كتاب

ذكرى.. من ماضٍ جميل

قبل رمضان المبارك -شهر الرحمة وخير الشهور- يبدأ في ترتيب إحياء تراثٍ جميلٍ يُسمَّى (الشَّعبنة)، يجمع فيها كلَّ الأطياف، ويُكرِّم فيها كثيرًا من رُموز العمل الخيريِّ والاجتماعيِّ، الذين لهم إسهاماتٌ في الخدمات الاجتماعيَّة، والمبادرات الإنسانيَّة، تذكَّرتُه بملابسه الأنيقة، والعِمَّة على رأسه، يشارك الجميعَ الحُبَّ، يُسابقُ الزَّمنَ بكلِّ حيويَّةٍ ونشاطٍ، تذكَّرتُه على مدى سنواتٍ بكلِّ الرِّضا والاطمئنان.

إنَّه «محمود بيطار»، ابنُ مكَّة البار، رغم سنوات عديدة على رحيله -رحمه الله- إلَّا أنَّ هذا الرَّجل كانَ يحملُ من الوفاء لمجتمعه الشيء الكثير الذي لا يُنسَى، رحل بعقله الرَّزين، حيث كان يعرف بفطرته أنَّ الحُبَّ والعطاءَ صفة إنسانيَّة، إنَّه من المكيِّين وإحدى نبتات مكَّة المكرَّمة، عاش تفاصيلها وصورها وحكاياتها، تربَّى في أحضانها وعلى تُرابها، وداخل دور ورواشين تلك الحارات الأصيلة بسكَّانها، عرفته بالحبِّ لهذا المكان، عرفته بوفائه وعطائه لوطنه ولمجتمعه.


الكثيرُون في مكَّة المكرَّمة يعرفُون العديد من المبادرات الإنسانيَّة والجوانب المُضيئة في حياة «محمود بيطار» ومساعيه، كان اجتماعيًّا بكلِّ ما تعني الكلمة من معنى، تسكنُ مكَّة في مشاعره وقلبه وروحه.. نعم، دائمًا مكَّة -مهبط الوحي، ومنبع الرسالات، بلد الدِّين والعلم- تُنجبُ على مدى الأيام والأجيال، الكثيرَ من النماذج التي تنطلقُ نحو الآفاق، لتُبدعَ وتقفَ شامخةً على درجات العمل، حتَّى بعد رحيلها. ملتزمٌ -رحمه الله- بمفهوم غاية في الانتماء، فقد ربط هذا الرَّجل بين مهام عمله كعُمدة، ومهامه الإنسانيَّة. كنتُ دائمًا أتجاذبُ أطرافَ الحديثِ معه بين الحين والآخر عن مكَّة وشجونها.. فكان يقول لي دائمًا: هكذا هُم أهلُ مكَّة -جيران بيت الله الحرام- يعرفُونَ قِيَم الوفاء، وهذا هو دينُنَا، يُعلِّمنا هذه القِيَم التي كان عليها آباؤنا وأجدادُنا يتحلُّون بها.

نعم، هو واحد من أولئك الذين يعرفُونَ قِيَم الوفاء، قلبه مليءٌ بحبِّ الآخرِينَ، سلوكه وأدبه وتعامله الرَّفيع جعلت له مكانةً عند الجميع، هنا في البلد الأمين.. مكَّة التي ملكت القلوب.. وسلبت الأفئدة؛ إجلالًا ومهابةً.. قصَّة الحب النادرة التي تعيش تفاصيلها أفئدة البشر.


هنا في مكَّة كان -رحمه الله- يُقدِّم مبادراته، نعم يرحل الإنسان، وتبقى أعماله، وتبقى صور إنسانيَّته مختزلةً في مساحة مضيئة من الذاكرة، إنَّها ذكرى من ماضٍ جميلٍ.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!