كتاب

إسرائيل.. في عهد دونالد ترمب

نشاهد، هذه الأيام، علاقاتٍ أمريكيَّةً إسرائيليَّةً لم نعتدْ عليها من قبل، كانت إسرائيل تتصرَّف بالشَّكل الذي تراه مناسبًا لها، وتأتي واشنطن مباركةً لما ارتكبه الإسرائيليُّون. الآن اختلف التصرُّف الأمريكيُّ، فعندما هاجمت الطائرات والصواريخ الإسرائيليَّة إيران، سارع الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب إلى المشاركة في العمليَّات الهجوميَّة، ثم أعلن بعد بضعة أيام إيقاف الهجمات الأمريكيَّة والإسرائيليَّة، معتبرًا أنَّ ما تم من تدمير للمنشآت النوويَّة وغيرها من المنشآت العسكريَّة يكفي، وتحدَّث عن أنَّه (أمر) الإسرائيليِّين بالتوقُّف عن مهاجمة إيران.

حكومة نتنياهو لم تكن مرتاحةً -كما برز في تحليلات إسرائيليَّة- للأسلوب الذي اتَّبعه دونالد ترمب في الحديث عن إسرائيل. واستغلَّت حكومة نتنياهو بداية مفاوضات وقف إطلاق النار في غزَّة مع قيادات من حماس موجودة في العاصمة القطريَّة الدَّوحة، وهجمت على قطر محاولةً قتل المفاوضِينَ من أعضاء حماس. وأدَّى هذا الفعل إلى غضب إدارة دونالد ترمب الرئاسيَّة، التي عبَّرت عن استيائها. وعندما جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو إلى البيت الأبيض، والتقى ترمب في مكتبه، رفع الرئيس الأمريكي سماعة التليفون، وطلب من نتنياهو أنْ يتَّصل برئيس وزراء قطر، ويعتذر له عن الهجوم الذي قام به، ويعده بأنْ لا يُكرِّره. وهو ما فعله رئيس الوزراء الإسرائيلي.


بالإضافة إلى هذا، لوحظ ما قام به الموفدُ الأمريكيُّ إلى سوريا، توم باراك، من السفر المكوكيِّ بين دمشق وتل أبيب، وإعلانه أنَّ السياسة الأمريكيَّة تحرص على إبقاء الدولة السوريَّة قطعةً واحدةً، وعدم تقسيمها، في الوقت الذي كان فيه الإسرائيليُّون يُشجِّعُون الأكراد والدروز في سوريا؛ التمرَّد على حكومة دمشق والانفصال. وتسرَّبت مؤخَّرًا معلومات عن أنَّ واشنطن تدرس إقامة قاعدة عسكريَّة لها بالقرب من العاصمة السوريَّة دمشق، والتي كان الإسرائيليُّون هاجموها بالصواريخ والطائرات، وأطلقت واشنطن الآن مبادرتها لإعادة إعمار غزَّة، وقدَّمت مشروعًا لمجلس الأمن الدوليِّ بإنشاء قوة دوليَّة لقطاع غزَّة بصلاحيات واسعة، وإعطائها صلاحيَّة إدارة القطاع لمدة سنتين (قابلة للتمديد). علمًا أنَّ حكومة نتنياهو لا تُرحِّب بأيِّ دور للأمم المتحدة في غزَّة، بينما يدعو مشروع القرار الأمريكي إلى أنْ تكون السيطرة الأمنيَّة للقوَّة الأُمميَّة التي ستسهم في استقرار غزَّة، وضمان نزع السلاح فيها. وتخشى حكومة نتنياهو أنْ يتعاظم الدور الأُممي في غزَّة، وتفقد سيطرتها عليه بشكلٍ كاملٍ.

وتأكيدًا للمسار الجديد في الإدارة الأمريكيَّة (الترامبيَّة)، أقامت واشنطن مقرًّا للقيادة الأمريكيَّة داخل إسرائيل (في كريات غنات)، مهمتها مراقبة تنفيذ خطة ترمب، والمشاركة في تخطيطها. ويعمل إلى جانب القيادة الأمريكيَّة في هذا المقر، ممثِّلون من دول أوروبيَّة وعربيَّة، حسب المعلومات الصحافيَّة، ويُوجد الآن فيها مئات من الموظَّفين والجنود الأمريكيِّين.


ما يحدث الآن في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، يبدو وكأنه انقلاب أمريكي. فهل هذه بداية لتغيير في السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط؟، وهل سيتواصل هذا الموقف تحت أيِّ إدارة أمريكيَّة قادمة في واشنطن؟، ويتردَّد في أوساط البيت الأبيض ترحيبًا ببروز قوى هامة في الشرق الأوسط في مقدمتها المملكة العربيَّة السعوديَّة، التي نجحت مع فرنسا، في كسب تأييد عالميٍّ لقيام دولة فلسطينيَّة؛ جرى التعبير عنه بصراحة في آخر لقاء للجمعيَّة العامَّة للأُمم المتَّحدة في نيويورك. فهل فقدت إسرائيل دعم أوروبا وأمريكا؟!.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة