كتاب

التستر: السر الذي يعرفه الجميع!

* لا أظن أن هناك سراً مُشاعاً يعرفه الجميع في عموم بلادنا؛ مثل التستر التجاري، فمهما حاول أطراف هذه البلوى الاقتصادية التمويه، فإن نظرة سريعة على تفاصيل بعض المؤسسات والمحلات التجارية، كافية لتجزم أنه مشروع تستر (ابن ٦٦ تستر).. وحتى لو قالت الرخص والأوراق أن أصحاب العمل سعوديون خُلّص، فإن الواقع الماثل أمامك يشهد بأن المتحكمين الفعليين وافدون، يديرون، ويوظّفون، ويجنون الأرباح، ويحوّلون الأموال، بينما يكتفي (المالك الورقي) بدور «المظلة الشرعية» التي تحميهم مقابل مبلغ شهري أو سنوي زهيد مهما بلغ!.

* وحتى لو أحسنت الظن، وصدقت هذا السر (شبه المعلن)، ستصدمك الإعلانات الإلكترونية اليومية في السوق السوداء التي تبيع خدمات التستر علناً وبلا خجل، فتطبيقات التواصل تكاد تغص بإعلانات من نوع: بيع تصريح عمل حر، نقل كفالة، شراكة صورية، والكل يعمل تحت غطاء مزيف، خبايا وأسرار يعرفها الجميع؛ لكنهم يتجاهلونها!.


* المؤلم أن السبب الأكبر في معظم هذه المشاكل طوال هذه السنوات هم مواطنون، يعتقدون أن التستر رزق سهل وحلال ساقه الله إليهم، متناسين كارثية أثره التراكمي على الاقتصاد الوطني، أنه يخلق أسواقاً مختطفة، واحتكارات غير معلنة، وبيئة تجارية طاردة لأي مواطن يحلم بالعمل بشفافية.

* جهود كثيرة بذلت لاحتواء مخاطر التستر، لكن المؤسف أن التفاعل معها لم يكن بالمستوى المطلوب، فالكثير من المواطنين يشتكي من تعقيدات إجراءات الإبلاغ الفردي، وتأخرها لشهور طويلة.. لكن تزايدت الآمال مؤخراً بعد صدور قرار السماح للمنشآت بالإبلاغ عن التستر، وهي خطوة تستحق التقدير والإشادة، فهي تُمكّن أي منشأة من الإبلاغ إلكترونياً عن منشأة أخرى تمارس التستر، وبإجراءات سهلة جداً.


* عندما كان الإبلاغ على التستر مقتصراً على الأفراد فقط، كانت العملية مخيفة للكثيرين؛ كونها تتطلب أدلة قوية يصعب على المواطن العادي الحصول عليها، أما اليوم، فالمنشآت التجارية المتضررة تستطيع أن ترفع صوتها ضد من يختطف منهم السوق، وستؤدي هذه الخطوة إلى نتائج ممتازة بشرط أن تتحرك الجهات المختصة بشكل أسرع من المتسترين، من خلال تتبع تدفقات الأموال، ومراقبة الإيداعات النقدية، وتحليل حركة الأجور في التأمينات الاجتماعية.

* التستر جريمة أمنية واقتصادية واجتماعية نهشت عظام الاقتصاد السعودي لعقود، لكنها آخذة في الانحسار ولله الحمد بفضل ما يمر به الاقتصاد السعودي من تحوّلات تشريعية وقانونية كبرى، و اليوم كلنا مطالبون (أفراداً ومؤسسات) بالعمل على تخليص اقتصادنا الوطني من هذه الآفة المزمنة، وكشف هذا السر السخيف، وإلّا سنستمر في دفع ثمن غالٍ سنندم عليه لاحقاً!.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!