كتاب

رسالة حب يستحي منها الزوج!!

أرسل لي صديقٌ وهو بمثابة أخٍ كبيرٍ، وله خبرةٌ في شؤون الحياة الزوجيَّة ودهاليزها، أرسل رسالةً تشعر من محتواها أنَّه يطلبُ منك ومن كلِّ مَن وصلته الرسالة من الأصدقاء أنْ يبعث بها إلى زوجته، وكان نصُّ الرسالة التالي: «زوجتي.. أنتِ لستِ مجرَّد زوجةٍ، أنتِ السَّكنُ والأمانُ والنورُ الذي يضيءُ أيَّامي، كلَّ يومِ أشكرُ اللهَ على نعمةِ وجودكِِ بجانبِي، فابتسامتُكِ تمحُو كلَّ تعبٍ، ووجودُكِِ يجعلُ للحياة طعمًا أجملَ، أنتِ أصدقُ حبٍّ عاشهُ قلبِي، وأدعُو الله أنْ يديمَكِِ لي سندًا وحبيبةً طولَ العمرِ، أحبُّكِ جدًّا».
الرسالة في الحقيقة تعبيرٌ صادقٌ عن حبٍّ مًستَحقِّ، إلَّا أنَّ الكثير من الأزواج يستحيي أنْ يبوح به، أو يعبِّر عنه برسالة كرسالة صديقنا، قد لا يكون هناك حبٌّ مكتملُ الأركان لكنَّها عِشرة عُمرٍ مستوفية لحقوق الصُّحبة كما عبَّر عنها القرآنُ الكريمُ بقوله «وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ» وعليه فإنَّ كلَّ زوجةٍ عاشت عمرًا مديدًا مع زوجها تستحقُّ أنْ يبعث لها زوجُها بمثل هذه الرِّسالة، أكيد أنَّ هناك من الأصدقاء مَن لم يقتنع أنْ يرسلَ لزوجته مثل هذه الرسالة؛ لأنَّها لا تمثِّله، أو أنَّها تعبيرٌ يفيضُ رومانسيَّة وهو يستحيي من ذلك، أو قد يرى البعضُ أنَّها تزلُّفٌ فوق اللُّزوم، وهناك مَن أرسلها فكانت إيجابيَّةَ التَّأثير على الزَّوجة؛ لأنَّها مسَّت القلب، وفيها مصداقيَّة ومعبِّرة عن واقع الحياة.

إنَّ إحدى المشكلات بين الزوجين، عدم تفعيلهما لدور الحب بينهما، بالتعبير عن الحب بالكلمات الناعمة، والرسائل القلبية عبر الحروف، والابتسامات، والرومانسيات، والاكتفاء بأنَّهما زوجان فقط، وأعتقدُ أنَّ هذه إشكاليَّة الرَّجل العربيِّ، وتبنِّيه لمشروع «العَيب» وأنَّ علاقته مع زوجته إنَّما تكونُ في إطار الفحولة فقط، التي نهى عنها النبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، ولئن كان الرَّجل يستحيي من هذا الكلام، والتعبير القلبي؛ بسبب أنَّه لم يتعهَّده في حياته، ولم يتربَّى عليه، أو لأي سببٍ آخرَ لا أقلَّ على أنْ تقوم الزَّوجة بهذه المُهمَّة، وتبادر زوجها، وتسحبه بكلامٍ معسولٍ وجميلٍ وتذكيرٍ بحبِّهما، والعيش في كنف الحبِّ والسَّعادة، ويمكن لأيَّ زوجة أنْ تبادر بمثلِ نصِّ الرسالة لزوجها، وتجرِّب إنْ لم تصلها منه رسالة كهذه، فمعناه أنَّهما يرغبَان أنْ يضعَا الحبَّ على وضع «الصَّامت» فلهما ذلك.
أشكرُ صديقي على مبادرته الأخويَّة، وحرصه على تفعيل معاني الحُبِّ والتَّرابط بين الأزواج، ويُؤجر على ذلك، لا شكَّ أنَّ نتائج مثل هذه الرسائل بين الأزواج إيجابيَّة، وذات فاعليَّة في الحياة، ولكُم أنْ تجرِّبُوا وتخبرُونَا.

Prof.skarim@gmail.com

أخبار ذات صلة

زين مشروعات الإسكان ما يكمل!!
(النفاق)
من ينصف القسائم التعليمية.. وينظم فوضى ما بعد الجرس؟
كيف تغيّر مسارك وتعيد اكتشاف نفسك؟
;
نيبال بين الخطر والمخاطر
أي تخصص هندسي تختار؟
قمة جدة.. الرياض ومسقط في مواجهة عواصف المنطقة
نغصوا عليه الإجازة!!
;
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
;
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها