كتاب

هل نحتاج إلى إعادة هيكلة سوق العمل في الخليج؟

تشير بعض التقديرات في دول الخليج العربيِّ إلى وجود أعدادٍ كبيرةٍ من العمالة «منخفضة المهارة»، لا تضيف «قيمةً إنتاجيَّةً» حقيقيَّة، بل قد تسهم في «خلق تشوُّهات» في سوق العمل، مثل انخفاض الأجور في بعض القطاعات، و»ضعف الاستثمار» في التقنية، واستمرار الاعتماد على نماذج تشغيل تقليديَّة، كما أنَّ وفرة هذه العمالة قد تؤدِّي إلى إبطاء التحوُّل نحو اقتصاد قائم على «الابتكار» و»المعرفة».

لا شكَّ أنَّ العمالة الوافدة لعبت دورًا محوريًّا في بناء البنية التحتيَّة ودعم الطَّفرة الاقتصاديَّة خلال «العقود الماضية»، خاصَّةً في المراحل التي كان فيها العرض المحلي من الكفاءات محدودًا، إلَّا أنَّ الواقع الحالي يختلف، حيث ارتفعت مخرجات التَّعليم، وتزايدت أعداد الشباب المؤهَّلين، وأصبحت الحاجة ملحَّة لإعادة تقييم دور العمالة في ضوء المتغيرات الجديدة.


إنَّ دول الخليج، وعلى رأسها «المملكة العربيَّة السعودية»، تشهد تحوُّلات اقتصاديَّة عميقة في إطار رُؤى طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاجيَّة، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنِين، وفي خضم هذه التحوُّلات، يبرز تساؤل مهم يتعلَّق بكفاءة سوق العمل وتركيبته، و»مدى مساهمة العمالة الوافدة» في تحقيق أهداف التنمية.

ومن هنا، لا يتعلَّق النقاش برفض العمالة الوافدة بحد ذاتها، بل بمدى مواءمتها لاحتياجات الاقتصاد، فالمشكلة ليست في «العدد» فقط، بل في «النوعيَّة» و»الإنتاجيَّة»، فالاقتصادات المُتقدِّمة تعتمد على استقطاب المهارات النوعيَّة التي ترفع الكفاءة، وتدعم «نقل المعرفة»، وليس على التوسع في العمالة منخفضة التكلفة.


إعادة النظر في قواعد الاستقدام أصبحت «ضرورة إستراتيجيَّة»، يمكن أنْ تشمل عدة محاور، منها:

- ربط الاستقدام الفعلي باحتياجات دقيقة ومدروسة لكل قطاع.

- رفع معايير استقدام العمالة لضمان الكفاءة والإنتاجيَّة.

- تحفيز المنشآت على الاستثمار في «الأتمتة» و»التقنية»، بدلًا من الاعتماد المفرط على العمالة.

- تمكين الكوادر الوطنيَّة من خلال التدريب والتأهيل الموجَّه لسوق العمل.

كما أنَّ «تحسين» بيئة العمل، و»زيادة جاذبية» القطاع الخاص للمواطنِينَ، يُعدُّ عنصرًا أساسًا في هذا التحوُّل، إذ لا يمكن تحقيق توازن مستدام دون معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلَّبات الوظائف.

أمَّا فيما يتعلَّق «بفكرة تقليص أعداد العمالة» بشكل كبير، فيجب التعامل معها بحذرٍ؛ لأنَّ أيَّ تعديلات مفاجئة قد تؤثِّر على قطاعات حيويَّة مثل البناء والخدمات، لذا، فإنَّ النهج الأمثل هو «التدرُّج»، ووضع خطط زمنيَّة واضحة تضمن الانتقال السَّلس دون إرباك اقتصاديٍّ.

إنَّ الهدف في النهاية، ليس تقليص العمالة؛ بقدر ما هو رفع كفاءة الاقتصاد. فالتنمية الحقيقيَّة لا تقاس بعدد العاملين، بل بحجم الإنتاجيَّة وجودة المخرجات، ومع استمرار الإصلاحات الاقتصاديَّة، تبقى الفرصة قائمة «لإعادة تشكيل سوق العمل» ليكون أكثر توازنًا واستدامةً، وأكثر قدرة على دعم طموحات المستقبل.

أخبار ذات صلة

الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
;
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
;
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
;
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف
رسالتي إلى أمين جدة الجديد