كتاب
مثقفون دليفري!
تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2025 22:58 KSA
حتى وقت قريب، كانت الثقافة تحتاج إلى جهد دؤوب، وعمل تراكمي طويل، يبدأ في العادة منذ الطفولة؛ بمرافقة الكتب، والبقاء لساعات في المكتبات العامة، وقضاء عشرات الليالي بين الحفظ والتدوين والربط والاستنتاج.. رغم هذه المشقة كان عملاً لذيذاً.. اليوم تغيّر الأمر بالكامل، بل - قُل إن شئت - انقلب رأساً على عقب، فلا حاجة لكل العناء السابق؛ بعد أن أصبحت وجبات الثقافة الجاهزة (الدليفري) هي السائدة والمتوفرة في الأسواق، مثل الوجبات السريعة.. وبات (المثقف الفهلوي) الذي يعرف كل شيء؛ ولا يعرف شيئاً، هو بطل المشهد الثقافي بلا منازع!.
والفهلوة في الثقافة تعني -رعاك الله- أن تفتح هاتفك المحمول وتستدعي 'العم غوغل'، أو قريبه الجديد 'شات جي بي تي'، لتنهمر عليك الثقافة انهمار المطر. وتتمكن في دقائق معدودة من أن تُجيب عن أسئلة الفلسفة والسياسة والتاريخ وعلوم الفضاء، وتُناقش أعتى المُفكِّرين، وترد على أعظم النقاد، بل وتحرج أساتذة الجامعات بقدرتك اللامحدودة على النسخ واللصق من شبكة الإنترنت، وارتداء ثوب المثقف بوقارٍ مصطنع.
اللافت أن هذه (الثقافة السريعة) تُشبه الوجبات السريعة في وجهٍ آخر، فهي مشبّعة بالدهون، فقيرة في القيمة.. فالمعلومة التي تأتيك في ثوانٍ قد تمنحك سلاحًا للجدل، لكنها لا تمنحك عمق الفهم، ولا القدرة على التمييز والتأمل والنقاش العميق.. والطريف أن هذا النوع من 'مثقفي تيك اواي' يعيشون نشوة الانتصار الوهمي؛ حين يظنون أنهم أذكى من محاوريهم، بينما الحقيقة أن الذكي هو الجهاز، وليس هم، مما يؤكد مقولة: 'أذكى هاتف في جيب أغبى مستخدم'!.
الثقافة ليست سباقًا في سرعة الوصول إلى المعلومة، بل هي تراكم معرفي عميق، تُمكِّن مكتسبها من القدرة على التحليل، والمهارة في الربط بين المعارف، والتعامل الصحيح مع محيطه.. صحيح أن أدوات التقنية منحتنا قدرة على الوصول لكنوز معرفية لم يحلم بها الأوائل، لكنها في الوقت نفسه أغرتنا بالسطحية والادعاء.
لم يعد ادعاء الثقافة أمرًا شاقًا اليوم؛ فالتظاهر أسهل من التعمق.. فإذا أردت أن تصبح (مثقف دليفري أجوف)؛ فالمسار سهل ومفتوح بعد أن تحوّل النسخ واللصق إلى مهارة بحد ذاتها.. لكن إن أردت أن تكون مثقفًا حقيقيًا، نافعًا لنفسك ومجتمعك، فاعلم أن الطريق أطول مما تتخيَّل، وأصعب بكثير من مجرد (كبسة زِر).
والفهلوة في الثقافة تعني -رعاك الله- أن تفتح هاتفك المحمول وتستدعي 'العم غوغل'، أو قريبه الجديد 'شات جي بي تي'، لتنهمر عليك الثقافة انهمار المطر. وتتمكن في دقائق معدودة من أن تُجيب عن أسئلة الفلسفة والسياسة والتاريخ وعلوم الفضاء، وتُناقش أعتى المُفكِّرين، وترد على أعظم النقاد، بل وتحرج أساتذة الجامعات بقدرتك اللامحدودة على النسخ واللصق من شبكة الإنترنت، وارتداء ثوب المثقف بوقارٍ مصطنع.
اللافت أن هذه (الثقافة السريعة) تُشبه الوجبات السريعة في وجهٍ آخر، فهي مشبّعة بالدهون، فقيرة في القيمة.. فالمعلومة التي تأتيك في ثوانٍ قد تمنحك سلاحًا للجدل، لكنها لا تمنحك عمق الفهم، ولا القدرة على التمييز والتأمل والنقاش العميق.. والطريف أن هذا النوع من 'مثقفي تيك اواي' يعيشون نشوة الانتصار الوهمي؛ حين يظنون أنهم أذكى من محاوريهم، بينما الحقيقة أن الذكي هو الجهاز، وليس هم، مما يؤكد مقولة: 'أذكى هاتف في جيب أغبى مستخدم'!.
الثقافة ليست سباقًا في سرعة الوصول إلى المعلومة، بل هي تراكم معرفي عميق، تُمكِّن مكتسبها من القدرة على التحليل، والمهارة في الربط بين المعارف، والتعامل الصحيح مع محيطه.. صحيح أن أدوات التقنية منحتنا قدرة على الوصول لكنوز معرفية لم يحلم بها الأوائل، لكنها في الوقت نفسه أغرتنا بالسطحية والادعاء.
لم يعد ادعاء الثقافة أمرًا شاقًا اليوم؛ فالتظاهر أسهل من التعمق.. فإذا أردت أن تصبح (مثقف دليفري أجوف)؛ فالمسار سهل ومفتوح بعد أن تحوّل النسخ واللصق إلى مهارة بحد ذاتها.. لكن إن أردت أن تكون مثقفًا حقيقيًا، نافعًا لنفسك ومجتمعك، فاعلم أن الطريق أطول مما تتخيَّل، وأصعب بكثير من مجرد (كبسة زِر).