كتاب
من ينصف القسائم التعليمية.. وينظم فوضى ما بعد الجرس؟
تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2026 22:34 KSA
كتبتُ عن التَّعليم أكثرَ من مرَّة، وربَّما أعودُ إليه كثيرًا لا من موقع المُتخصِّص، فأنا لستُ كذلك، وإنَّما من موقع المُواطن أوَّلًا، والصحفيِّ الذي أتاحت له المهنة أنْ يلتقي مسؤولِينَ وتربويِّينَ وأصحابَ خبرةٍ، وأنْ يستفيد من تجاربهم، ثمَّ يضع ما يسمعُه إلى جوار ما يراه النَّاسُ في حياتهم اليوميَّة.
وأنا ضدُّ التَّعميم، كما لا أرى من الإنصاف أنْ نتجاوز ما تنجزه وزارةُ التَّعليم وإداراتها من عمل ومشروعاتٍ وتطويرٍ وبين الصُّورة الواسعةِ والتجربةِ اليوميَّة توجد تفاصيل تستحقُّ أن تُطرح للنقاش.
ومن هذه التفاصيل القسائم التعليميَّة في التربية الخاصَّة، وهي -في أصلها- دعمٌ مهمٌّ للأُسر المستفيدة، وتمنح أبناءَها فرصة الوصول إلى خدمات تعليميَّة متخصِّصة. والسؤال هنا لا يتعلَّق بأهميَّة البرنامج أو أهدافه، وإنَّما بما يمكن تطويره في تجربة المستفيد، خصوصًا ما يرتبط بسهولة الإجراءات ووضوحها، وتوقيت استكمال المستحقَّات.
فوليُّ الأمر الذي يبحث عن تعليم متخصِّص لطفلهِ لا يتعامل مع المسألة باعتبارها رسومًا دراسيَّة فقط. هناك التزاماتٌ أسريَّةٌ شهريَّةٌ، ومتطلَّباتٌ أُخْرى قد تصاحب تعليم الطفل ورعايته، وفي بعض الأحياء قد تكون الخيارات المتخصِّصة أقل من تطلُّعات الأُسرة أو لا تتناسب جميعها مع احتياج الطفل، وإمكاناتها الماليَّة ولا أضع هنا حكمًا على حجم الخدمات أو توزيعها، فذلك يحتاج إلى بيانات دقيقة، وإنَّما أنقلُ سؤالًا يستحقُّ الدراسة: هل يمكن توسيع الخيارات المتخصِّصة وتسهيل رحلة الأُسرة المستفيدة من القسيمة، بما يجعل أثر الدَّعم أقربَ إلى احتياجها الفعليِّ؟
ومن القسائم إلى مشهدٍ آخرَ سبق أنْ توقَّفتُ عندَه في مقالٍ سابقٍ، ولا يزال يستحقُّ النقاش أمام بعض المدارس مع نهاية اليوم الدراسيِّ ينتهي الجرسُ، وتُفتح الأبوابُ، ويخرجُ الطلابُ والطالباتُ في وقت متقاربٍ، لتبدأ حركة الانتظار، وتكدُّس المركبات أمام المدارس، وفي الشوارع المحيطة بها، ولا أقول إنَّ المشهدَ واحدٌ أمام كلِّ مدرسة، فاختلافُ المواقع والأعداد، وطبيعة الأحياء يجعلُ لكلِّ مدرسةٍ ظروفها، لكن تنظيم الانصرافِ يظلُّ مساحةً يمكن أنْ تستفيد أكثر من التقنية والحلول التنظيميَّة.
وقد لجأ بعضُ أولياء الأمور في مواقع مختلفة إلى وسائل نداء إلكترونيَّة تُساعد على تنظيم استلام الأبناء، وتقليل وقت الانتظار. وربَّما تستحقُّ مثل هذه الحلول الدِّراسة والاستفادة؛ ممَّا يثبت نجاحه منها.
تذكَّرتُ هذه الملفَّات وأنا أستمعُ باهتمامٍ إلى حديث مدير عام تعليم جدَّة الأستاذة منال اللهيبي عبر قناة الإخباريَّة مع انطلاقة الدراسة في المنطقة الغربيَّة، وما تضمَّنه من أرقام مهمَّة عن سبعة مشروعات تعليميَّة مستلمة بطاقة استيعابيَّة تبلغ 6300 طالبٍ، و44 مبنى جاريًا العمل عليها، و22 مشروعًا مستقبليًّا، إلى جانب التوسُّع في مدارس الموهوبين ومساراتها المتخصِّصة.
هذه أرقام مهمَّة ومنجزات تستحق التقدير، لكن للأرقام دائمًا وجه آخرُ لا يظهر في عدد المباني، أو المقاعد، هناك أُسرة تبحث عن مكان يناسب احتياج طفلها، وأُخْرى تنتظر إجراء يتعلَّق بقسيمة تعليميَّة، وولي أمر يعرفُ أنَّ نهاية اليوم الدراسيِّ قد تبدأ معها رحلة أُخرى أمام بوابة المدرسة.
ولهذا، فإنَّ ما أعلنته مدير عام تعليم جدَّة من مشروعاتٍ وأرقامٍ يفتح بابًا للتفاؤل، ويفتح معه بابًا آخر للأسئلة الصغيرة التي لا تظهر عادة في التصريحات: ماذا عن القسيمةِ التي تنتظرها الأُسرةُ؟ وماذا عن خدمة التربية الخاصَّة في الأحياء التي تقلُّ فيها الخياراتُ؟ وماذا عن دقائق ما بعد الجرس التي تحوَّلت في بعض المواقع إلى اجتهادٍ يوميٍّ بين أولياء الأمور؟
* نقطة تحت السطر:
أرقامُ التَّعليم تستحقُّ التَّقدير، وما نأملُه أنْ تمتد العناية نفسُها إلى التفاصيلِ التي تلامسُ الأُسرة كلَّ يومٍ قسيمةً أكثر سهولةً ووضوحًا، وخدمة متخصِّصة أقرب إلى محتاجها، وانصراف مدرسي أكثر تنظيمًا فالتفاصيلُ الصغيرةُ في التَّعليم ليست صغيرةً لدى مَن يعيشُهَا.
@Idrees2030E
وأنا ضدُّ التَّعميم، كما لا أرى من الإنصاف أنْ نتجاوز ما تنجزه وزارةُ التَّعليم وإداراتها من عمل ومشروعاتٍ وتطويرٍ وبين الصُّورة الواسعةِ والتجربةِ اليوميَّة توجد تفاصيل تستحقُّ أن تُطرح للنقاش.
ومن هذه التفاصيل القسائم التعليميَّة في التربية الخاصَّة، وهي -في أصلها- دعمٌ مهمٌّ للأُسر المستفيدة، وتمنح أبناءَها فرصة الوصول إلى خدمات تعليميَّة متخصِّصة. والسؤال هنا لا يتعلَّق بأهميَّة البرنامج أو أهدافه، وإنَّما بما يمكن تطويره في تجربة المستفيد، خصوصًا ما يرتبط بسهولة الإجراءات ووضوحها، وتوقيت استكمال المستحقَّات.
فوليُّ الأمر الذي يبحث عن تعليم متخصِّص لطفلهِ لا يتعامل مع المسألة باعتبارها رسومًا دراسيَّة فقط. هناك التزاماتٌ أسريَّةٌ شهريَّةٌ، ومتطلَّباتٌ أُخْرى قد تصاحب تعليم الطفل ورعايته، وفي بعض الأحياء قد تكون الخيارات المتخصِّصة أقل من تطلُّعات الأُسرة أو لا تتناسب جميعها مع احتياج الطفل، وإمكاناتها الماليَّة ولا أضع هنا حكمًا على حجم الخدمات أو توزيعها، فذلك يحتاج إلى بيانات دقيقة، وإنَّما أنقلُ سؤالًا يستحقُّ الدراسة: هل يمكن توسيع الخيارات المتخصِّصة وتسهيل رحلة الأُسرة المستفيدة من القسيمة، بما يجعل أثر الدَّعم أقربَ إلى احتياجها الفعليِّ؟
ومن القسائم إلى مشهدٍ آخرَ سبق أنْ توقَّفتُ عندَه في مقالٍ سابقٍ، ولا يزال يستحقُّ النقاش أمام بعض المدارس مع نهاية اليوم الدراسيِّ ينتهي الجرسُ، وتُفتح الأبوابُ، ويخرجُ الطلابُ والطالباتُ في وقت متقاربٍ، لتبدأ حركة الانتظار، وتكدُّس المركبات أمام المدارس، وفي الشوارع المحيطة بها، ولا أقول إنَّ المشهدَ واحدٌ أمام كلِّ مدرسة، فاختلافُ المواقع والأعداد، وطبيعة الأحياء يجعلُ لكلِّ مدرسةٍ ظروفها، لكن تنظيم الانصرافِ يظلُّ مساحةً يمكن أنْ تستفيد أكثر من التقنية والحلول التنظيميَّة.
وقد لجأ بعضُ أولياء الأمور في مواقع مختلفة إلى وسائل نداء إلكترونيَّة تُساعد على تنظيم استلام الأبناء، وتقليل وقت الانتظار. وربَّما تستحقُّ مثل هذه الحلول الدِّراسة والاستفادة؛ ممَّا يثبت نجاحه منها.
تذكَّرتُ هذه الملفَّات وأنا أستمعُ باهتمامٍ إلى حديث مدير عام تعليم جدَّة الأستاذة منال اللهيبي عبر قناة الإخباريَّة مع انطلاقة الدراسة في المنطقة الغربيَّة، وما تضمَّنه من أرقام مهمَّة عن سبعة مشروعات تعليميَّة مستلمة بطاقة استيعابيَّة تبلغ 6300 طالبٍ، و44 مبنى جاريًا العمل عليها، و22 مشروعًا مستقبليًّا، إلى جانب التوسُّع في مدارس الموهوبين ومساراتها المتخصِّصة.
هذه أرقام مهمَّة ومنجزات تستحق التقدير، لكن للأرقام دائمًا وجه آخرُ لا يظهر في عدد المباني، أو المقاعد، هناك أُسرة تبحث عن مكان يناسب احتياج طفلها، وأُخْرى تنتظر إجراء يتعلَّق بقسيمة تعليميَّة، وولي أمر يعرفُ أنَّ نهاية اليوم الدراسيِّ قد تبدأ معها رحلة أُخرى أمام بوابة المدرسة.
ولهذا، فإنَّ ما أعلنته مدير عام تعليم جدَّة من مشروعاتٍ وأرقامٍ يفتح بابًا للتفاؤل، ويفتح معه بابًا آخر للأسئلة الصغيرة التي لا تظهر عادة في التصريحات: ماذا عن القسيمةِ التي تنتظرها الأُسرةُ؟ وماذا عن خدمة التربية الخاصَّة في الأحياء التي تقلُّ فيها الخياراتُ؟ وماذا عن دقائق ما بعد الجرس التي تحوَّلت في بعض المواقع إلى اجتهادٍ يوميٍّ بين أولياء الأمور؟
* نقطة تحت السطر:
أرقامُ التَّعليم تستحقُّ التَّقدير، وما نأملُه أنْ تمتد العناية نفسُها إلى التفاصيلِ التي تلامسُ الأُسرة كلَّ يومٍ قسيمةً أكثر سهولةً ووضوحًا، وخدمة متخصِّصة أقرب إلى محتاجها، وانصراف مدرسي أكثر تنظيمًا فالتفاصيلُ الصغيرةُ في التَّعليم ليست صغيرةً لدى مَن يعيشُهَا.
@Idrees2030E