وحتَّى الآمال الممكنة على هذا الصعيد.
تمثَّلت الضربة الأُولَى في امتناع ترامب عن زيارة إسرائيل! حيث نشرت صحيفة (يسرائيل هيوم) المطَّلعة تقريرًا مفصَّلًا أمس بنفس المعنى، وبعنوان واضح مفاده: «ترامب يُهمِّش نتنياهو في سياسة الشرق الأوسط مع تدهور العلاقات». وهو مهمٌ وطويلٌ، فيما يلي أهم ما فيه:
«أفادت مصادر مقرَّبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنَّه يشعر بخيبة أمل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وصلت العلاقات بين رئيس الوزراء نتنياهو، والرئيس الأمريكي إلى أدنى مستوياتها، مع خيبة الأمل المتبادلة من الجانبَين. وتشير مصادر في الدائرة الداخليَّة للرئيس إلى أنَّ إحباطه أصبح متزايدًا تجاه رئيس الوزراء الإسرائيليِّ.
في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، أبلغنا أنَّ نتنياهو يشعر بالإحباط من ترامب. والآن يبدو أنَّ الرئيس الأمريكي قد نفد صبره -أيضًا- مع نظيره الإسرائيليِّ. صرَّح اثنان من كبار الشخصيَّات في دائرة ترامب في محادثات مغلقة، أُجريت مؤخَّرًا، والتي وصلت محتوياتها إلى صحيفة «يسرائيل هيوم»، أنَّ ترامب قرَّر التوقُّف عن انتظار إسرائيل، والمضي قدمًا في مبادرات الشرق الأوسط بدون نتنياهو».
وسيكون معبِّرًا جدًّا، ومفيدًا -أيضًا-، أنْ نتذكَّر اليوم (عقيدة أوباما)، التي تبارى المحلِّلون في الادِّعاء بأنَّها ستحكم علاقة أمريكا بالعالم، وخاصَّةً العالمَين العربي والإسلامي، على مدى عقود.. ثم إنَّها تبخَّرت في الهواء مع غياب صاحبها عن الساحة السياسيَّة. هذه كلها دروسٌ هامَّةٌ جدًّا للمستقبل في معرض فهم السياسة الدوليَّة، والتعامل معها.
ثمَّة ملامح قويَّة لمشروعٍ عربيٍٍّ قادمٍ وواعد. وبالنظر لطبيعة القيادات التي سيلتقيها، ويُحتمل أنْ يلتقيها ترامب، خلال زيارته. فالأرجح أنَّه سيكون مستقبلًا فتيًّا وقويًّا كما هو حال أولئك القادة!.