كتاب

عن جريمة حب الذات!

* حب الذات مصطلح سيء السمعة، ربما لارتباطه بمفهوميّ النرجسية والأنانية، وهذا ربط غير دقيق بالتأكيد، فحب الذات في أبسط معانيه هو احترام النفس وتقديرها، وهو معنىً راقٍ وإيجابي؛ ولا يعني أبداً أن تحب نفسك بدلاً من الآخرين، أو أن تُفضِّل ذاتك عليهم، بل يعني التعاطف والحنو على النفس المؤدي لإمدادك بالقوة والطاقة اللازمة لمشوارك في الحياة.. وكذلك الشعور بالثقة والأمان الضروريان لعمل اختيارات جيدة في حياتك.

* عندما لاحظ د. ديفيد هاملتون أن قلة حبه لذاته في مرحلة من حياته كادت أن تدمره نفسياً، وضع نفسه في تجربة ابتكرها وقرر تجربتها على نفسه، ثم وضع نتائجها في كتابه الشهير: «أنا أحب ذاتي»، والذي خلُص فيه الكاتب إلى أن حب الذات لا يرتبط بالآخرين بقدر ارتباطه بتناغمنا مع أنفسنا، فأن تُحب ذاتك يعني أن تكون رفيقاً بها، نزيهاً صادقاً ومتجرداً في التعامل معها.


* يُقسِّم الكِتَاب مراحل حب الذات إلى ثلاث مراحل، أطلق على أولها اسم: «أنا لست كافيًا»، وهي مرحلة يقل فيها الوعي، وتهتز الثقة بالنفس، لدرجة البحث المستمر عن إعجاب الناس ورضاهم عنا.. لذلك يكثر فيها الاستغلال والابتزاز العاطفي، ومعظم الناس -كما يقول الكاتب- يعيشون في هذه المرحلة ربما دون أن يشعروا.. أما المرحلة الثانية بحسب الكِتَاب؛ فيُسمِّيها مرحلة: «لقد اكتفيت»، وفيها يشعر الإنسان بالتضجر من استغلال الآخرين، وهي بداية الاستشفاء وتكوّن الوعي، حيث نشعر بضرورة التحرر والاهتمام بذواتنا أكثر، والشروع في رحلة حب الذات، وفيها يرحل عنك الشعور بالحاجة إلى إثبات نفسك أمام أي شخص، وستصل للاكتفاء النفسي بذاتك.. أخيراً المرحلة الثالثة وهي مرحلة: «أنا كاف».. وفيها تنضج العلاقة مع النفس وتُتخذ القرارات وتتشكَّل العلاقات، والأهم أنه لا ينتابك فيها شعور بالدونية أو النقص، بل ستشعر بالحرية والثقة، ولن تكون في حاجة إلى إثبات قيمتك، ولا لإرضاء الآخرين.. ولن تخشى أيضاً إظهار نقاط ضعفك.. إنها حالة من الرضا، نشعر فيها بالاكتفاء، فيزداد الشخص تواضعاً وثقةً بنفسه.

* يضيف الكاتب: كلما كانت ذواتنا طبيعية وبسيطة، انجذب إلينا الناس أكثر.. هذا ما يُعرف بقانون «الجاذبية الشخصية»؛ أي عندما تُقدِّر ذاتك، سيُقدِّرها الآخرون أيضاً، وكلما كنت على حقيقتك، شعرت على الأغلب بالراحة، وبالتالي ستكون أكثر إنتاجًا وإبداعًا.. كما إن كونك تعيش في تناغم وتصالح مع نفسك؛ يعني تقبُّل عيوبك، وأخطائك، ونقاط ضعفك، وعاداتك، وجميعها أمور إيجابية.


* في كتابي: (كيف تعيش ١٠٠٠ مرة)، أفردتُ فصلاً لحب الذات قلت فيه: «إن أول شروط العطاء أن تكون محباً لذاتك، محسناً إليها -على عكس ما يعتقد الكثيرون- فما لم تكن تشعر بالإشباع الداخلي التام، لن يكون لديك شيء يمكن أن تمنحه للآخرين، لذلك، من الضروري أن تهتم بنفسك وبسعادتك أولًا؛ كي تكون مصدر إسعاد لمن حولك، وحينها لن تكون مضطرًا للتفكير بشأن العطاء؛ لأنه سيتدفق منك بشكلٍ طبيعي.. الأمر يشبه تماماً ما يطلبه منك مضيفو الطيران بأن تضع قناع الأكسجين لنفسك أولاً في حالة الطوارئ، حتى يمكنك أن تضعه فيما بعد لأطفالك ومرافقيك بكل سلاسة واطمئنان».

* المُحبّون لذواتهم ليسوا أنانيين ولا متكبّرين، بل متواضعين وواثقين.. إنهم أُناس يُقدِّرون أنفسهم جيداً، ويعرفون قدراتها ونواقصها، ويُدركون جيداً ماذا يريدون.

* حب الذات الإيجابي ليس جريمة، بل هو بداية لأجمل علاقة عاطفية مثمرة قد يعيشها الإنسان.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!