كتاب

الحب والعطاء في قبلة الدنيا

طلائعُ ضيوف الرَّحمن وهم يتوافدُون إلى قِبلة الدنيا، مهبط الوحي، ومنبع الرِّسالات السماويَّة؛ تلك البقعة الشَّريفة التي يفدُون إليها من كلِّ بقاع الأرض، يمتثلُونَ لأمر الله -عزَّ وجلَّ-، في ذلك المنظر الذي تهفُو فيه القلوبُ للوقوف بجبل عرفات، جبل الرَّحمة، هذه الحكمة الربانيَّة التي تحمل الكثير من المشاعر والأحاسيس؛ التي يعود فيها الحاجُّ إلى لحظة الميلاد، كيومِ وَلِدتهُ أُمُّه، من مختلف بقاع الأرض، وبكلِّ الجنسيَّات والأعراق واللُّغات ينادُون ربًّا واحدًا، بقلبٍ واحدٍ، مكبِّرِين وملبِّين (لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيك، لبَّيك لَا شَريكَ لَكَ لبَّيك).
يقولُ الحبيبُ المصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في الحديث الشَّريف: (مَا مِن يَومٍ أكثرُ مِن أنْ يُعتقَ اللهُ فيهِ عبيدًا مِن النَّارِ مِن يَومِ عَرَفة، وَإنَّه ليدنُو يتجلَّى ثمَّ يُباهِي بِهم الملائكةَ فيقولُ: مَا أرادَ هؤلاءُ؟ اشهدُوا ملائكتِي أنِّي قدْ غفرتُ لَهُم)؛ ليلتقي الإنسان بعالمه الحقيقيِّ الذي يعيش فيه؛ خاليًا من كلِّ مظاهر الدنيا الفانية، ويعيش بشعوره الروحانيِّ الخالص لله في مشاعر فريضة الحجِّ.. يصف أمير الشعراء أحمد شوقي ذلك المشهد في قوله:

لكَ الدِّينُ يَا ربَّ الحَجيجِ جَمعتهُم
لبَيتٍ طَهورِ السَّاحِ وَالعَرَصَاتِ

أَرَى النَّاسَ أصْنَافًا وَمِن كُلِّ بُقعَةٍ
إِليكَ انتهُوا مِن غُربةٍ وَشَتَاتِ
تساووا فلَا الأََنْسَابُ فيهَا تفاوَتََتْ
لَدَيكَ وَلََا الأَقْدَارُ مُختَلفَاتِ
في كلِّ عام تقومُ المملكة العربيَّة السعوديَّة بتوفير كلِّ الإمكانيات لضيوف الرَّحمن حتَّى يستطيعُوا أداء فريضةَ الحجِّ بكلِّ يُسرٍ وسهولةٍ، وهذه الخدمات يراها العالمُ كله، ليكونَ شاهدًا على ما تبذله المملكةُ في خدمة حجَّاج بيت الله الحرام، وهذا يجسِّد الاهتمام والرِّعاية التي يحظُّون بها.
في ظلِّ هذه الإمكانيَّات والخدمات الكبيرة الماديَّة والبشريَّة من جميع القطاعات الأمنيَّة خاصَّةً، والخدميَّة كلَّ عام، تنطلقُ مشروعات جديدة، وتقنيات حديثة خُصِّصت لخدمة الحجيجِ، حتَّى تكون الاستعداداتُ والجهودُ التي تُبذَل على مستوى الحَدَث، فتنهمرُ فتائلُ الحبِّ والعطاءِ وجهود السعوديَّة واستعداداتها المبكِّرة لهذا المؤتمر العالميِّ، وقد تفوَّقت السعوديَّةُ بكلِّ تفاصيلها، حيث أتت هذه الوفود بعد أنْ فارقُوا الأهلَ والأحبابَ وتركُوا الغَالي والنَّفيس، يتشوَّقُونَ ويرجُونَ رحمة ربِّ السِّماء ومغفرته، ليقفُوا في مشعر عرفات، ويؤدُّوا نُسكهم، ويتوجَّهُون إلى بيت الله الحرام؛ ليطوفُوا ويسعُوا مستبشرِين، وأيديهم على المُلتزم، وعند باب الكعبة، وأمام مقام سيِّدنا إبراهيم -صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ- ويُقبِّلُون الحجرَ الأسود، وقلوبُهم قد تعلَّقت بقطعة من الجنَّة.

أخبار ذات صلة

فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
;
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
السمعـــة
;
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
;
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف