كتاب

افعل الأشياء الصعبة.. لتحيا حياة أسهل

يميل العقلُ البشريُّ -بطبيعته- إلى تجنُّب الصعوبات وتفضيل الرَّاحة؛ لأنَّه مبرمج منذ بدء الخلق على حفظ الطاقة للنجاة، وضمان البقاء.. لكن في عصرنا الآمن اليوم، قد يدفعنا هذا الميل الفطريُّ للرَّاحة؛ إلى اختيار الطرق الأسهل (التسويف، الكسل، الركون للرَّاحة)، التي قد تمنح الإنسان متعةً مؤقتةُ، لكنَّها تؤدِّي مع مرور الوقت إلى فقدان الفرص، وخلق متاعب حياتيَّة في المستقبل.

الحياة السعيدة ذات الجودة العالية تتطلَّب مقاومة الميل الفطريِّ للرَّاحة؛ ومواجهة التحدِّيات مبكرًا. فرفع معاييرك الشخصيَّة في التعليم والثقافة والاطِّلاع يصنع عقليَّة علميَّة منضبطة، واسعة الأفق، عميقة الفهم، تدرك أهدافها المستقبليَّة، وتسعى لبناء حياة أفضل وأكثر جودة.. كما أنَّ الالتزام منذ وقت مبكر بمهام صحيَّة روتينيَّة -كالأكل المتوازن، والنوم والاستيقاظ المبكرين، وممارسة الرياضة- يخلق زخمًا صحيًّا يدعم توجهاتك.. ولعلك تعرف أشخاصًا حققوا نجاحًا لافتًا في منتصف حياتهم لمجرَّد أنَّهم تمسَّكوا بالانضباط وخرجوا مبكرًا من منطقة الرَّاحة، فكوَّنوا عقولًا وأجسادًا قويةً وناضجةً، قادرة على تحقيق النجاح والسعادة الواسعين.


إنَّ اختيار طريق صعب -كمغادرة الوظيفة مثلًا- لتأسيس مشروع خاص قد يبدو مؤلمًا في البداية، لكنَّه يمنح مع الوقت مهارات واقعيَّة، وحرية ماليَّة، ومعنى أعمق للحياة.. فالنمو الشخصي لا يحدث عادة إلَّا حين نغامر، ونواجه المجهول؛ بدلًا من اتباع السائد والمألوف، والحياة النوعيَّة التي يعيشها بعض الناس من الناحية الاقتصاديَّة أو الوظيفيَّة؛ هي نتاج لعمل دؤوب وشاق حدث في بداية حياتهم، والعكس صحيح تمامًا بالنسبة لمن يعانون على نفس الأصعدة، فالنهايات المشرقة هي نتيجة لبدايات محرقة، كما جاء في الأثر العربي المعروف.

مغالطات العقل البشريِّ كثيرة، فهو يضلِّلك أحيانًا ليبقي جسدك مرتاحًا، لكنها راحة سلبية مخدِّرة، خاصة لمن يطيعون أهواءهم، ولا يراجعون مسارهم، وما يبدو لك اليوم صعبًا -كالتعليم والعمل وتطوير الذات- سيمنحك غدًا حياة أيسر، وأعلى جودة، وراحة أعمق.. وأتذكَّر هنا مقولة لخبير التحفيز (جيم رون): علينا أنْ نختار بين ألم الانضباط أو ألم الندم؛ الأول وزنه جرامات، والثاني أطنان!.


الخيار لك إذن.. فإنْ أردت حياة مستقبليَّة غنيَّة وممتعة ومريحة، فاختر مواجهة تحدِّياتك الآن، اخرج من منطقة الرَّاحة، ارفع جودة ذاتك، واعلُ بسقف مهاراتك فوق نظرائك، أمَّا الاستسلام للمتع الآنية؛ فقد تبيعك لذة مؤقتة، لكنَّها ستسرق منك حتمًا المعنى العميق للحياة، والسعادة الدائمة، والحياة السهلة في المستقبل.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة