كتاب

هل ينجح (السوبر رباعي) إقناع المنطقة بالسعي إلى الاستقرار؟

فشلت دول المنطقة في التوصل إلى آلية لتنظيم الاستقرار الإقليمي، رغماً عن محاولات متكررة خلال السنين الماضية لتحقيق ذلك؛ عبر مسميات وأطر متعددة. وأتت الأزمة الحالية، في الحرب ضد إيران، بتعاون إسرائيلي أمريكي ضد طهران. وسعي إيران إلى توسيع ساحة المعركة بضرب جيرانها وأصدقائها في الخليج والأردن. حلَّت هذه الأزمة لتُبيِّن مدى حاجة المنطقة إلى قاعدة مشتركة لوقف الحروب الإقليمية، والحد من الطموحات غير المقبولة لبعض القوى في المنطقة. أكانت إسرائيل، المشغولة دوماً بإحراق وتجاوز حدود جيرانها، القريب والبعيد منهم، أو طموح النظام الإيراني العقائدي في الهيمنة على المنطقة، وزرع أذرع له في الدول العربية سعياً للهيمنة، مما أدى إلى تنافس إيراني - إسرائيلي للهيمنة على العرب.

لذا نجد أنفسنا - المُحبَطين من تخاذل كثير من القيادات العربية والإسلامية لتوحيد قواها وسياساتها - نتساءل عما إذا كان التجمع الجديد الذي سعت باكستان للدعوة إليه، بدايةً بلقاء وزراء خارجية أربعة من وزراء الخارجية الإسلاميين في باكستان - وهم وزير خارجية باكستان وكل من السعودية ومصر وتركيا- نتساءل عما إذا كان هذا التجمع سيُشكِّل بذرة لإنشاء وحدة ما، إقليمية، للدول الإسلامية في المنطقة؟.


وربما صدفة أن تكون باكستان في آسيا، ومصر في إفريقيا، وتركيا في أوروبا، والسعودية في قلب العالم الإسلامي، وسط الجزيرة العربية.

وقد يساعد هذا على تنظيم استقرار إقليمي، يقبل به أغلب - إن لم يكن جميع- دول المنطقة، وهو ما يُذكِّرنا به بعض الكتَّاب الغربيين مستشهدين بمؤتمر فيينا عام 1815، الذي أنهى الحقبة الثورية التي أعقبت الثورة الفرنسية، وأدى فعلا إلى استقرار؛ تحقَّق على مراحل لأوروبا.


المعضلة التي تواجه هذا التصور هو الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والذي يعتبر القضية المحورية التي تقوض الاستقرار في دول المنطقة، وتزيد من نفور الرأي العام العربي. فهل يمكن حل هذه المعضلة أم تبقى العقبة؟. ولا يخفي الإسرائيليون رغبتهم الهيمنة على الإقليم. ويتجاهلون أن الهيمنة لا تقوم على القوة لوحدها، وهو ما يتباهى به الإسرائيليون نتيجة للدعم غير المشروط الذي يتلقونه من أمريكا لضمان تفوقها العسكري، وما أكده انتقال كامل الدولة الأمريكية بما فيها رئيس الجمهورية، في عهد بايدن، بداية أحداث غزة منذ أكثر من عامين، والذي أكد رغبة واشنطن توفير حصانة سياسية لإسرائيل. على إسرائيل أن تفهم أن الهيمنة تتطلب القبول والشرعية، واللتين بدونهما لن تحقق إسرائيل هدفها.

هناك حديث بشأن تنويع دول الخليج شراكاتها الاستراتيجية، عوضاً عن الاعتماد الكامل على شريك واحد، إلا أنه من المرجح أن لا تتخلى دول الخليج عن الولايات المتحدة، بل أن تقوم بتحديد كيف يكون التعاون مختلفاً. وهو أمر يمكن النطر فيه بدعم من التكتل الرباعي الجديد. ويتطلب ذلك وقتاً وجهداً يشمل بناء رأي عام يساعد فكرة دعم استقرار المنطقة، وتفاهم مشترك بين حكام وقيادات المنطقة لما هو ضروري لتحقيق الاستقرار، والذي يشمل تنازلات متبادلة.. والأمل كبير في حكمة الدول الأربع.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة