كتاب
لماذا انحدرت صناعة الكتاب في المحيط العربي؟!
تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2025 23:20 KSA
لم تعد معارض الكتاب في عالمنا العربي تُمثِّل مشهدًا ثقافيًا كما كان الحال في السابق، بقدر ما غدت سوقًا صاخبة؛ تُقاس بالازدحام حول الأجنحة، لا بما يخرج من رفوفها إلى العقول.. صور «الزحام» المتداولة على وسائل التواصل؛ كثيراً ما تخدعنا، فنعتقد أن الكتاب بخير والقارئ كذلك، بينما الحقيقة أن كثيرًا من ذلك الزحام ليس للقراءة، بل (للتمشية) فقط، والتقاط الصور، وتكديس كتب قد لا تُفتح يومًا!.
في سنوات قليلة، انقلبت المعادلة من «كتاب يصنع قارئًا»، إلى «قارئ يصنع كتابًا عبر جيبه».. فالناشر الذي كان يومًا ما موجهاً ومحكماً ثقافياً؛ يتحكم في نوعية الكتب فيقبل أو لا يقبل، صار مجرد تاجر أو «صاحب مطبعة» يطبع لمن يدفع، بصرف النظر عن المحتوى أو القيمة.. والكاتب الذي كان يطارد حلم الفكرة المؤثرة، بات يطارد حلم الظهور فقط.. أما القارئ الذي كان يُنقِّب عن المعنى، فقد أصبح يلهث خلف ما يلمع على الغلاف، أو ما يُصنّف في (الترند) بـ (الأكثر مبيعًا)!.
الأزمة التي نسمع عنها، ليست في حقيقتها أزمة ورق، ولا أزمة قرّاء، بل هي أزمة منظومة كاملة تخلّت عن رسالتها!.. فالناشر؛ أصبح همّه الأكبر أن يغطي تكاليف الطباعة؛ ثم يربح، ولو امتلأت الأرفف بكتب «عديمة القيمة»، طالما المؤلف قد دفع مسبقًا!.. والكاتب - كثير منهم- يستعجل طريق الشهرة، فيكتب ليُطبع لا ليُقرأ.. يفرح بلقب «مؤلف» أكثر مما يهتم بأن يكون مؤثرًا.. أما القارئ (المسكين)؛ فقد صارت ذائقته هشّة، تتحكم فيها ضوضاء الإعلانات أكثر من النقد أو الوعي الثقافي!.. والأدهى من هذا كله، أن الجوائز والمؤسسات الثقافية التي كان يُنتظر منها رفع الذائقة وتجويد المُنتج، أصبحت إما غارقة في المجاملات، أو عاجزة عن أداء دورها!.
ثمة عوامل أخرى عمّقت الأزمة؛ منها ضعف النقد، فالنقد الحقيقي تراجع - حتى لا أقول - (تواطأ) ليعيش، تاركًا الساحة لمديح العلاقات.. وكذلك التعليم، فلم تعد المدارس ولا حتى الجامعات تُحرِّض على حب القراءة الجادة المنافسة، خصوصاً بعد دخول (الهواتف) في المنافسة، بالفيديو القصير والكتاب المسموع، حيث اللذة أسرع والتكلفة أقل.
في رأيي أن أزمة الكتاب العربي ليست في الورق، ولا في الحبر الذي ارتفعت تكاليفه؛ بل في الموازين التي اختلّت، كتبٌ تُطبع بلا قيمة، وناشرٌ يلهث وراء المال، وقارئٌ يسير خلف الضجيج.. ولعل أول الطريق إلى الإنقاذ أن نعيد كفة الموازين إلى وضعها الصحيح، فحين تعاد المعادلة لوضعها الصحيح والطبيعي، يمكن للثقافة أن تستعيد مكانتها، ويعود للكتاب هيبته وتأثيره كجواز سفر نحو وعيٍ أرحب وأبقى.
في سنوات قليلة، انقلبت المعادلة من «كتاب يصنع قارئًا»، إلى «قارئ يصنع كتابًا عبر جيبه».. فالناشر الذي كان يومًا ما موجهاً ومحكماً ثقافياً؛ يتحكم في نوعية الكتب فيقبل أو لا يقبل، صار مجرد تاجر أو «صاحب مطبعة» يطبع لمن يدفع، بصرف النظر عن المحتوى أو القيمة.. والكاتب الذي كان يطارد حلم الفكرة المؤثرة، بات يطارد حلم الظهور فقط.. أما القارئ الذي كان يُنقِّب عن المعنى، فقد أصبح يلهث خلف ما يلمع على الغلاف، أو ما يُصنّف في (الترند) بـ (الأكثر مبيعًا)!.
الأزمة التي نسمع عنها، ليست في حقيقتها أزمة ورق، ولا أزمة قرّاء، بل هي أزمة منظومة كاملة تخلّت عن رسالتها!.. فالناشر؛ أصبح همّه الأكبر أن يغطي تكاليف الطباعة؛ ثم يربح، ولو امتلأت الأرفف بكتب «عديمة القيمة»، طالما المؤلف قد دفع مسبقًا!.. والكاتب - كثير منهم- يستعجل طريق الشهرة، فيكتب ليُطبع لا ليُقرأ.. يفرح بلقب «مؤلف» أكثر مما يهتم بأن يكون مؤثرًا.. أما القارئ (المسكين)؛ فقد صارت ذائقته هشّة، تتحكم فيها ضوضاء الإعلانات أكثر من النقد أو الوعي الثقافي!.. والأدهى من هذا كله، أن الجوائز والمؤسسات الثقافية التي كان يُنتظر منها رفع الذائقة وتجويد المُنتج، أصبحت إما غارقة في المجاملات، أو عاجزة عن أداء دورها!.
ثمة عوامل أخرى عمّقت الأزمة؛ منها ضعف النقد، فالنقد الحقيقي تراجع - حتى لا أقول - (تواطأ) ليعيش، تاركًا الساحة لمديح العلاقات.. وكذلك التعليم، فلم تعد المدارس ولا حتى الجامعات تُحرِّض على حب القراءة الجادة المنافسة، خصوصاً بعد دخول (الهواتف) في المنافسة، بالفيديو القصير والكتاب المسموع، حيث اللذة أسرع والتكلفة أقل.
في رأيي أن أزمة الكتاب العربي ليست في الورق، ولا في الحبر الذي ارتفعت تكاليفه؛ بل في الموازين التي اختلّت، كتبٌ تُطبع بلا قيمة، وناشرٌ يلهث وراء المال، وقارئٌ يسير خلف الضجيج.. ولعل أول الطريق إلى الإنقاذ أن نعيد كفة الموازين إلى وضعها الصحيح، فحين تعاد المعادلة لوضعها الصحيح والطبيعي، يمكن للثقافة أن تستعيد مكانتها، ويعود للكتاب هيبته وتأثيره كجواز سفر نحو وعيٍ أرحب وأبقى.