كتاب

سعودة الوظائف القيادية.. سجال يتجدّد

راج سجال إيجابي على صفحات بعض الصحف والمواقع الإلكترونية خلال الأيام الماضية؛ حول وجود بعض المدراء الأجانب في قمة الهرم الإداري للعديد من الكيانات الاقتصادية الوطنية، لا سيما في القطاع الخاص، وانقسمت الآراء حيال ذلك بين مَن يُطالبون بسعودة هذه الوظائف القيادية، باعتبار ذلك من حق أبناء الوطن، خصوصاً الذين تلقوا تعليماً رفيعاً في عدد من أبرز جامعات العالم ضمن برنامج الابتعاث، فيما يرى آخرون ضرورة الاستفادة من الكفاءات الإدارية العالمية ذات الخبرات التراكمية والاستثنائية في قيادة تلك الكيانات. شخصياً أرى أن هناك موقفاً وسطياً ينبغي الوقوف عنده، فالجميع يعلم أن المملكة العربية السعودية تشهد نهضة شاملة وطفرة اقتصادية كبيرة في هذا العهد الزاهر الذي نعيشه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعضيده وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – يحفظهما الله –، ونتيجة لذلك أصبحت المملكة قبلة للعديد من رجال الأعمال والمستثمرين العالميين، إضافةً إلى إقرار مشاريع عملاقة غير مسبوقة، وهو ما استلزم حتمية الاستعانة بكوادر إدارية كانت تتبوأ مناصب مرموقة في شركات عالمية كبرى.

هذا الوضع طبيعي ولا بد منه في هذه المرحلة، وعلينا الموازنة بين الرغبة في تطوير كوادرنا الوطنية الشابة؛ وبين الاستفادة من الخبرات العالمية، فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم، والمملكة جزء من هذا العالم تؤثر فيه وتتأثر به.


لكن هذا لا يعني أن نواصل الاعتماد على هذه الكوادر الوافدة إلى الأبد، وأن نتوقف عن السعي وراء توطين هذه الوظائف. ولتحقيق هذه الغاية هناك الكثير من الإجراءات التي لا بد أن نتخذها لرفع كفاءة كوادرنا الوطنية وصقل مهاراتها، وتمليكها القدرة على المنافسة في سوق العمل.

بدءاً ينبغي التنبيه إلى أن «السعودة» مفهوم واسع لا ينبغي حصره في مجرد إحلال السعوديين محل غيرهم، بل يرتبط في الأساس بتأهيل الشباب وتسليحه بما يكفي من المعارف والخبرات ليصبح أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، وهي فعل يتجاوز حدود مكتب العمل لوحده، ولا بد من اشتراك القطاع الخاص في ذلك.


فكثير من مؤسسات القطاع الخاص تتحايل على الأنظمة، وتلجأ إلى تلبية النسبة المطلوبة من السعودة عبر تشغيل الشباب السعوديين في وظائف غير مؤثرة، وبرواتب متدنية، في حين تكون الوظائف القيادية من نصيب العمالة الوافدة. وهذه المؤسسات تتحجج بذرائع واهية لا تفسير لها سوى أنها تقدم مصالحها الضيقة على المصالح العامة، التي تسعى الدولة إلى تحقيقها؛ عبر توفير مصادر دخل لائقة للشباب، على اعتبار ذلك أولى المداخل لتحقيق الأمن المجتمعي.

وكثير من أصحاب الشهادات الرفيعة الذين أكملوا دراستهم في جامعات عالمية مرموقة ضمن برنامج الابتعاث ليسوا أفضل حالاً من رصفائهم، حيث يظلون يترددون على مؤسسات القطاع الخاص بحثاً عن فرص للعمل، لكنهم يصطدمون بمطالب تعجيزية تشترط عليهم وجود سنوات طويلة من الخبرة. فإذا كنا نرفض توظيف شبابنا، فكيف لهم أن يكتسبوا هذه الخبرة؟.

وكانت الصحف المحلية قد تحدثت قبل عدة سنوات عن مقترح لمجلس الشورى لتعديل نص الفقرة الثانية من المادة 26 في نظام العمل، والمعنية بتحديد نسبة السعوديين في منشآت القطاع الخاص، والتركيز على توطين القيادات بنسبة 75%، وهو توجُّه حميد أرى ضرورة استكماله، ووضع الشروط المناسبة التي تكفل تحقيقه، وتضمن في نفس الوقت مصالح كافة الأطراف، وتراعي شواغل القطاع الخاص وتُبدِّد مخاوفه.

فرؤية السعودية 2030، التي أصبحت نبراساً لكافة أجهزة الدولة ومؤسساتها، أولت اهتماماً واسعاً برفع كفاءات القدرات الوطنية، والعمل لتطويرها، وإحلالها تدريجياً محل العمالة الوافدة، وتقليل نسبة البطالة بين الشباب السعودي بدرجاتٍ محددة سنوياً، لرفع مستوى معيشة المواطن، وتحفيزاً للشباب للإسهام في تنمية أوطانهم.

وأختم بالتذكير أن الدولة أنفقت ولا تزال مليارات الريالات لتأهيل ورفع مهارات الشباب وإكسابهم أحدث العلوم، لذلك ليس من المقبول أن ينتهي بهم الحال في صفوف البطالة لذرائع واهية وأعذار غير منطقية يتمسك بها مَن لا ينظرون إلا لمصالحهم الذاتية، ويتناسون ما قدمته لهم هذه البلاد ولا تزال من فرص لتحقيق الأرباح.

أخبار ذات صلة

زين مشروعات الإسكان ما يكمل!!
(النفاق)
رسالة حب يستحي منها الزوج!!
من ينصف القسائم التعليمية.. وينظم فوضى ما بعد الجرس؟
;
كيف تغيّر مسارك وتعيد اكتشاف نفسك؟
نيبال بين الخطر والمخاطر
أي تخصص هندسي تختار؟
قمة جدة.. الرياض ومسقط في مواجهة عواصف المنطقة
;
نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
;
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي