كتاب

محاط بالمتسلقين!

* التكيّف والتعايش من أهم الصفات البشرية التي تدل على نضجٍ عقلي واجتماعي، وهي صفات تساعد صاحبها على التأقلم مع تنوع الناس واختلاف طباعهم.. و أزعم أنني تعايشت مع كثير من أصناف البشر في بيئات العمل، وتكيفت معهم إلى حد كبير، إلّا فئة واحدة أعترف بفشلي الذريع في التكيف معها أو حتى هضمها وتقبلها، هي فئة (المتسلقين)، التي تجدها في معظم بيئات العمل، تتقافز بين حبال الكذب والنفاق والأنانية كقرود، لا تتقن شيئاً غير التطبيل (والترزز)!.

* المتسلق ليس مجرد زميل مزعج يمكن غض الطرف عنه، بل هو آفة سامة تقتات على الجهد الجماعي ويتضرر منها الجميع، فهذا الكائن الوصولي لا يظهر إلا في أوقات الانتصارات، فتجدهم يتنقلون بين الصفوف بحركات مستفزة، وابتسامات وأقوال أكثر استفزازاً، ليختطفوا الإنجازات من أصحابها، فهم يجيدون فن (التموضع الاستراتيجي)، ويعرفون كيف ينصبون شباكهم حول الشخص أو (الضحية) الذي سيوصلهم لنقطة معينة، وبمجرد انتهاء مهمته يتجاوزونه بحثاً عن غيره؛ من أجل الوصول لنقطة أبعد!.


* وللمتسلقين قدرة غريبة على التضخّم والتلوّن، حيث يبدون دائماً وكأنهم نسخة مثالية لما يريده المدير أو المسؤول، فيتحينون الفرص لتضخيم إنجازاتهم وإن كانت ضئيلة أو حتى مسروقة، لكنك عندما تتأملهم عن قرب، تدرك أنهم هراء ليس له قيمة، وأن بريقهم مجرد جعجعة لا طحين لها.

* شئت أم أبيت؛ أنت محاطٌ دوماً بالمتسلقين، فهم جزء من الواقع البشري في بيئات العمل والحياة عموماً، تماماً كالجراثيم والفيروسات، المهم كيف نميزهم قبل أن نسقط في حبائلهم؟.. والأمر ليس صعباً، فالمتسلق لصٌ مهما تخفّى، وغالباً ما تعرفه من حديثه، فهو يتحدث عن نفسه أكثر مما يستمع للآخرين، وينسب نجاحات الفريق له، ويتجنب في الوقت نفسه تحمل المسؤولية في لحظات الإخفاق، ولمزيد من الدلالة؛ هو ذلك الشخص الذي يضع نفسه دوماً تحت الأضواء وبالقرب من المسؤولين، مستخدماً لغة مفرطة في التملق، فتجده يُصفّق لأفكارٍ بسيطة وكأنها اكتشافات عبقرية، ويكذب ليزداد قرباً والتصاقاً!.


* إن سألت عن كيفية التعامل مع هذه الشريحة، فسأقول لك: إن التعامل معهم يمثل تحدياً كبيراً، فهم لا يتأثرون بنقدٍ ولا حتى توبيخ، لأنهم ببساطة يرون ما يفعلونه (شطارة) و(فهلوة) لا يقدر عليها إلا أولي العزم من القرود أمثالهم، لذلك لا يكترثون غالباً بما يقوله الآخرون عنهم، طالما أن أهدافهم تتحقق.. ونصيحتي ألّا تهدر وقتك في مجادلتهم أو محاولة إصلاحهم أو حتى كشف ألاعيبهم، بل ركز على نفسك وعملك، وعلى بناء سمعة جيدة تقوم على العمل الحقيقي والنزيه؛ بعيداً عن ألاعيبهم و(شعبطاتهم) غير الأخلاقية، فإنجازك سيكون أقوى من خططهم، وأثره أبقى من كل كلماتهم الرخيصة.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!