كتاب

حذار من تجاهل أهداف إسرائيل

ذهبتُ إلى القاهرة لقضاء بضعة أيام فيها، وقد وجدتها حارة، لا تختلف كثيراً عن حرارة جدة هذه الأيام. بالطبع هناك فارق كبير بين جدة والقاهرة خلال الشتاء، وتنخفض برودة جوّها خلال الصيف مساءً تؤثر فيه مياه النيل؛ التي تعبر وسط مصر بكاملها، مكوّنة ضفّتين جميلتين تغنَّى بهما الشعراء كثيراً.

التطور الذي حدث في مصر - خلال بضع سنوات غبتها عنها- تم في مختلف أنحائها، حيث كنتُ مِن سابق أُكرِّر زيارتها عدة مرات خلال الأعوام الماضية. هذا التطور، أكان ما شاهدته شخصياً أو ما عرفت عنه، يثير الإعجاب في بلدٍ يتسارع نمو عدد السكان فيه، بمعدل يفوق الخمسة آلاف مولود يومياً، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.


تتعرض مصر، كما تتعرض الدول العربية الأخرى، للكثير من التشويش عبر الشائعات المتتالية والتقارير الصحفية غير المؤكدة عن وضع اقتصادي متردي، بينما تنفذ مشاريع مد الطرق وبناء الكباري، وتفتتح بالتعاون مع القطاع المصري الخاص عشرات المدن الجديدة الحديثة، والمشاريع الإنمائية المتعددة. ووجدت الكثير ممن أعرفهم يقضون أوقاتهم في الساحل الشمالي، الذي أخذ يجذب السيّاح من الداخل والخارج، لقضاء أوقات ممتعة لمن يستطيع أن يتحمل التكلفة العالية التي أصبح عليها الساحل الشمالي المصري، الممتد إلى حدود ليبيا المضطربة.

إسرائيل تسعى للتشكيك في كل الأوضاع العربية، وتشكك في الاقتصاد والاستقرار والقيادة لكل بلدٍ عربي بشكلٍ مباشر، أو عبر أبواقها المختلفة. وخرج مؤخراً مَن ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين في مظاهرات بدولٍ أوروبية ضد السفارات المصرية بحجة أن معبر رفح مقفول، لأن مصر لا ترغب في فتحه. بينما إسرائيل هي التي لا تسمح بفتح المعبر، كما يعرف الفلسطينيون وغيرهم. فهم الدولة المحتلة، وهم مَن يشنّون حرباً على غزة. بل كانت المفاجأة أن الغباء بلغ بعددٍ من المنتمين لحركة الإخوان المسلمين من الفلسطينيين داخل الكيان الإسرائيلي أن يتظاهروا علناً أمام السفارة المصرية في تل أبيب؛ محتجِّين بما قالوه: إن مصر أقفلت معبر رفح.


الغريب أن الاصوات المشككة بأوضاع مصر الاقتصادية يتجاهلون واقع مصر، إذ كانت ولازالت ملجأً لعددٍ من اللاجئين عرباً وعجماً.. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن مصر تستضيف أكثر من تسعة ملايين مهاجر أجنبي من حوالى (133) بلداً. ويشكل السودانيون والسوريون واليمنيون والليبيون أغلب هؤلاء اللاجئين. وتذكرت بهذه المناسبة لقطة من شريط سينمائي قديم عن تتويج الملك فاروق الأول، عام 1937، بعنوان: تتويج الملك فاروق الأول «ملك مصر والسودان وسيد بلاد النوبة ودارفور وكردفان».

الحملة على مصر ليست موجهة ضد القاهرة فحسب، بل إنها تستهدف عواصم العرب، إذ تستهدف إضعاف الأنظمة العربية كافة، لتكون القوة الوحيدة في المنطقة التي يُحسَب لها حساب عسكرياً واقتصادياً، هي إسرائيل فقط.

يبدو أني خرجت عن الكتابة عن زيارتي للقاهرة، بل انطلقت في دردشة حول مصر. إذ ما شهدته قطر من تجاوز اليمين الإسرائيلي الحاكم لكل القيم والمواثيق، لم يكن موجهاً للدوحة فحسب، بل إنه يُرسل رسائل سياسية خطيرة لكل مجتمع عربي وإسلامي ترغب الدولة الإسرائيلية في تقزيمه. وعلينا جميعاً الحرص على أن لا تنجح في أي مكان تسعى لتخريبه.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة